أبوظبي: وام
كشف مشروع بحثي دولي عن أدلة علمية جديدة تؤكد استيطان الإنسان القديم في “ملجأ البحيص الصخري” بالشارقة. ويوضح هذا الاكتشاف أن البشر عادوا إلى الموقع مرات عديدة عبر آلاف السنين. كما يعيد هذا الطرح النظر في الفرضيات السابقة حول أنماط الاستيطان في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية.
وأعلن الباحثون نتائج الدراسة في دورية “نيتشر كوميونيكيشن”. وركزت على تتبع الوجود البشري بين 60 ألفًا و16 ألف عام. وقاد المشروع عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، بمشاركة فريق دولي من الباحثين.
أهمية ملجأ البحيص الصخري
يقع “ملجأ البحيص الصخري” ضمن موقع الفاية في الشارقة. ويُعد هذا الموقع جزءًا من قائمة التراث العالمي لليونسكو. كما أظهرت أعمال التنقيب دلائل قوية على نشاط بشري متكرر.
وأكد الباحثون أن الموقع لم يكن مجرد محطة عبور. بل استخدمه الإنسان القديم كمكان للعيش على فترات متقطعة. لذلك تغيرت النظرة إلى المنطقة، إذ لم تعد مجرد ممر للهجرة.
نتائج الدراسة وتحدي الفرضيات
أظهرت الدراسة وجود مراحل متعددة من الاستيطان. وتشمل هذه المراحل فترات تعود إلى 125 ألفًا و59 ألفًا و35 ألفًا و16 ألف عام. كما أضافت هذه النتائج معلومات جديدة إلى السجل الأثري.
وفي السابق، اعتقد الباحثون أن المنطقة كانت شبه خالية من السكان خلال فترات معينة. لكن الأدلة الجديدة تثبت عكس ذلك. لذلك تسهم الدراسة في سد فجوات مهمة في تاريخ المنطقة.
دور العوامل البيئية
ربط الباحثون بين الاستيطان وتوافر المياه. وأكدوا أن فترات الوجود البشري تزامنت مع تحسن الظروف المناخية. كما ساعدت زيادة الأمطار في توفير بيئة مناسبة للحياة.
ويعكس هذا الترابط قدرة الإنسان القديم على التكيف. إذ عاد إلى الموقع عندما تحسنت الظروف. وبالتالي لعبت البيئة دورًا رئيسيًا في تحديد أنماط الاستقرار.
تقنيات حديثة في التحليل
استخدم الفريق تقنيات التأريخ بالتألق المحفز ضوئيًا. وساعدت هذه الطريقة في تحديد عمر الطبقات الأثرية بدقة. كما أعادت بناء التسلسل الزمني للوجود البشري.
وكشفت الطبقات الرسوبية عن أدوات ولقى أثرية مهمة. ووفرت التكوينات الصخرية حماية طبيعية لهذه الطبقات. لذلك احتفظ الموقع بسجل غني عبر آلاف السنين.
أهمية الاكتشاف عالميًا
تعزز هذه النتائج مكانة جنوب شرق شبه الجزيرة العربية في الدراسات العلمية. كما تؤكد أن المنطقة لعبت دورًا مهمًا في تاريخ الإنسان. ولم تكن مجرد ممر للهجرة نحو آسيا.
وتدعم هذه الدراسة جهود هيئة الشارقة للآثار. كما تبرز التعاون مع مؤسسات علمية دولية. ويسهم ذلك في تطوير فهم أعمق لتاريخ الإنسان وتطوره.








