شانيل وراهول ميشرا.. أسبوع الهوت كوتور في باريس يفتح أبوابًا جديدة للتراث والخيال

المنارة / باريس

شهد اليوم الثاني من فعاليات أسبوع الهوت كوتور في باريس واحدة من أبرز محطاته، مع عودة دار شانيل إلى الواجهة عبر عرض استثنائي حمل توقيع المصمم البلجيكي ماتيو بلازي.

في أول ظهور له ضمن جدول الهوت كوتور للدار العريقة، ليؤكد بداية فصل جديد في مسيرتها الإبداعية.

وقد أُقيم العرض داخل القصر الكبير (Grand Palais)، الذي تحوّل إلى فضاء حالِم يفيض بالطبيعة والخيال.

حيث سيطرت عناصر مستوحاة من الغابات والأساطير على ديكور المنصة، في مشهد أقرب إلى لوحة فنية نابضة بالحياة.

كما يعكس هذا الاختيار الرؤية الفنية الجديدة التي يسعى بلازي إلى ترسيخها.

إرث شانيل في أسبوع الهوت كوتور

فيما تمزج بين إرث شانيل الكلاسيكي وحس معاصر أكثر جرأة وحرية.

بينما عكست المجموعة اهتمامًا واضحًا بالتفاصيل الدقيقة والحِرفية العالية.

 مع التركيز على الأقمشة الغنية والملامس المتداخلة، مثل الريش والتطريزات اليدوية والقصّات النحتية التي بدت خفيفة رغم تعقيد تنفيذها.

وتنوّعت الإطلالات بين الفساتين القصيرة ذات الطابع الأنثوي الرقيق، والتصاميم الأكثر بنيوية التي تعكس قوة الشخصية، في توازن لافت بين النعومة والصلابة.

كما يأتي هذا العرض بعد النجاح الكبير الذي حققه بلازي في أول مجموعة نسائية قدّمها لشانيل في أكتوبر 2025، والتي لاقت إشادة واسعة من النقاد والمتابعين.

بينما اعتبرت نقطة تحول في هوية الدار. وفي هذا السياق، يبدو أن هذا النجاح لم يكن عابرًا.

حيث واصل المصمم البناء على الروح ذاتها، مع توسيع آفاقها ضمن عالم الهوت كوتور، وتتجلّى أعلى درجات الإبداع والحرفية.

راهول ميشرا في أسبوع الهوت كوتور

ومن جهة أخرى، وفي سياق آخر من أسبوع الهوت كوتور، قدّم المصمم الهندي Rahul Mishra عرضًا اتسم بالعمق الفكري والثراء البصري، عبر مجموعته الجديدة Alchemy.

كما أكد مرة أخرى مكانته كأحد أبرز الأصوات الإبداعية القادرة على تحويل الأزياء الراقية إلى تجربة فلسفية متكاملة.

فالعرض لم يكن مجرّد استعراض لتصاميم فاخرة، بل رحلة حسية جمعت بين التأمل الإنساني والحرفة الرفيعة، في حوار شعري مفتوح بين الإنسان والطبيعة.

بينما استلهمت المجموعة عناصر الحياة الخمسة، لتقدّم رؤية تتجاوز الشكل الخارجي للأزياء، وتغوص في معاني الوجود والتوازن.

وفي هذا السياق، بدت الأقمشة كمساحات فنية نابضة بالحياة.

فيما تحولت التطريزات اليدوية الدقيقة إلى لوحات تحمل في تفاصيلها قصصًا ورموزًا مستوحاة من الطبيعة والكون.

حيث حضرت الغرز كعلامات تأمل لا كزخرفة فقط.

كما تميّزت التصاميم بانسيابها العضوي وأشكالها التي بدت وكأنها تنمو على الجسد، مستلهمة إيقاع الطبيعة ودوراتها.

ألوان أزياء راهول ميشرا

أما الألوان، فجاءت متناغمة مع هذه الفلسفة، لتعزز الإحساس بالهدوء والتوازن، بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض.

وبالتالي، تحوّل العرض إلى تجربة شعورية كاملة، تدعو المشاهد إلى التوقف والتأمل بدل الاكتفاء بالنظر السريع.

وبالرغم من اختلاف الرؤى بين شانيل وراهول ميشرا، إلا أن العرضين يشتركان في نقطة محورية واحدة.

أن الهوت كوتور لم يعد مجرد فخامة أو ترف، بل ممارسة فنية تحمل بعدًا ثقافيًا وروحيًا.

بينما تؤكد شانيل مكانتها كأحد الأعمدة الأساسية في عالم الأزياء الراقية وتثبت أن قدرتها على التجدد لا تنفصل عن احترامها لجذورها.

كما يرسّخ ماتيو بلازي حضوره كأحد أبرز الأسماء القادرة على إعادة قراءة التراث بأسلوب معاصر.

وفي المقابل، يقدم راهول ميشرا بيانًا فنيًا يؤكد أن الأزياء الراقية ما زالت قادرة على حمل رسائل إنسانية وفلسفية عميقة.

حيث يتحوّل القماش إلى لغة والتطريز إلى شعر مرئي، في تأكيد على أن الجمال الحقيقي.

ويكمن في العمق، وفي تلك التفاصيل الصامتة التي تمنح الهوت كوتور روحه الحقيقية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=41103
شارك هذه المقالة