المنارة / دمشق – فادي المطلق
من قلب مدينة المعارض بدمشق، تعود صناعة الأحذية والألبسة والجلديات السورية إلى الواجهة، حاملةً معها آمال الصناعيين بفتح أسواق جديدة واستعادة حضور المنتج الوطني عربياً ودولياً.
بمشاركة أكثر من 160 شركة وما يزيد على 500 علامة تجارية، انطلقت فعاليات الدورة الثالثة من معرض «ذهب إكسبو 2026» للأحذية والألبسة والجلديات ومستلزمات الإنتاج لموسم خريف وشتاء 2026، تحت شعار «دورة العودة»، في حدث اقتصادي يجمع الصناعيين والتجار والموردين، ويتيح مساحة واسعة لاستعراض المنتجات الوطنية والإمكانات الصناعية السورية، إلى جانب المشاركات الدولية.
ويقام المعرض على أرض مدينة المعارض بدمشق، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، وبتنظيم من مجموعة مشهداني الدولية للمعارض والمؤتمرات، على مساحة تتجاوز 10 آلاف متر مربع، بمشاركة شركات وعلامات تجارية من سوريا وتركيا والصين ولبنان ومصر، في انعكاس لأهمية السوق السورية بوصفها مساحة واعدة للتبادل التجاري والتعاون الصناعي.

500 علامة تجارية.. تنوع يعكس قدرات القطاع الصناعي
تقدم أجنحة المعرض تشكيلة واسعة من منتجات الأحذية والألبسة والجلديات، إلى جانب مستلزمات الإنتاج والإكسسوارات المرتبطة بهذه الصناعات، بما يتيح للزوار والتجار الاطلاع على تنوع المنتجات والخامات والتصاميم، ومقارنة الخيارات المتاحة بما يلبي احتياجات الأسواق المحلية والخارجية.
ويبرز المعرض أهمية التكامل بين مختلف حلقات الإنتاج، بدءاً من المواد الأولية ومستلزمات التصنيع، وصولاً إلى المنتجات النهائية الجاهزة للتسويق، وهو ما يمنحه بعداً يتجاوز العرض التجاري المباشر، ليصبح مساحة للتواصل بين المنتجين والموردين والتجار، واستكشاف فرص التعاون وتطوير الأعمال.
كما تتيح المشاركة الدولية فرصة للاطلاع على منتجات وخبرات متنوعة، وتعزيز فرص التواصل بين الشركات السورية ونظيراتها الخارجية، بما يمكن أن يفتح المجال أمام شراكات جديدة، ويسهم في تطوير المنتجات وتحسين قدرتها على المنافسة.

الصناعة السورية أمام اختبار المنافسة والتوسع
يحمل «ذهب إكسبو 2026» أهمية خاصة لقطاعات صناعية تمتلك سوريا فيها خبرات متراكمة، ولا سيما صناعة الأحذية والمنتجات الجلدية والألبسة، التي تشكل جزءاً من قاعدة الإنتاج المحلي، وترتبط بشبكة واسعة من الورش والمنشآت والعمالة الفنية.
وتتجاوز أهمية هذه القطاعات قيمة منتجاتها المباشرة، إذ ترتبط بفرص العمل، وتنشيط حركة المواد الأولية، ودعم الورش الصغيرة والمتوسطة، وتحريك سلسلة متكاملة من الأنشطة الاقتصادية والتجارية.
وفي هذا السياق، أكد معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية أن المعارض المتخصصة تمثل إحدى الأدوات الداعمة للنهوض بالاقتصاد المحلي، وتطوير المنتجات السورية، وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أهمية مشاركة المصانع والتجار السوريين في المعارض المحلية والخارجية، لما توفره من فرص للترويج للمنتجات الوطنية، والتعرف إلى أسواق جديدة، وبناء علاقات تجارية تسهم في دعم الصناعة الوطنية.
كما أشار إلى توجه الوزارة لدراسة الملاحظات والتحديات التي يطرحها الصناعيون، والعمل على تحويلها إلى برامج وورشات تسهم في معالجة الصعوبات وتحسين بيئة العمل الصناعي.
من العرض إلى التصدير.. الرهان على النتائج
على الرغم من أهمية المعارض التخصصية في جمع الشركات وتعريف الأسواق بالمنتجات، فإن القيمة الاقتصادية الحقيقية لأي معرض تقاس بما يتركه من نتائج عملية بعد انتهاء فعالياته، سواء عبر إبرام عقود تجارية، أو عقد اتفاقيات توريد، أو فتح قنوات توزيع جديدة، أو استقطاب مشترين من الأسواق العربية والدولية.
ومن هنا، يبرز التحدي أمام الشركات السورية المشاركة في «ذهب إكسبو» في تحويل فرص التواصل إلى شراكات مستدامة، والاستفادة من اللقاء المباشر مع التجار والموردين للتعرف إلى متطلبات الأسواق المستهدفة، من حيث الجودة والتصميم والتكلفة والقدرة على الالتزام بمواعيد التوريد.
كما أن تعزيز حضور المنتجات السورية في الأسواق الخارجية يتطلب استمرار تطوير خطوط الإنتاج، وتحسين الجودة، والاهتمام بالتصميم والتغليف، إلى جانب توفير بيئة إنتاجية قادرة على المنافسة من حيث التكلفة والاستمرارية.
وبذلك، لا يقتصر الرهان على عدد الشركات والعلامات التجارية المشاركة، بل يمتد إلى قدرة هذه المشاركة على توليد فرص اقتصادية حقيقية، تعزز الإنتاج المحلي وتدعم حركة التصدير.

ذهب إكسبو.. خطوة على طريق استعادة المكانة الصناعية
يمثل معرض «ذهب إكسبو 2026» منصة تجمع بين الخبرة الصناعية السورية والانفتاح على الأسواق الخارجية، ويمنح قطاعات الأحذية والألبسة والجلديات فرصة لإبراز إمكاناتها أمام شريحة أوسع من التجار والمشترين.
وبين تنوع المنتجات واتساع المشاركة المحلية والدولية، تتجه الأنظار إلى قدرة هذه الفعاليات على دعم عجلة الإنتاج، وتحفيز التعاون بين الشركات، وتوسيع منافذ التسويق أمام المنتج الوطني.
وفي المحصلة، تبقى استعادة الصناعة السورية لمكانتها رهناً بقدرتها على تحويل الخبرة المتراكمة إلى إنتاج متطور، والمشاركة في المعارض إلى عقود وشراكات، والفرص التجارية إلى أسواق مستدامة، بما يعزز مساهمة الصناعة في التعافي الاقتصادي ويفتح آفاقاً أوسع أمام المنتج السوري.











