مريم شقير أبو جودة تكتب: خلف المـرايا 1

جرتِ العادةُ أن نقفَ أمامَ المرايا.. أن تصافحَ ملامحُنا صفحتها الناصعة، وأن نعقد معها التصالحات على مدى سنوات العمر، تكبر معنا، وتشيخُ معنا، وغالباً ما ترينا بكل مصداقية تغيراتنا وما نصير إليه..

وغالباً ما نحاول خداعها بالطلاء والمساحيق وعمليات التجميل، فنقترب منها برضى وقد ننأى عنها حين لا نرغب برؤية مالا نحبّ .

أنا سأحاول من خلال هذه النصوص الوقوف وراء المرآة ، فثمة كثير من الحقائق هناك، ثمة سنواتٌ مهدورة، وحكايات ووجع كثير..

ثمة عالم مختلفٌ ، ثمة مراحل عشناها ظلت هناك في هوامشِ الذكريات.. قد نسعى لنسيانها، وقد نفشل في النسيان..

وراء المرآة ألتقي ذاتي الحقيقية، ألتقي طفولتي، ويفاعتي، وأرى كثيراً من الأخطاء مررت بها، وكثيرا من الصواب تجنبته مرغمة..

ثمة غرف كثيرة وراء المرايا، ثمة وجوهٌ متناقضة وثمة الكثير من الأحلام المقتولة..

أمام المرآةِ أرى كهولتي وعجزي، وأرى عينين لكثرة ما تأملتا الحياة بريبة وحذر قد انطفأتا ، وأعلنتا العجز عن تغيير العالم.

ووراء المرآة..أكون تلك المرأة التي كافحت وناضلتْ وحفرت في الصخر والريح لكي تترك وراءها كتباً وقصائد وكثيراً من الحب..

المرآةُ .. هذا الحاجز الهشُّ بن الواقع والحلم..

قليلون جدا الذين يحملونَ حجر اليقين ويكسرون زجاج الإلتباس..

سأكون واحدةً منهم.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=11043
شارك هذه المقالة