علماء «كاوست» يفتحون آفاقًا جديدة لمراقبة البيئة بالذكاء الاصطناعي

المنارة: متابعات

البيئة.. نجح فريق بحثي من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، بالتعاون مع شركة «SARsatX» السعودية المتخصصة في تقنيات رصد الأرض، في تطوير نهج مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتتبع الكوارث البيئية بدقة غير مسبوقة، وعلى رأسها التسربات النفطية في البحار.

ويعالج هذا الإنجاز واحدة من أبرز العقبات التي تواجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي البيئية، وهي الندرة الشديدة للبيانات عالية الجودة. فبدلاً من الاعتماد على آلاف الصور الحقيقية التي يصعب جمعها في ظروف الكوارث، لجأ الباحثون إلى توليد بيانات اصطناعية باستخدام تقنيات تعلم عميق متقدمة، ما أتاح تدريب النماذج التنبؤية بكفاءة عالية.

وأوضح البروفيسور ماثيو مكابي، عميد قسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية في «كاوست» والمؤسس المشارك لشركة «SARsatX»، أن الفريق استخدم أسلوب «الشبكات التنافسية التوليدية» (GANs) لإنتاج صور افتراضية تحاكي البيانات الحقيقية بدقة. وأضاف أن هذه الطريقة مكّنت الباحثين من تحويل عينة محدودة جدًا من صور الرادار إلى قاعدة بيانات ضخمة قابلة للاستخدام في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

واعتمدت الدراسة على صور الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR)، وهي تقنية شائعة لرصد التسربات النفطية، لكنها تعاني من تشابه بصري بين بقع النفط وبعض الظواهر الطبيعية على سطح البحر. ومن خلال الجمع بين الخبرة التقنية لشركة «SARsatX» وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، تمكن الباحثون من تجاوز هذه الإشكالية.

وبدءًا من 17 صورة فقط، نجح الفريق في إنشاء أكثر من 2000 صورة افتراضية، استخدمت لتدريب نموذج تعلم عميق متقدم يعرف باسم «شبكة الانتباه المتعدد» (MANet)، المصمم لتحليل الأنماط الدقيقة في الصور المعقدة. وأظهرت النتائج أن النموذج استطاع تحديد نحو 75% من المساحات الملوثة بالنفط بدقة تماثل النماذج التي تم تدريبها على مجموعات بيانات حقيقية أكبر بكثير.

من جانبه، أكد بيتر شولت، رئيس قسم الهندسة في «SARsatX» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن الجمع بين نموذج لتوليد البيانات وآخر لتحليلها يثبت قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلم الفعال من أمثلة افتراضية، ما يفتح الباب أمام تطوير حلول استباقية دون انتظار وقوع كوارث فعلية.

ويعزز هذا الابتكار فرص المراقبة المبكرة والاستجابة السريعة للتسربات النفطية، بما يسهم في تقليل الأضرار البيئية وحماية النظم البحرية، ويمثل خطوة مهمة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية في صون البيئة ومواجهة التحديات المناخية المستقبلية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=34416
شارك هذه المقالة