نوبات الهلع عند الأطفال.. كيف تمنحين طفلك الأمان في لحظات الخوف المفاجئ؟

المنارة: متابعات

قد يجد الطفل نفسه فجأة أمام موجة قوية من الخوف والقلق دون أن يعرف سببها أو يستطيع وصف ما يشعر به، فيبدأ قلبه بالخفقان وتتسارع أنفاسه وقد تنتابه حالة من البكاء أو الصراخ. وتُعرف هذه الحالة باسم نوبات الهلع، وهي تجربة مزعجة قد تكون مخيفة للطفل ولأسرته، خصوصًا عندما تتكرر دون سبب واضح.

ولا تعني نوبات الهلع أن الطفل يبالغ في رد فعله أو يحاول لفت الانتباه، بل إنها حالة نفسية قد تظهر بصورة جسدية وانفعالية واضحة، ولذلك يحتاج الطفل خلالها إلى الاحتواء والفهم بدلًا من اللوم أو التقليل من مشاعره.

لماذا قد يصاب الطفل بنوبات الهلع؟

تظهر نوبات الهلع بصورة أكثر شيوعًا خلال مرحلة المراهقة، بينما تقل احتمالية حدوثها لدى الأطفال الأصغر سنًا. ولا يوجد سبب واحد محدد يقف وراء ظهورها، إذ يمكن أن تتداخل عوامل مختلفة، من بينها الاستعداد الوراثي، والتعرض المستمر للضغوط، وبعض التغيرات المرتبطة بوظائف الدماغ.

وقد يكون الطفل شديد الحساسية تجاه التوتر والانفعالات السلبية أكثر عرضة للقلق ونوبات الهلع، كما يمكن أن تسهم الضغوط الدراسية والخوف من العقاب أو المشكلات الأسرية في زيادة التوتر النفسي لديه.

علامات تكشف مرور الطفل بنوبة هلع

قد تبدأ النوبة بصورة مفاجئة، سواء خلال النهار أو الليل، ويظهر خلالها عدد من الأعراض الجسدية والانفعالية. ومن أبرزها تسارع ضربات القلب، والتعرق الشديد، والارتجاف، والقشعريرة، وضيق التنفس أو التنفس السريع، إلى جانب الشعور بألم في الصدر أو البطن.

وقد يشكو الطفل كذلك من الصداع والغثيان والقيء، أو يشعر بالدوار وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإغماء. كما يمكن أن تظهر النوبة في صورة صراخ وبكاء شديدين، أو شعور الطفل بأنه منفصل عما يحدث حوله.

كيف تساعد الأسرة الطفل أثناء النوبة؟

في اللحظة التي يمر فيها الطفل بنوبة هلع، يحتاج إلى وجود شخص بالغ يحافظ على هدوئه ويشعره بالأمان. ومن المهم الاستماع إليه دون السخرية من مخاوفه أو إخباره بأن ما يشعر به أمر تافه، مع استخدام كلمات بسيطة وهادئة تؤكد له أن والديه بجانبه.

كما يمكن تشجيعه على التنفس ببطء وهدوء، وإبعاده عن الضوضاء أو الموقف الذي يزيد توتره، مع منحه الوقت حتى تهدأ الأعراض تدريجيًا. وبعد انتهاء النوبة، يمكن التحدث معه بهدوء لمعرفة ما إذا كان هناك موقف أو مشكلة تتكرر قبل حدوثها.

متى يحتاج الطفل إلى مساعدة متخصصة؟

قد تمر بعض نوبات الهلع دون الحاجة إلى تدخل طارئ، لكن تكرارها يستدعي عدم تجاهل الأمر. فإذا بدأ الطفل في تجنب المدرسة أو الأنشطة أو الأماكن التي يخشى أن يصاب فيها بنوبة جديدة، أو أصبح أكثر انعزالًا، فمن الضروري طلب المشورة الطبية.

وتساعد زيارة طبيب الأطفال أو طبيب الأسرة على تقييم الأعراض واستبعاد الأسباب الصحية الأخرى، ثم تحديد ما إذا كان الطفل بحاجة إلى دعم نفسي متخصص. فالتدخل المبكر يساعد على الحد من تأثير نوبات الهلع في حياة الطفل اليومية، ويحميه من تفاقم القلق أو ظهور مشكلات نفسية مصاحبة.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=73362
شارك هذه المقالة