المنارة: أبوظبي
نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية مميزة، شارك فيها ثلاثة شعراء بارزين: زهير الطاهري من اليمن، علي مصطفى لون من نيجيريا، ومحمد الأمين جوب من السنغال.
وشهدت الأمسية حضوراً لافتاً من النقاد والشعراء ومحبي الأدب، إلى جانب الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير البيت. تولت تقديم الأمسية الشاعرة المغربية مريم كويس، مما أضفى على الفعالية طابعاً ثقافياً متنوعاً ومميزاً.
أجنحةً الإماراتِ
استهل الأمسية زهير الطاهري، الذي بارك لدولة الإمارات اتحادها، وهو يقول:
حتى نحلّقَ في أقصى السماواتِ
نحتاج أجنحةً حجم الإماراتِ
أحتاج قافية ضوئية ويداً
ككفِّ زايدَ تجلو ليليَ العاتي
شارقة الدنيا
وألقى نصّاً للشارقة، تجلّت فيه روح المحبة التي زينتها اللغة المسافرة في مدن الدهشة والصور الآسرة، فقال:
لِشارقِةِ الدنيا وظلّي خَلَعتُهُ
لألبِسَها طفلاً وكهلاً وسيدا
لعينيكِ إذْ صارتْ لُعرييَ بُردةً
فعانقتُ فيها سيد الخلق «أحمدا»
لكِ الآن يا سُجادة القلب ما على
يديَّ مِنْ النجوى وقد جئتُ مُنشِدا
بأشواقِ صنعاءَ التي أبدعَتْ فمي
بما تركتْ ألوانُها – فيَّ – مِنْ صَدى
اهداء إلى الإمارات
بينما حلق الشاعر النيجيري علي مصطفى لون، عالياً، واستهل بقصيدة أهداها إلى دولة الإمارات، منها:
عيناك في صفحة التاريخ تتسع
أنا المعري قولي كيف أطلع
كأن عشبا يضيء الآن في جسدي
لأن ظبيك في الصحراء يلتمع
ليل بقافلة الأضواء يخبرني
حيث الإمارات تمشي سوف أتبع
حيث المجرات أم في حكايتها
تعلم الحب موسيقى فنستمع
هنا الإمارات ما زالت بها سحب
تبلل الحزن في قلبي فينقشع
المستحيل صبي كلما اشتعلت
دموعه قلت مهلاً سوف أخترع
سبع من النخل أم سبع لقافيتي
أم سبعة من سماء فيك تجتمع
ثم واصل التحليق وهو يحاول عبور القمر، وقدم نصّاً أهداه إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، يقول:
معِي من القريةِ السَّمْرَاءِ أغْنيةٌ
يزُفُّهَا لَكَ بوحٌ من فَمِي سَلِسُ
يا سدرة المجدِ يا سلطانَ أفئدةٍ
يا مُهْجةَ الضوءِ يا مِرآةَ مَنْ طُمِسُوا
غَرَسْتَ في روحِنَا نخلَ الثقافَة والــ
فكرَ المنيرَ فكُنتُم خَيرَ مَن غرسوا
آوَيْتَ نجماً شريداً نامَ من تَعَبٍ
أمرُّ مِنْ حيِّهِ لَيلاً فأحْتَرِسُ
عيد الاتحاد
واختتم القراءات الشاعر السنغالي محمد الأمين جوب، الذي استهلّ بأبياتٍ أهداها لدولة الإمارات بمناسبة عيد الاتحاد، منها:
مجدٌ يُعادُ وهذا الكونُ يَحتفِلُ
بِهِ لأَمرٍ عظيمٍ صاغَهُ الأُوَلُ
والاتحادُ الذي يَسمُو كعادَتِهِ
كنجمةٍ بمعانِي الخٌلدِ تتصلُ
سبعٌ تسامتْ إخاءً بهجةً ورُؤى
في عُمقهَا كُلُّ فخرِ الكونِ يُختزَلُ
تظلُّ شارقةُ الإبداع شاهقِةً
بغيرِهَا كُلُّ عدٍّ ليْس يكتملُ
وقرأ نصّاً بعنوان «معراج الرؤى» فاض محبة ومدحاً نبويّاً، فقال:
أَرَاهُ فَوْقَ المَعَالِي تَاجَ كُلِّ ذُرًى
مُوَشَّحًا حَيْثُمَا الأَجْرَامُ تنسَحِبُ
مُفَخَّماً فِي لِسانِ الكَوْنِ مُتَّشَحاً
عِيَالُهُ الوَرْدُ إِذْ إخْوَانُهُ الرُّطَبُ
يَدَاهُ رَيْحَانَتَا عَطْفٍ ومَكْرُمَةٍ
فَيّاضَةٍ في حِيَاضِ الرُّوحِ تنسَكبُ
ويقول في نص بعنوان «سقوطٌ فجائي من نافذة الحياة»:
مُلْقًى عَلَى جَبَلٍ عَالٍ يُلَمْلِمُهُ
وَهْمُ الطَّرِيقِ وَأَوْجَاعٌ تُقَسِّمُهُ
مُلْقًى بِلاَ جَسَدٍ يَمضِي وَأَلْفُ يَدٍ
تَضُمُّهُ وَضَجِيجُ الكَوْنِ يَفْصِمُهُ
مُلْقًى عَلَى طَرَفِ الدُّنيَا بِلاَ شَفَقٍ
عَلَى الرَّحَى شَارِدًا لاَ شَيْءَ يَحْكُمُهُ
لَمْ يَلْتَقِطْ فِي اصْطِفَاءِ الخَلْقِ حِصَّتَهُ
يَبْنِي مَلاَذًا وَكَفُّ الرِّيحِ تَهْدِمُهُ
وفي الختام كرّم محمد البريكي المشاركين في الأمسية.








