«عيد الحريرة» يشعل مشتى الحلو.. أكلة سورية عمرها أجيال تتحول إلى احتفال بالتراث!

المنارة / دمشق 

تحولت صناعة أكلة شعبية شهيرة في الساحل السوري إلى مناسبة سنوية للاحتفاء بالتراث، مع انطلاق فعاليات النسخة التاسعة من «عيد الحريرة» في بلدة مشتى الحلو بمحافظة طرطوس.

وتستمر الفعاليات على مدار أربعة أيام، بتنظيم من «مؤسسة الملتقى الثقافي الخيري في مشتى الحلو».

وتشهد إقامة بازار خيري يضم منتجات تراثية وأعمالًا يدوية.

إلى جانب مجموعة من المأكولات الشعبية التي تقدمها مشاريع صغيرة من أبناء المنطقة.

من مطبخ العائلات إلى بازار تراثي

وتأتي الفعالية بهدف الحفاظ على صناعة «الحريرة» من الاندثار.

خصوصًا أنها من المهن التي تتطلب جهدًا كبيرًا ووقتًا طويلًا في إعدادها.

وأوضحت رلى الحلو، المسؤولة عن البازار وعضو مجلس أمناء الملتقى، أن الفكرة انطلقت أساسًا للحفاظ على هذه الحرفة وضمان انتقالها إلى الأجيال المقبلة باعتبارها جزءًا من تراث المنطقة.

وتُعد «الحريرة» من الأكلات الشعبية المرتبطة بأهالي مشتى الحلو.

فيما تصنعها العائلات خلال موسم قطاف العنب، ثم تحولها إلى «ملبن» يكفي للاستهلاك على مدار العام.

ورغم عدم وجود معلومات دقيقة حول أصل المنتج، فإن صناعته أصبحت تقليدًا متوارثًا بين عائلات البلدة.

لتتحول عملية إعدادها إلى مناسبة تشارك فيها الأسرة بأكملها.

3 أيام من العمل.. هكذا تصنع «الحريرة»

ولا تُنجز الحريرة في وقت قصير، إذ تحتاج عملية إعدادها إلى ثلاثة أيام من العمل المتواصل.

في اليوم الأول، تبدأ العائلة بعصر العنب وترك العصير حتى يترسب.

ثم يأتي اليوم الثاني لتُستكمل عملية التحضير من خلال غلي العصير مع الطحين والسكر حتى يتحول إلى خليط «الحريرة».

بعد ذلك، يُسكب الخليط فوق شراشف مخصصة، وتتم تسويته باستخدام عصا خاصة.

قبل تركه تحت أشعة الشمس حتى يجف خلال ساعات النهار.

أما اليوم الثالث، فيخصص لاستخراج الملبن من الشراشف، ثم قصه وطيه وتجهيزه للبيع أو التخزين.

لتكتمل بذلك رحلة طويلة تبدأ من ثمار العنب وتنتهي بمنتج تراثي تحافظ عليه العائلات عامًا بعد آخر.

مشتى الحلو.. التراث والطبيعة في مشهد واحد

ولا تقتصر خصوصية مشتى الحلو على تراثها الغذائي، فالبلدة المحاطة بالجبال الخضراء تضم عددًا من المواقع الأثرية والتاريخية.

 إلى جانب الينابيع والمغارات، وهو ما جعلها من الوجهات السياحية المعروفة في المنطقة.

ويأتي «عيد الحريرة» امتدادًا لسلسلة من الفعاليات الثقافية التي تستضيفها البلدة.

بعدما أقامت في يوليو/تموز الماضي الدورة الرابعة عشرة من «مهرجان دلبة مشتى الحلو للثقافة والفنون»، الذي حمل شعارًا مقتبسًا من أغنية «أنت الدني يا وطني» للسيدة فيروز.

وبين المأكولات الشعبية والحرف اليدوية والفعاليات الثقافية، يحاول «عيد الحريرة» تحويل وصفة تراثية شاقة إلى وسيلة للحفاظ على ذاكرة المكان.

وإبقاء تقليد محلي متوارث حاضرًا أمام الأجيال الجديدة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=72315
شارك هذه المقالة