وفاة المخرج المغربي مصطفى الدرقاوي عن 82 عامًا.. رحيل أحد رواد السينما المغربية

المنارة / الرباط 

توفي المخرج المغربي الكبير مصطفى الدرقاوي عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه مسيرة فنية امتدت لعقود، أسهم خلالها في تشكيل ملامح السينما المغربية الحديثة، من خلال أعمال اتسمت بالطرح الفكري والاهتمام بالقضايا الإنسانية والاجتماعية.

ونعى المركز السينمائي المغربي المخرج الراحل، معربًا عن تعازيه ومواساته لأسرته ومحبيه.

ومشيدًا برؤيته السينمائية الخاصة ومعالجته الجريئة للعديد من الموضوعات.

بينما مؤكدًا أن الدرقاوي ترك بصمة راسخة في تاريخ السينما المغربية وأسهم في إثرائها فنيًا وفكريًا.

كما نعاه المخرج المغربي عبدالسلام الكلاعي، معتبرًا أنه كان واحدًا من جيل الرواد الذين منحوا السينما المغربية مساحة للتفكير والتأمل، بعيدًا عن التعامل معها باعتبارها مجرد وسيلة للترفيه.

مصطفى الدرقاوي.. مسيرة متعددة المواهب

لم تقتصر تجربة مصطفى الدرقاوي على الإخراج، إذ جمع بين الكتابة والإخراج.

وقدم عددًا من الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، مستفيدًا من تكوين أكاديمي وفني متنوع ساهم في تشكيل رؤيته السينمائية.

ودرس الدرقاوي الفنون الدرامية والفلسفة في المغرب، قبل أن يستكمل دراسته السينمائية في فرنسا وبولندا.

وهي التجربة التي انعكست على أسلوبه الفني، وجعلته يميل إلى تقديم أعمال تتجاوز الحكاية التقليدية وتطرح أسئلة اجتماعية وإنسانية وفكرية.

وبدأ مشواره الفني عام 1964، واستمر حضوره في الساحة السينمائية المغربية على مدار عقود.

كما قدم خلالها مجموعة متنوعة من الأعمال التي عززت مكانته بين رواد الفن السابع في المغرب.

ومن أبرز أعماله في بداياته أفلام «رماد الزريبة» و«غراميات الحاج المختار الصولدي» و«كازابلانكا باي نايت».

«أحداث بلا دلالة».. الفيلم الذي واجه المنع

يُعد فيلم «أحداث بلا دلالة»، الذي صدر عام 1974، من أبرز المحطات في مسيرة مصطفى الدرقاوي.

كما ارتبط اسمه بواحدة من أشهر وقائع المنع في تاريخ السينما المغربية.

فقد مُنع الفيلم من العرض لسنوات، قبل أن يُعرض بصورة سرية خلال الدورة الأولى من مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة عام 1977.

بينما لم يُرفع المنع عن الفيلم المثير للجدل رسميًا إلا مع بداية الألفية الثالثة.

وعاد الفيلم إلى الواجهة بعد عقود، إذ احتفى به مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2019 من خلال عرض نسخته المرممة.

قبل أن ينتقل إلى عدد من المهرجانات والفعاليات السينمائية في مدن مغربية مختلفة، من بينها الرباط وتطوان ومكناس والدار البيضاء ومراكش.

إرث سينمائي يتجاوز الترفيه

برحيل مصطفى الدرقاوي، تفقد السينما المغربية واحدًا من أبرز أصوات جيل الرواد، الذين سعوا إلى تقديم سينما تحمل أسئلة فكرية وإنسانية، وتتعامل مع القضايا الاجتماعية من منظور فني خاص.

ويظل إرثه حاضرًا من خلال أعماله التي جمعت بين الرؤية الجمالية والطرح الفكري.

وأسهمت في ترسيخ مكانة السينما المغربية كمساحة للتعبير والتأمل والنقاش، وليس مجرد وسيلة للترفيه.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=71602
شارك هذه المقالة