المنارة: متابعات
تُعدّ الغيرة من المشاعر الإنسانية الطبيعية التي يختبرها معظم الأشخاص في مراحل مختلفة من حياتهم، سواء في العلاقات العاطفية أو الأسرية أو حتى المهنية، غير أن هذه المشاعر، إذا تُركت دون وعي أو ضبط، قد تتحول من إحساس عابر إلى عامل توتر يهدد الاستقرار النفسي والعلاقات الاجتماعية.
ما هي الغيرة ولماذا نشعر بها؟
يرى خبراء علم النفس أن الغيرة تنبع غالبًا من:
-
الخوف من الفقد أو الاستبدال.
-
انخفاض الثقة بالنفس.
-
تجارب سابقة مؤلمة.
-
المقارنة المستمرة بالآخرين.
وفي بعض الحالات، تكون الغيرة إشارة داخلية إلى احتياج عاطفي أو شعور بعدم الأمان، أكثر من كونها مرتبطة بسلوك الطرف الآخر.
الفرق بين الغيرة الطبيعية والغيرة المرضية
يؤكد المختصون أن هناك فرقًا واضحًا بين نوعين من الغيرة:
-
الغيرة الطبيعية: شعور عابر، يمكن التعبير عنه بهدوء، ولا يؤثر سلبًا على العلاقة.
-
الغيرة المفرطة: تتسم بالشك الدائم، والرغبة في السيطرة، وتؤدي إلى توتر دائم وصراعات متكررة.
التمييز بين النوعين هو الخطوة الأولى نحو التحكم في هذه المشاعر.
خطوات فعالة للسيطرة على الغيرة
يشير خبراء العلاقات إلى مجموعة من الأساليب التي تساعد في ضبط الغيرة والتعامل معها بوعي:
-
تعزيز الثقة بالنفس: العمل على تقدير الذات يقلل الحاجة للمقارنة والشك.
-
التواصل الصريح: التعبير الهادئ عن المشاعر يمنع تراكم الغضب والافتراضات الخاطئة.
-
إدارة الأفكار السلبية: التوقف عن تضخيم المواقف أو تفسيرها بأسوأ الاحتمالات.
-
التركيز على الواقع لا الخيال: الاعتماد على الحقائق بدل السيناريوهات المتخيلة.
-
الانشغال بتطوير الذات: الاهتمام بالهوايات والطموحات يقلل التعلق المفرط بالآخرين.
الغيرة من منظور نفسي
من الناحية النفسية، لا يُنظر إلى الغيرة كعيب بحد ذاتها، بل كرسالة داخلية تحتاج إلى فهم. ففي كثير من الأحيان، تكون مؤشرًا على حاجة غير مُشبَعة أو خوف غير معلن. التعامل الواعي معها يحولها من عبء نفسي إلى فرصة للنضج العاطفي.
متى يجب طلب المساعدة؟
إذا تحولت الغيرة إلى:
-
قلق دائم.
-
شك مرضي.
-
سلوكيات مراقبة أو سيطرة.
-
تأثير سلبي على الحياة اليومية.
فهنا ينصح المختصون باللجوء إلى استشاري نفسي أو معالج علاقات، للمساعدة في تفكيك جذور المشكلة وبناء أنماط صحية للتعامل مع المشاعر.
التحكم في مشاعر الغيرة لا يعني إنكارها أو كبتها، بل فهم أسبابها والتعامل معها بوعي ونضج. فالعلاقات الصحية تقوم على الثقة والتوازن، والغيرة الواعية قد تكون دافعًا لتقوية الروابط بدل هدمها.







