المنارة / الرباط
تُوّج الفيلم التونسي «اغتراب»، للمخرج مهدي هميلي، بالجائزة الكبرى «تمودا» في ختام الدورة الـ31 من مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بالمغرب، مساء السبت، في تتويج جديد للعمل الذي يخوض رحلة سينمائية لافتة على الساحة الدولية.
فيما شهد حفل الختام حضورًا سينمائيًا عربيًا وأوروبيًا، وسط احتفاء بالأعمال المشاركة والتجارب الإبداعية التي عكست تنوع السينما المتوسطية، بين الأفلام الروائية والوثائقية والمشروعات السينمائية الواعدة.
«اغتراب».. ألم شخصي يتحول إلى تجربة سينمائية
بينما يمثل فوز «اغتراب» محطة مهمة في مسيرة الفيلم، الذي شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي العام الماضي.
كما يشارك في بطولته غانم زرلي ومرام بن عزيزة وسليم بكار ومحمد قلصي ويونس فارحي ومراد غرسلي.
وعبّر المخرج مهدي هميلي، في كلمة مصورة خلال حفل الختام، عن سعادته بهذا التتويج.
كما مشيرًا إلى أن تفاعل الجمهور المغربي مع الفيلم يعكس التقارب بين التجارب الإنسانية التي تتناولها السينما العربية، رغم اختلاف البيئات والتفاصيل المحلية.
وكشف هميلي أن العمل وُلد خلال مرحلة شخصية شديدة القسوة، تزامنت مع احتضار والدته.
بينما موضحًا أنه حاول تحويل مشاعر الألم والفقد التي عاشها في تلك الفترة إلى تجربة سينمائية تحمل أثر تلك المشاعر وتمنحها مساحة للتعبير الفني.
«ميرا» المغربي يحصد جائزتي أفضل ممثل وممثلة
على الجانب المغربي، حقق فيلم «ميرا»، للمخرج نور الدين الخماري، حضورًا لافتًا في جوائز الدورة، بعدما حصد جائزتي التمثيل.
حيث فازت صفاء خاتمي بجائزة أفضل ممثلة، فيما نال عمر لطفي جائزة أفضل ممثل.
ويعكس هذا الحضور مكانة الأداء التمثيلي ضمن المنافسة السينمائية، في دورة احتفت بتنوع التجارب الفنية المشاركة، وقدرة الممثلين على تقديم شخصيات تنتمي إلى عوالم إنسانية واجتماعية مختلفة.
جوائز لجنة التحكيم والعمل الأول
ومنحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة للفيلم الفرنسي «تشي جيفارا: آخر الرفاق»، للمخرج كريستوف ديمتري ريفي.
فيما ذهبت جائزة أفضل عمل أول إلى الفيلم الإيطالي «يا قلبي»، للمخرجة مارجريتا سبامبيناتو.
وجاءت هذه الجوائز لتسلط الضوء على تجارب سينمائية متعددة الجنسيات.
وتؤكد انفتاح المهرجان على مدارس فنية مختلفة، تجمعها مساحة البحر الأبيض المتوسط بما تحمله من تقاطعات ثقافية وإنسانية.
«ورشات تطوان» تدعم المواهب السينمائية الجديدة
وفي إطار اهتمام المهرجان باكتشاف المواهب الشابة وتشجيع المشروعات الواعدة، شهدت مسابقة «ورشات تطوان» تتويج عدد من صناع الأفلام في مراحلهم الإبداعية الأولى.
وحصد المخرج المغربي أسامة أوسوس الجائزة الأولى عن مشروع «التابعة».
فيما جاءت زينب الشفشاوني موساوي في المركز الثاني عن المشروع الوثائقي «26 رسالة حب».
وحصلت اللبنانية غينى ضو على المركز الثالث عن مشروع «بيرينيس وأنا».
وتمنح هذه المسابقة مساحة للمشروعات السينمائية الجديدة، بما يتيح لأصحابها فرصة تطوير أفكارهم والتواصل مع الوسط السينمائي.
في خطوة تدعم استمرارية الإنتاج واكتشاف أصوات إبداعية مختلفة.
تكريم أسماء بارزة في السينما المتوسطية
وكانت فعاليات الدورة الـ31 من مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط قد انطلقت في 3 أكتوبر/تشرين الأول.
وشهدت الاحتفاء بعدد من الأسماء السينمائية، من بينها المخرج المغربي هشام العسري، والممثلة القبرصية بوبي أفرام، والمخرج الإيطالي بيتر مارسياس.
وبتتويج «اغتراب» بالجائزة الكبرى، واكتساح «ميرا» جوائز التمثيل، واختتام المنافسات بتكريم تجارب سينمائية من بلدان متعددة.
كما أسدل المهرجان الستار على دورة احتفت بتنوع السينما المتوسطية.
وفتحت المجال أمام تجارب جديدة تواصل البحث عن مكان لها على خريطة السينما العالمية.







