بطل التزلّج الشراعي يقفز من ارتفاع 250 مترًا من «عين دبي»

المنارة/دبي

في مشهد يحبس الأنفاس، أطلق نجم التزلج الشراعي الإيطالي أندريا برينسيبي نفسه من أعلى «عين دبي» – أعلى عجلة مشاهدة في العالم بارتفاع 250 مترًا، ما يعادل نحو 57 طابقًا – ليحلق في السماء قبل أن يهبط بسلاسة على مياه الخليج العربي قبالة جميرا بيتش ريزيدنس، ثم ينطلق وسط دهشة الحضور.

وخلال 58 ثانية من التحليق الدقيق، نفّذ برينسيبي 6 حركات متتالية من مناورة «Around the World» المتقدمة، في إنجاز يُرجّح أن يكون الأول عالميًا بهذا الارتفاع وبهذه الصيغة.

عادةً ما يستخدم محترفو التزلج الشراعي طائراتهم بمظلّة باراجلايد لتحقيق السرعة أو الارتفاعات القياسية. لكن هذا التحدي كان مختلفًا تمامًا. عند الساعة 6:54 صباحًا، ومع رياح شمالية غربية بلغت سرعتها 14 عقدة بحرية، قفز برينسيبي من أعلى المعلم الأيقوني في دبي، محوّلًا مظلّته إلى أداة هبوط دقيقة في واحدة من أكثر المحاولات تعقيدًا في تاريخ الرياضة.

الرياضي البالغ من العمر 21 عامًا ليس غريبًا على كسر الحواجز. فقد توّج بلقب «ريد بُل كينغ أوف ذا إير» مرتين، واعتلى منصات التتويج العالمية في فئة «Big Air» وهو لا يزال في مقتبل مسيرته. لذلك، فإن ما يبدو للبعض قفزة مستحيلة، كان بالنسبة له تحديًا محسوبًا.

ولدت الفكرة قبل 18 شهرًا عندما لمح برينسيبي عجلة مشاهدة أصغر حجمًا وطرح على نفسه سؤالًا بسيطًا: ماذا لو؟
وعندما وصل إلى دولة الإمارات ورأى «عين دبي» لأول مرة، أدرك أن الفكرة وجدت مسرحها المناسب.

وقال برينسيبي: «لم أكن أعرف التفاصيل بعد، لكنني كنت أعلم أننا سننجح. ومن تلك اللحظة بدأت الرحلة.»

في منافسات «Big Air»، تُعد قفزة بارتفاع 15 مترًا مثيرة للإعجاب، فيما تتراوح قفزات النخبة بين 25 و30 مترًا. أما القفز من «عين دبي»، فكان يعادل عشر قفزات احترافية مكدّسة فوق بعضها البعض – ارتفاع غير مسبوق في سياق هذه الرياضة.

بدأت العملية من مستوى الأرض، حيث أُطلقت المظلّة من إحدى الكبائن السفلية بمساعدة طائرة مسيّرة ونظام تحرير يدوي سريع. ومع صعود العجلة تدريجيًا، كان برينسيبي يحافظ على توازن المظلّة بمحاذاتها، متحديًا رياحًا بالكاد أبقتها في الهواء.

وقال: «في الأسفل كانت الرياح ضعيفة جدًا. بالكاد كانت المظلّة تستجيب. كان الأمر أشبه بمهمة دقيقة.»

وعند القمة – على ارتفاع 250 مترًا فوق سطح الماء – كان كل شيء جاهزًا.

«قلت لنفسي: لا تفكر… فقط اقفز. لم أنظر إلى الأسفل. نظرت إلى دبي أمامي وحلّقت نحو الماء. المشهد من هناك لا يمكن وصفه.»

رسّخت دبي مكانتها كوجهة عالمية للمشاريع عالية التأثير والشراكات الجريئة، حيث توفر معالمها الأيقونية – من «عين دبي» إلى «برج خليفة» و«برج العرب» و«متحف المستقبل» – مسرحًا استثنائيًا لإنجازات تتجاوز التوقعات، مدعومة ببنية تحتية عالمية المستوى ورؤية طويلة الأمد.

وقد شكّلت الشراكة الممتدة بين دبي و«ريد بُل» أرضية لعدد من المبادرات القياسية، ويأتي هذا الإنجاز ليضيف فصلًا جديدًا إلى سجل المدينة الحافل.

أشرف على المشروع سيرجيو كانتاغالي، المدير الرياضي لبطولة «ريد بُل كينغ أوف ذا إير»، والذي يمتلك أكثر من 40 عامًا من الخبرة في رياضات الألواح عالية الأداء. وعلى مدى 18 شهرًا، عمل الفريق على اختبار السيناريوهات وأنظمة السلامة والحلول التقنية.

وفي الأيام الثلاثة الأخيرة، ومع الاستيقاظ يوميًا عند الساعة 3 صباحًا، بدا أن التنفيذ قد يتأجل. لكن في اليوم الأخير، جاءت اللحظة الفاصلة.

وقال كانتاغالي: «بدأنا بفكرة، لكنها تطورت بطريقة لم نتوقعها. هذه المعدات ليست مصممة لهذا النوع من الطيران، لكن أندريا يعرف حدوده بدقة. عملنا ليلًا ونهارًا حتى وجدنا الحل.»

انطلق برينسيبي من الكابينة رقم 27، في 27 فبراير – تفصيل اعتبره إشارة إيجابية. وبعد الهبوط، كان شعوره واضحًا: «عندما أضع هدفًا في ذهني، لا أتوقف حتى أحققه. كنت سأبقى هنا شهرًا آخر لو لزم الأمر. الآن أشعر بأن عبئًا ضخمًا قد انزاح.»

نشأ برينسيبي على أمواج توسكانا، لكن مسيرته اليوم تتجاوز الحدود الجغرافية. وإذا كان لهذه الرياضة سقف، فهو لم يكتشفه بعد. «لا أستطيع أن أعيش حياة عادية. أحتاج دائمًا إلى دفع حدودي.» وعن خطوته المقبلة؟ «شيء لم يسبق لأحد أن فعله.»

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=46341
شارك هذه المقالة