المنارة / الدوحة
يواصل فيلما «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان و«غزة 13» للمخرج حسام أبو دان رحلتهما في المهرجانات السينمائية العالمية، منتقلين من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي إلى مهرجان الدوحة السينمائي، حيث يسجل العملان حضورهما العربي الأول ضمن المسابقة الدولية، حاملين قصتين فلسطينيتين تتقاطع فيهما المأساة الإنسانية مع البحث عن الحقيقة ومحاولات التمسك بالحياة وسط واقع قاسٍ.
وبين أبّ يسعى إلى كشف لغز اختفاء ابنه في القدس، وفتاة في الثالثة عشرة تحاول مواجهة تداعيات الحرب والنزوح في غزة.
كما يسلط الفيلمان الضوء على ما تتركه الظروف السياسية والاجتماعية من ندوب في حياة الأفراد والعائلات.
بينما مقدمين تجربتين سينمائيتين تنطلقان من تفاصيل إنسانية شديدة الخصوصية، لكنها تتجاوز حدود المكان.
«حوار مع البحر».. أب فلسطيني في مواجهة لغز اختفاء ابنه
بعد تسجيل عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.
ثم مشاركته الأولى في أمريكا الشمالية عبر مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، يواصل فيلم «حوار مع البحر» للمخرج الفلسطيني مؤيد عليان جولته السينمائية.
ليصل إلى مهرجان الدوحة، حيث ينافس في المسابقة الدولية ويُعرض للمرة الأولى عربيًا.
وتدور أحداث العمل في القدس، حول «كمال»، وهو رجل فلسطيني يبلغ 60 عامًا.
حيث تنقلب حياته بعدما يتلقى أمرًا من محكمة إسرائيلية يُلزمه بدفع مبلغ مالي كبير للتأمين الوطني، بزعم أنه مستحق على ابنه «وائل».
غير أن كمال يتمسك بحقيقة يعرفها منذ سنوات طويلة، وهي أن ابنه غرق في البحر الأحمر قبل عقود.
قبل أن يصطدم بمفاجأة أكثر تعقيدًا، حين يكتشف غياب أي سجل رسمي لدى السلطات يثبت وفاته.
ومن هنا، يجد الأب نفسه أمام رحلة شاقة للبحث عن مصير ابنه، محاولًا تتبع الخيوط المتاحة أمامه وفهم ما جرى.
في مسار يكشف حجم المعاناة التي قد يفرضها غياب الحقيقة حتى بعد مرور سنوات طويلة.
ويجمع الفيلم في بطولته كامل الباشا، إلى جانب عامر حليحل وربى بلال وهيثم العمري وبهيرة العباسي وماريا زريق وريبيكا إزميرالدا تلحمي وإبلا ماري.
فيما تولى مؤيد عليان ورامي عليان كتابة العمل وإنتاجه، وأخرج الفيلم مؤيد عليان.
ويأتي المشروع في إطار إنتاج مشترك بين فلسطين وهولندا والسعودية وقطر، وتولى لورينزو كاساديو فانوتشي تصويره.
بينما تولى ماتيو فاسيندا المونتاج، ومحمد شالودي تصميم الصوت، وفابيان فان إيك وضع الموسيقى.
وتشارك في إنتاج الفيلم شركات PalCine Productions وKeyFilm وMetafora Production، إلى جانب صندوق البحر الأحمر.
فيما تتولى MAD Distribution توزيعه في العالم العربي.
وتتولى MAD World المبيعات الدولية، باستثناء بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.
كما حصل العمل على دعم صندوق Hubert Bals وصندوق هولندا للأفلام وصندوق البحر الأحمر ومؤسسة الدوحة للأفلام.
«غزة 13».. فتاة تواجه قسوة النزوح ووالد يطارد البقاء
على الجانب الآخر، يشق الفيلم الفلسطيني «غزة 13» للمخرج حسام أبو دان طريقه إلى مهرجان الدوحة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج Centerpiece في الدورة الحادية والخمسين من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي.
حيث حصد جائزة نيتباك المقدمة من شبكة ترويج السينما الآسيوية.
ليواصل حضوره من خلال المسابقة الدولية في عرضه العربي الأول.
وتنتقل أحداث الفيلم إلى غزة عام 2025، حيث تتعرض «رغد»، الفتاة البالغة من العمر 13 عامًا، لفقدان مأساوي بعدما يؤدي تفجير إلى تدمير منزل عائلتها ومقتل عدد من أفرادها.
ومع انتقالها إلى مخيم مكتظ بالنازحين، تجد نفسها مضطرة إلى مواجهة مرحلة البلوغ في ظروف استثنائية.
بينما بعيدًا عن والدتها، وفي غياب الخصوصية وأبسط احتياجات الرعاية الصحية.
وفي موازاة معاناة الفتاة، يرصد الفيلم التحولات التي تدفع والدها إلى الاقتراب من عالم السوق السوداء، الذي يسيطر عليه تاجر نافذ يُدعى «خليل».
في محاولة للتأقلم مع واقع يضيّق الخيارات أمامهما، ويجعل النجاة اليومية معركة مستمرة.
ويتولى حسام أبو دان إخراج الفيلم وإنتاجه ومونتاجه.
فيما كتب السيناريو خليل المزيين، بمساهمات كتابية من حسين الداش وحسام أبو دان. أما إدارة التصوير فكانت من مسؤولية يوسف مشهراوي.
مع مشاركة هبة عثمان في الاستشارة الخاصة بالمونتاج، بينما تولت رنا عيد تصميم الصوت ومزجه وهندسته.
وأنتجت شركة New Scene للإنتاج الإعلامي الفيلم بدعم من معهد الدوحة للأفلام وصندوق آفاق.
وتتولى MAD World المبيعات الدولية، في حين تتولى Watermelon Pictures توزيعه في أمريكا الشمالية.
ويكتسب «غزة 13» أهمية خاصة في مسيرة السينما الفلسطينية، باعتباره الفيلم الروائي الطويل الأول لحسام أبو دان، وأول فيلم روائي طويل يُصوَّر داخل قطاع غزة منذ 12 عامًا.
وقد جرى تصويره بالكامل في القطاع، بمشاركة ممثلين وفنيين فلسطينيين محليين، وسط ظروف الحرب.
ليقترب من تفاصيل الحياة اليومية في غزة، ويوثق الانعكاسات النفسية والاجتماعية التي يفرضها النزوح على السكان.
خصوصًا الأطفال والعائلات التي تحاول التمسك بما تبقى من حياتها.








