المنارة / بيروت
تفرض السينما السورية حضورها في الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان لبنان السينمائي الدولي للأفلام القصيرة»، مع مشاركة ثلاثة أفلام تتناول قضايا إنسانية واجتماعية ووطنية، وتقدم رؤى فنية مختلفة للتحولات التي يعيشها المجتمع السوري، بأصوات سينمائية شابة تسعى إلى نقل حكايات الواقع إلى الشاشة الكبيرة.
وتنطلق فعاليات المهرجان يوم الأحد المقبل في العاصمة اللبنانية بيروت.
بمشاركة محلية ودولية واسعة، إذ تضم قائمة العروض 60 فيلمًا.
كما تتنوع بين الأعمال الروائية والوثائقية وأفلام التحريك.
وتستضيف «سينما الكوليزيه» في منطقة الحمرا، ضمن المسرح الوطني اللبناني، عروض المهرجان على مدار ثلاثة أيام، وسط ترقب للأعمال المتنافسة وما تحمله من تجارب فنية متنوعة.
«سلملك» و«لا تتجاوز 35».. حكايات سورية تفتح ملفات المجتمع
تأتي المشاركة السورية من خلال ثلاثة أعمال تتباين في موضوعاتها وأساليبها.
لكنها تلتقي عند محاولة الاقتراب من الإنسان السوري وتحولاته، سواء عبر العلاقات الاجتماعية أو البحث عن الحرية أو مواجهة آثار التغيرات الكبرى.
ومن بين الأفلام المشاركة، يأتي «لا تتجاوز 35»، وهو فيلم روائي قصير للمخرجة عبير منصور، ومن المقرر عرضه في اليوم الثالث من المهرجان.
ويتناول العمل جوانب اجتماعية وإنسانية، ليضيف تجربة جديدة إلى قائمة الأفلام السورية المنافسة في هذه الدورة.
أما فيلم «سلملك»، الذي تبلغ مدته 15 دقيقة، فهو من تأليف وإخراج عمرو حاتم علي، وبطولة ريم كوسا وأحمد ميرعي، ومن إنتاج «صورة فيلمز».
وتدور أحداث الفيلم داخل بيت دمشقي عريق، خلال اللحظات الفاصلة التي شهدتها أواخر عام 2024، مسلطًا الضوء على تطلعات مجموعة من النساء إلى التحرر والنجاة.
في ظل ظروف عامة ضاغطة وموروثات اجتماعية تفرض قيودها على اختياراتهن.
ومن خلال هذا الفضاء المكاني، يقترب العمل من التوتر بين الرغبة في التغيير وثقل التقاليد.
كما مقدمًا حكاية إنسانية تنطلق من تفاصيل الحياة اليومية.
«دمشق يا بسمة الحزن».. رحلة بحث عن منزل مفقود بعد التحرير
ويحضر فيلم «دمشق يا بسمة الحزن» ضمن المنافسة السورية، من تأليف وإخراج وبطولة الأخوين أحمد ومحمد ملص، بمشاركة وئام إسماعيل وأنس زواهري ونخبة من الفنانين.
ويرصد الفيلم رحلة شاب يعود إلى بلده بعد التحرير، بحثًا عن منزله الذي فقده.
لكن رحلته تتحول إلى مواجهة إنسانية مع الماضي والواقع الجديد.
حيث تتداخل مشاعر الألم والأمل في محاولة لفهم ما تبقى من الذاكرة والمكان بعد التحولات التي شهدتها البلاد.
ويقدم العمل، من خلال رحلة البحث عن المنزل، مدخلًا للتأمل في معنى العودة والانتماء.
وما يواجهه الإنسان حين يعود إلى مكان يعرفه، لكنه يكتشف أنه لم يعد كما كان. وبين فقدان المألوف ومحاولة استعادة الصلة بالماضي.
كما تتشكل حكاية تتجاوز التجربة الفردية إلى أسئلة أوسع عن الذاكرة والهوية والتغير.
وتعكس مشاركة الأفلام الثلاثة تنوع التجارب التي تقدمها السينما السورية القصيرة.
وقدرة صناعها على تناول القضايا الكبرى من خلال حكايات إنسانية محددة وشخصيات تواجه ظروفًا استثنائية.
كما تمنح مشاركتها في مهرجان بيروت فرصة للوصول إلى جمهور عربي ودولي.
في وقت تواصل فيه الأفلام القصيرة ترسيخ حضورها بوصفها مساحة للتجريب والتعبير عن التحولات الاجتماعية والوطنية برؤى سينمائية مختلفة.









