المنارة / متابعات
أثارت مقاطع مصورة توثق عمليات ختان الأطفال في تركيا موجة واسعة من الجدل، بعدما تحولت هذه الفيديوهات إلى مادة رائجة على منصات التواصل الاجتماعي، محققة نسب مشاهدة مرتفعة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن حدود مشاركة الحياة العائلية على الإنترنت، وحقوق الأطفال في الخصوصية وحماية أجسادهم.
وبينما يعتبر بعض الأهالي أن توثيق الختان جزء من الاحتفال بالمناسبة العائلية والاحتفاظ بذكرياتها.
كما يرى قطاع واسع من المنتقدين أن نشر هذه المشاهد يتجاوز حدود التوثيق الشخصي.
ويمثل تعديًا على خصوصية الطفل وحرمة جسده، خاصة عندما يتحول إلى محتوى متاح للجمهور.
فيديوهات الختان تنتقل من مواقع التواصل إلى ساحات القضاء
ولم يظل الجدل محصورًا في منصات «إنستغرام» و«إكس» و«تيك توك».
بل امتد إلى المؤسسات الرسمية والقضاء التركي، بعدما أعلنت وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية اتخاذ إجراءات قانونية ضد صانع محتوى معروف.
على خلفية نشر مقاطع تظهر طفلًا صغيرًا خلال خضوعه لعملية الختان.
وذكرت الوزارة، في بيان رسمي، أن نشر هذه المشاهد يشكل انتهاكًا لحقوق الطفل وخصوصيته.
ولذلك تقدمت بطلب استنادًا إلى القانون رقم 5651، للمطالبة بإزالة المقاطع وحجب الوصول إليها، وهو الطلب الذي وافقت عليه المحكمة.
وتعكس هذه الخطوة انتقال القضية من نطاق الانتقادات المتداولة عبر مواقع التواصل إلى مسار قانوني يستهدف الحد من نشر المحتوى الذي قد يمس حقوق القاصرين.
هل تمنح موافقة الوالدين شرعية نشر صور أجساد الأطفال؟
وفي سياق متصل، يؤكد متخصصون في التربية والقانون أن مسؤولية الوالدين عن رعاية أبنائهما لا تعني امتلاكهما حقًا مطلقًا في نشر تفاصيل حياتهم الخاصة.
بينما مشيرين إلى أن موافقة الأهل لا تجعل أي محتوى متعلق بالطفل مشروعًا بالضرورة، خصوصًا إذا كان يمس خصوصيته أو كرامته.
كما يستند المعارضون لهذه المقاطع إلى مبادئ ومواثيق دولية معنية بحماية حقوق الطفل.
فيما تؤكد ضرورة صون خصوصيته وحمايته من الاستغلال، بما في ذلك تحويل تفاصيل جسده أو لحظاته الشخصية إلى مادة متداولة لجذب المشاهدات وتحقيق الشهرة أو الأرباح.
وبذلك، تتجاوز الأزمة مسألة نشر فيديو عائلي على مواقع التواصل.
لتفتح نقاشًا أوسع حول مسؤولية صناع المحتوى والأسر تجاه الأطفال، والحدود التي ينبغي ألا تتخطاها الرغبة في الانتشار الرقمي.








