المنارة/ دبي
تعد الدكتورة خلود متعب حاكم المجلاد، مثالًا بارزًا في مجال الصحة واللياقة البدنية، حيث استطاعت الجمع بين المعرفة العلمية والابتكار لتقديم نتائج استثنائية. بتخصصها في العلاج الرياضي الطبيعي والتغذية العلاجية، وباعتبارها مدربة رياضية معتمدة على المستويين المحلي والدولي.
قدمت الدكتورة خلود إسهامات ملحوظة في تطوير أنظمة وأساليب جديدة ومبتكرة. هذه الأساليب لم تقتصر على تحسين الأداء الرياضي فحسب، بل أحدثت تحولًا نوعيًا في مجال النحت الرياضي والعلاج الحركي، مما جعلها رمزًا للتميز والإبداع في هذا المجال.
وكان لمجلة “المنارة” هذا الحوار مع الدكتورة خلود متعب المجلاد للحديث عن تطورات عالم الصحة واللياقة البدنية ونظام ThermoZero™، أي “الحرق البارد”: إلى نص الحوار:

كيف جاء ابتكار نظام ThermoZero™؟ وما المشكلة الصحية التي يسعى لحلّها؟

كيف جاء ابتكار نظام ThermoZero™؟ وما المشكلة الصحية التي يسعى لحلّها؟
-ابتكار ThermoZero™ وُلِد من معاناة شخصية رأيتها يومياً لدى المرضى ولدى شريحة كبيرة من المجتمع:
أجسام تتعب من الكارديو السريع، مفاصل لا تتحمل الجهد العالي، أشخاص يرغبون في النحت وخسارة الدهون لكن قدراتهم الجسدية لا تسمح.
أردتُ نظامًا يحترم حدود الجسد، ويُفَعِّل الأيض بدون إرهاق القلب، ويجمع بين العلم والعلاج والنتائج.
هنا بدأ بحثي، وكان الهدف واضحًا: ابتكار طريقة آمنة وفعّالة للحرق العميق دون إجهاد الجهاز العصبي أو المفاصل.
رحلتي لم تكن نظرية؛ أنا خلقت هذا الابتكار لأنني احتجته يومًا. كل ألم مررت به وكل حالة عالجتها كانت درسًا علميًا دفعني خطوة نحو تطوير نظام ThermoZero™. لهذا أقول إن النظام لم يُولد من مختبر فقط بل من تجربة إنسانية.
ما الذي يميز هذا النظام عن الأساليب التقليدية؟
-نظام ThermoZero™ لا يعتمد على السرعة أو عدد التكرارات، بل على الزمن تحت التوتر بطريقة باردة تُحفّز الأنسجة بعمق.
وهو بديل للكارديو وليس بديلًا للمقاومة، أي أنه يعمل على: رفع الأيض، وتنشيط الألياف العضلية، وتحسين الدورة اللمفاوية، وحرق الدهون بعمق، وذلك بدون أي ضغط على المفاصل أو القلب.
ما أبرز التحديات التي واجهتك؟ وكيف تغلبتي عليها؟
-رحلتي لم تكن سهلة. واجهتُ تحديات علمية، مهنية، وإنسانية صنعت مني النسخة التي أقف بها اليوم.
كان أول تحدٍّ هو إثبات أن نظامًا جديدًا مثل ThermoZero™ يمكن أن يغيّر قواعد التدريب التقليدي، وأن الحرق يمكن أن يحدث بدون إجهاد القلب أو المفاصل. قضيت سنوات في البحث، اختبارات كثيرة، وتصميم بروتوكولات دقيقة لإثبات فعاليته علميًا وعمليًا.

هل هناك دراسات أو نتائج موثّقة؟
-نعم. لدينا نتائج موثّقة على أكثر من 50 مشاركًا تراوحت أعمارهم بين 22 و60 سنة، وحققوا تحسنًا بنسبة 80% في القوة، الحركة، وخسارة الدهون، مع تحسّن ملحوظ في آلام المفاصل.
كما نعمل حالياً على إعداد بحث علمي رسمي لنشره دوليًا واعتماده أكاديميًا.
هل يمكن اعتماده في العيادات داخل الإمارات وخارجها؟
-بالتأكيد. فنظام ThermoZero™ صُمِّم ليكون نظامًا عالميًا: آمن، مبني على أساس علمي، وقابل للتطبيق في العيادات والمراكز التأهيلية. وقد بدأنا فعليًا في خطوات التوسّع وتدريب مدربين معتمدين.
ما الذي دفعكم لاختيار هذا المجال؟
-اخترت العلاج الطبيعي لأنّه العلم الذي يجمع بين اللمس الإنساني والحلول العملية.
كنت أرى أن الحركة تستطيع شفاء ما تعجز عنه الأدوية، وأن الإنسان عندما يفهم جسده يستطيع استعادة حياته من جديد.
ما هي الأخطاء التي يرتكبها المرضى؟
-الاعتماد على المسكنات، والاستعجال في النتائج، وعدم الاستمرار في البرنامج العلاجي، حيث أن العلاج الطبيعي يحتاج التزامًا والالتزام نصف الشفاء.
كيف ترون التطوّر في الإمارات؟
-الإمارات تقدم نموذجًا متقدمًا في البنية الصحية، وتدعم التقنيات الحديثة، وتحتضن الابتكارات، حيث أن التأهيل بدأ يأخذ مكانته كمجال رئيسي وليس ثانويًا.
ما هي نصيحتك لمرضى الآلام المزمنة؟
-ابدأوا من جديد، لكن ببطء. غيّروا نمط الحياة، تحركوا، احترموا إشارات الجسد، واطلبوا علاجًا يركز على السبب وليس على إخفاء الألم.
ما أهم التقنيات التي تعتمدونها؟
-إضافةً إلى ThermoZero™:
العلاج العصبي العضلي
تقنيات تفكيك الالتصاقات
العلاج الحركي العميق
بروتوكولات التصريف اللمفاوي
الدمج بين المقاومة والتأهيل

لماذا اتجهتي إلى كتابة الكتب؟

لماذا اتجهتي إلى كتابة الكتب؟
-الكتابة كانت امتدادًا لرغبتي في التعليم ونشر الوعي، حيث أردت أن يصل العلم بطريقة بسيطة، وأن يجد الناس إجابات حقيقية وسط بحر من المعلومات المتضاربة.
ما هو دور الطبيب في محاربة المعلومات المغلوطة؟
-المتخصص اليوم مسؤول عن الصوت الصحيح، فالمجتمع يحتاج من يقدّم علمًا موثوقًا بعيدًا عن العشوائية، ومن واجبي كمتخصصة أن أقدّم المعرفة بلغة واضحة وآمنة.
ما أهم مشاريعكم الحالية؟
-أنا أعمل اليوم على مجموعة مشاريع علمية وعلاجية تتوسع خليجيًا ودوليًا، وفي مقدمتها نشر وتطوير نظام الحرق البارد ThermoZero™ كابتكار صحي سعودي–يمكن تطبيقه في العيادات والمراكز المتخصصة.
وأقود حاليًا عدة مسارات متوازية تشمل:
أولا: مشروع التطوير العلمي والبحثي:
هذا المشروع يتمثل في إعداد أول بحث علمي رسمي عن نظام ThermoZero™ لرفعِه للهيئات الأكاديمية الدولية، وكذلك تطوير نسخة متقدمة باسم ThermoZero™ Space Edition للاستخدام في بيئات الفضاء ودعم صحة روّاد الفضاء.
أيضا العمل على أجهزة مبتكرة تشمل Mini-Zero™ و بدلة الشد البارد.
ثانيا: مشروع المنتجات العلاجية والتجميلية:
حيث أعمل على إطلاق خط علاجي–تجميلي جديد، من أبرز منتجاته:
Skin-Sculpt Formula — كريم وُضع وفق منهجية “النحت البارد” لشدّ الجلد، تحسين التصريف اللمفاوي، تخفيف السيلوليت، ودعم إبراز العضلات.
ثالثا: مشروع الأكاديمية والتدريب:
وذلك عبر تأسيس أكاديمية خوخ للتدريب العلاجي والرياضي، وتجهيز الملزمة الرسمية للمدرب المعتمد بنظام ThermoZero™ كمنهج تدريبي دولي معتمد، مع برنامج إعداد مدربين متخصصين لنشر النظام عالميًا.
رابعا: مشاريعي في مجال التأهيل والعلاج الطبيعي:
وذلك عن طريق تطوير بروتوكولات جديدة لعلاج الالتصاقات العضلية والعصبية، عبر توسيع العيادات الرياضية العلاجية في الإمارات والسعودية، وبناء برامج تأهيلية متقدمة للنساء، وكبار السن، والرياضيين.

حديثنا عن مؤلفاتك؟
-مؤلفاتي، كتاب Cold Burn – ThermoZero™ (النسخة الإنجليزية)، وهو أول كتاب عالمي يشرح النظام علميًا وتطبيقيًا.

كذلك كتاب ThermoZero™: من أرض الملوك إلى الفضاء توثيق علمي للابتكار وتطبيقاته الأرضية والفضائية. كما يضم قسم لابتكار اخر بديل التجميل
وتم اختياره كتاب Cold Burn – ThermoZero™️ للمشاركة في معرض لندن الدولي 2026 و مهرجان لوس أنجلوس للكتب، كأحد الأعمال ذات القيمة العلمية والابتكارية العالية.
أيضا، كتاب “لا أتقن الانحناء إلا لله”، وهو كتاب أدبي فلسفي من 30 فصلًا يعالج صراع الإنسان الداخلي.

هل هناك تطوير جديد لنظام ThermoZero™؟
-نعم، نعمل على نسخ متقدّمة من النظام، منها: ThermoZero Space Edition للتطبيقات الفضائية. Mini-Zero™ بدلة الشد البارد.
ما خططكم المستقبلية؟
-إنشاء أكاديمية تدريب دولية معتمدة، وإطلاق خط إنتاج طبي-تجميلي يعتمد على علوم ThermoZero™، وتوسيع برامج البحث العلمي.
كما أني أتوجه التوجّه الفضائي – ThermoZero™ Space Edition حيث أعمل اليوم على تطوير نسخة فضائية من النظام قابلة للاستخدام في بيئات انعدام الجاذبية، لدعم الكتلة العضلية لروّاد الفضاء وحمايتهم من الهزال العضلي.
الإمارات والسعودية اليوم تتقدمان في قطاع الفضاء، وهذا يفتح الباب أمام تطبيقات صحية عالمية.
كيف ترين مستقبل العلاج الطبيعي مع الذكاء الاصطناعي؟
-سنرى منظومات تقييم ذكية، برامج قياس للأداء، وروبوتات تأهيلية. لكن يظلّ اللمس الإنساني هو أساس العلاج الطبيعي.

كيف ترين الريادة الخليجية ودعم المرأة في السعودية والإمارات؟

كيف ترين الريادة الخليجية ودعم المرأة في السعودية والإمارات؟
-أؤمن أن البيئة الخليجية اليوم — في السعودية والإمارات — هي من أقوى البيئات الداعمة للمرأة في مجالات الطب، الابتكار، والبحث العلمي. وما وصلت إليه اليوم لم يكن ليتحقق لولا الدعم الرسمي الذي منح المرأة القوة لتقود وتبدع.
حديثنا عن مشاركاتك الإنسانية ودورك المجتمعي؟
-جزء كبير من رسالتي كان موجّهًا لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا، مثل تدريبي لنزيلات السجون العسكري ومتابعتي للحالات الإنسانية بمختلف الأعمار، حيث أن العلم إذا لم يُستخدم لخدمه للإنسان يفقد نصف قيمته.
ما هي الشخصية التي أثرت في مسيرتكم؟
-تأثرت بكل شخص قال لي: “أنتِ تقدرين”.
لكن أكبر تأثير كان المرضى أنفسهم قصصهم هي ما يصنع ابتكاراتي.
كلمة أخيرة لقراء مجلة المنارة؟
الحركة شفاء، والنية بداية التغيير.
لا تستسلموا لألم ولا خوف فالجسد يُعيد بناء نفسه حين يجد من يفهمه.
وأقول للشباب: العلم هو الطريق، والابتكار هو المستقبل.
وأخص رسالة للشابات الخليجيات، “لا تنتظرن الفرصة، اصنعنها”.
الطريق مفتوح أمام المرأة الخليجية اليوم، والعلم لم يعد حكرًا على أحد.
كوني جريئة، واعملي بصدق، وسَتُفتَح لكِ الأبواب التي لم تتخيّليها.
-وختاماً أعتز بانتمائي للمملكة العربية السعودية، وبتواجدي اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت نموذجًا عالميًا في الابتكار وتمكين المرأة.
هذان البلدان يصنعان مستقبلًا جديدًا للعلم والصحة، وما أقدّمه من ابتكارات مثل ThermoZero™ هو امتداد لتلك البيئة الداعمة التي تحتضن الباحثين وتفتح لهم أبواب التطوير.
أؤمن أن التعاون الخليجي قادر على صناعة ثورة علاجية حقيقية وأن المرأة السعودية والإماراتية اليوم شريكتان في بناء هذا المستقبل.








