المنارة: متابعات
في مثل هذا اليوم، تستعيد الساحة الفنية ذكرى رحيل الفنان سمير غانم، أحد أبرز رموز الكوميديا في مصر والعالم العربي، وصاحب المسيرة الفنية الطويلة التي امتدت لأكثر من نصف قرن، استطاع خلالها أن يحجز مكانة خاصة في قلوب الجمهور بخفة ظله وحضوره الاستثنائي وقدرته الفريدة على صناعة البهجة.
من أسيوط إلى خشبة المسرح
وُلد سمير غانم عام 1937 بقرية عرب الأطاولة بمحافظة أسيوط، لأسرة كان والدها يعمل في جهاز الشرطة، وهو ما دفعه للالتحاق بكلية الشرطة تنفيذًا لرغبة والده، إلا أن شغفه بالفن والتمثيل غلبه، ليتجه لاحقًا إلى كلية الزراعة، حيث بدأت موهبته الحقيقية في الظهور من خلال مشاركته في فريق التمثيل الجامعي.
«ثلاثي أضواء المسرح».. البداية الحقيقية للنجومية
بعد التخرج، خاض سمير غانم أولى تجاربه المسرحية من خلال فرقة صغيرة بالإسكندرية، قبل أن يجمعه القدر بالفنانين جورج سيدهم والضيف أحمد، لتولد بعدها فرقة ثلاثي أضواء المسرح، التي أصبحت واحدة من أهم علامات الكوميديا في مصر خلال الستينيات.
وقدمت الفرقة عددًا كبيرًا من المسرحيات والاستعراضات الناجحة، من بينها «طبيخ الملايكة» و«حواديت» و«موسيقى في الحي الشرقي»، كما نجحت في تقديم أولى فوازير التليفزيون المصري.
وفاة الضيف أحمد.. وتحول جديد في المسيرة
شكّلت وفاة الفنان الضيف أحمد عام 1970 نقطة تحول مهمة في مسيرة سمير غانم، إذ استمر بعدها مع جورج سيدهم كثنائي فني قدّم مجموعة من أشهر المسرحيات الكوميدية، أبرزها المتزوجون وأهلًا يا دكتور، قبل أن ينطلق لاحقًا في مشواره الفردي كبطل كوميدي مستقل.
«فطوطة».. الشخصية التي صنعت ظاهرة جماهيرية
في منتصف الثمانينيات، قدّم سمير غانم واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية في تاريخ التلفزيون المصري، وهي شخصية «فطوطة»، من خلال فوازير رمضان التي أخرجها فهمي عبد الحميد، وحققت نجاحًا جماهيريًا ضخمًا استمر لسنوات.
واستطاع من خلال هذه الشخصية أن يرسخ حضوره لدى مختلف الأجيال، بفضل طريقته الخاصة في الأداء وخفة الظل التي تميز بها.
سارق الكاميرا في السينما
لم يقتصر نجاح سمير غانم على المسرح والتلفزيون، بل امتد إلى السينما، حيث شارك في أكثر من 150 فيلمًا تنوعت بين البطولة المطلقة وأدوار المساندة وضيف الشرف.
ومن أبرز أفلامه: خلي بالك من زوزو، البعض يذهب للمأذون مرتين، وأميرة حبي أنا، إلى جانب عشرات الأعمال التي جعلته واحدًا من أكثر الفنانين حضورًا على الشاشة.
وكان يُعرف داخل الوسط الفني بلقب «سارق الكاميرا»، لقدراته الكبيرة على خطف الأنظار حتى في المشاهد القصيرة.
أسرة فنية وقصة حب شهيرة
ارتبط الفنان الراحل بقصة حب شهيرة مع الفنانة دلال عبد العزيز، انتهت بالزواج بعد تدخل الفنان فريد شوقي للمساعدة في إتمام الارتباط.
وأنجب الثنائي الفنانتين إيمي سمير غانم ودنيا سمير غانم، اللتين واصلتا المسيرة الفنية للعائلة، وشاركتاه في عدد من الأعمال الناجحة.
رحيل فارس الضحكة
ظل سمير غانم حاضرًا بقوة في الدراما والمسرح حتى سنواته الأخيرة، قبل أن تتدهور حالته الصحية إثر إصابته بفيروس كورونا، ليرحل في 20 مايو 2021، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا ومتنوعًا.
وبعد رحيله، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي اسم الفنان الراحل على أحد الكباري الجديدة بمحور محمد نجيب في القاهرة، تكريمًا لمسيرته الفنية الطويلة ودوره في صناعة البهجة لدى أجيال متعاقبة.
ويبقى سمير غانم واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن العربي، بعدما نجح في تحويل الضحك إلى لغة خاصة ارتبطت باسمه لعقود طويلة.








