المنارة / بيروت
لم تكتفِ الفنانة اللبنانية زينة مكي بأن تحكي حكاياتها أمام الكاميرا، بل قررت هذه المرة أن تكتبها بيديها، لتخوض تجربة جديدة بعيدًا عن التمثيل من خلال كتابها الأول «الثقب الأسود»، الذي كشفت عنه ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي للكتاب.
وفي هذه التجربة، تبتعد مكي عن تقديم نفسها باعتبارها فنانة فقط.
وتمنح القارئ فرصة للتعرف إلى محطات شخصية كان لها تأثير مباشر في تكوينها.
مستعيدة مراحل مختلفة من حياتها، منذ الطفولة وحتى سنوات النضج، وما حملته تلك الفترات من تجارب وتغيرات وانعطافات.
لماذا اختارت زينة مكي «الثقب الأسود» عنوانًا لكتابها؟
اختيار عنوان «الثقب الأسود» لم يكن عابرًا بالنسبة لزينة مكي، إذ يرتبط باهتمامها بالفضاء وفلسفتها الخاصة في التفكير في عوالمه وأبعاده.
وهو ما انعكس أيضًا على شكل الغلاف والهوية البصرية للكتاب.
وترى مكي أن الكتاب يمثل مرحلة انتقالية في حياتها؛ فهو بالنسبة إليها مساحة تعكس رحلة داخلية.
بينما انتقلت خلالها من مرحلة لم تكن ترى فيها نفسها بوضوح إلى مرحلة أكثر نضجًا وقدرة على فهم الذات.
ولا تقدم الفنانة الكتاب باعتباره مجموعة من الخواطر المنفصلة، وإنما تستعرض خلاله فصولًا مرتبطة بمراحل حقيقية عاشتها، من طفولتها ومرورها بالمرض في سن الثانية عشرة.
إلى سنوات الدراسة الجامعية، ثم مغادرتها الكويت في الثامنة عشرة من عمرها، وصولًا إلى المرحلة التي وصلت إليها اليوم.
وتمنح كل محطة مساحة للتأمل والتفاصيل، في محاولة لفهم أثر التجارب القديمة على شخصيتها الحالية.
لتصبح الكتابة وسيلة لإعادة النظر في الماضي وليس مجرد استعادته.
من رسائل تحت الوسادة إلى كتاب كامل.. كيف بدأت حكاية زينة مع الكتابة؟
تكشف مكي أن علاقتها بالكتابة لم تبدأ مع قرار إصدار «الثقب الأسود»، وإنما تعود إلى سنوات طفولتها الأولى، عندما كانت في الرابعة وحتى الثانية عشرة من عمرها تقريبًا.
وكانت إحدى عاداتها آنذاك كتابة رسائل إلى والديها، ثم وضعها تحت وسادتهما عندما ترغب في طلب شيء منهما.
وهي الطريقة التي تقول إنها ساهمت في تكوين علاقتها المبكرة بالكلمات والكتابة.
ومع مرور السنوات، اتسعت التجربة لتشمل كتابة السيناريوهات والروايات.
إلا أن عددًا من هذه المحاولات ظل بعيدًا عن النشر وحبيس الأدراج لسنوات.
وفي تجربتها الحالية، اختارت مكي أن تمنح أفكارها مساحة أكبر من الحرية، مؤكدة أن الجرأة في «الثقب الأسود» لا ترتبط بالرغبة في تجاوز الحدود.
وإنما بقدرتها على التعبير بصراحة عن فلسفتها وأفكارها ومشاركة القارئ تفاصيل من المراحل التي صنعت شخصيتها.
كما كان لوالدها حضور واضح في هذه الخطوة، إذ استعانت برأيه في عدد من القصص والأفكار التي تناولها الكتاب.
بينما تولى أيضًا مراجعة الجانب اللغوي، وقدم لها نصائح بشأن بعض التفاصيل التي رأى ضرورة عدم إدراجها.
وبالتزامن مع إصدار تجربتها الأولى، أشارت مكي إلى استمرار تعاونها مع والدها في مشروع آخر.
لتبدو الكتابة بالنسبة إليها أبعد من كونها تجربة عابرة، بل مساحة قد تواصل من خلالها التعبير عن أفكارها خلال الفترة المقبلة.








