هل يمكن أن تسرّع السلبية الشيخوخة؟ دراسة تربط العلاقات السلبية بصحة الخلايا والعمر البيولوجي

المنارة / متابعات 

قد تبدو السلبية في الحياة اليومية مجرد مصدر إزعاج عابر، إلا أن تأثيرها قد يمتد إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير. فوفقاً لعدد من الدراسات الحديثة، فإن التعرّض المستمر للأشخاص السلبيين لا يؤثر فقط على الحالة النفسية، بل قد يرتبط أيضاً بتسارع مؤشرات الشيخوخة على المستوى البيولوجي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دور العلاقات الاجتماعية في صحة الإنسان وعمره.

وبحسب دراسة نُشرت في فبراير/شباط في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، فإن وجود أشخاص سلبيين داخل الدوائر الاجتماعية.

قد يرتبط بارتفاع ملحوظ في مؤشرات التقدم في العمر على المستوى الخلوي.

واعتمد الباحثون في الدراسة، التي شملت أكثر من 2000 مشارك، على مؤشرات فوق جينية لقياس سرعة الشيخوخة.

حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص المحاطين بسلوكيات سلبية متكررة.

فيما بدت أجسامهم أكبر بيولوجياً بنحو تسعة أشهر مقارنة بأعمارهم الفعلية.

كما أشارت النتائج إلى أن التأثير قد يكون تراكمياً، إذ إن وجود شخص سلبي إضافي ضمن المحيط الاجتماعي.

بينما قد يساهم في تسريع مؤشرات الشيخوخة بنسبة تصل إلى 1.5% سنوياً، ما يعكس حجم الأثر المحتمل للعلاقات اليومية على صحة الجسم.

وسواء كان مصدر هذه السلبية شخصاً قريباً أو زميلاً في العمل، فإن استمرارها قد يتحول إلى عبء نفسي يومي يصعب تجاهله.

ومع ذلك، يرى مختصون أن التعامل معها لا يتطلب بالضرورة القطيعة، بل يعتمد على وضع حدود واضحة وأساليب تواصل صحية تحمي التوازن النفسي.

وفي هذا السياق، تؤكد النتائج أن العلاقات الإنسانية ليست محايدة.

حيث يمكن أن تكون داعمة للصحة النفسية أو مستنزفة لها، وهو ما يجعل طريقة إدارة هذه العلاقات عاملاً أساسيا في جودة الحياة.

لماذا لا تنجح الإيجابية دائماً؟

حين يشتكي أحدهم، غالبا ما يكون الرد التلقائي هو الدعوة إلى النظر إلى الجانب الإيجابي.

ورغم حسن النية، إلا أن هذا الأسلوب قد يأتي بنتائج عكسية.

حيث قد يشعر الطرف الآخر بأن مشاعره غير مفهومة أو غير مقدرة.

بينما يزيد من الإحباط بدل من تخفيفه، وفق ما أشار إليه تقرير في The Washington Post.

وتوضح بعض الأبحاث أن المشاعر السلبية مثل القلق والغضب والحزن ليست خللا، بل جزء طبيعي من التجربة الإنسانية.

ومحاولة تجاهلها أو تجاوزها سريعا قد تؤدي إلى ما يعرف بـ”الإيجابية السامة“.

وبدلا من محاولة “تصحيح” مشاعر الآخرين، ينصح مختصون بالاستماع الفعال.

حيث يكون الإصغاء في كثير من الأحيان أكثر تأثيرا من تقديم الحلول المباشرة.

كما تعد تقنية “عكس المشاعر” من الأساليب التي تساعد على تعزيز الفهم المتبادل، وتمنح الشخص مساحة للتعبير بشكل أعمق وأوضح.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=53254
شارك هذه المقالة