دبي سابعاً عالمياً.. كيف تعزز الإمارات موقعها على خريطة المال والاستثمار؟

المنارة/دبي
تدخل الإمارات مرحلة جديدة في سباق المراكز المالية العالمية. دبي سجلت في مارس الماضي أعلى تصنيف في تاريخها بوصولها إلى المركز السابع عالمياً، فيما أنهت الدولة عام 2025 بتدفقات قياسية للاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 177.3 مليار درهم. مؤشرات تضع تطور القطاع المالي وقدرة الدولة على جذب رأس المال في مسار متوازٍ، وسط توسع متسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الإصدار التاسع والثلاثون من مؤشر المراكز المالية العالمية (GFCI 39)، الصادر عن مجموعة Z/Yen البريطانية بالتعاون مع معهد التنمية الصيني، وضع دبي في المركز السابع عالمياً، متقدمة أربع مراتب عن التصنيف السابق ومسجلة أعلى ترتيب لها منذ إطلاق المؤشر.
ويرى وائل راشد، مدير تطوير الأعمال والمتحدث الرسمي لشركة إيفست، أن أهمية هذا التقدم لا تكمن في التصنيف وحده، بل في تزامنه مع نمو قدرة الإمارات على جذب رؤوس الأموال والمشاريع الجديدة.
“الأهم اليوم ليس الرقم القياسي بحد ذاته، بل ما يحدث خلفه. عندما تتزامن زيادة الاستثمار الأجنبي مع توسع القطاع المالي ودخول مشاريع جديدة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فنحن أمام رأس مال يبني نشاطاً اقتصادياً طويل الأجل، وليس مجرد تدفقات مرتبطة بفرصة مؤقتة.”
على مستوى الدولة، تكشف بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” عن مسار مماثل في حركة رأس المال. ووفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2026، استقطبت الإمارات 48.3 مليار دولار، أي نحو 177.3 مليار درهم، من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، بزيادة 6% عن العام السابق، ما وضعها في المركز التاسع عالمياً بين أكبر الوجهات المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر.
التقرير نفسه وضع الإمارات في المركز الثاني عالمياً للعام الثالث على التوالي من حيث عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة “Greenfield”، بعد تسجيل 1,562 مشروعاً خلال 2025.
هذا المسار يظهر أيضاً داخل مركز دبي المالي العالمي. النتائج المعلنة للنصف الأول من 2026 تشير إلى ارتفاع عدد الشركات النشطة المسجلة إلى 10,018 شركة، بنمو سنوي بلغ 30%، في حين وصل عدد شركات الخدمات المالية المنظمة إلى 1,134 شركة، بزيادة 16%.
النمو الأسرع جاء من قطاعات المستقبل. وفق بيانات مركز دبي المالي العالمي، بلغ عدد الشركات العاملة ضمن منظومته في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار 1,933 شركة، بزيادة سنوية بلغت 39%.
خارج القطاع المالي، تتجه استثمارات كبيرة نحو بناء البنية التحتية للاقتصاد الرقمي. مشروع “Stargate UAE”، الذي أعلنت عنه OpenAI في مايو 2025، يمثل أول انتشار دولي لمنصة Stargate، ويشمل إنشاء مجمع للذكاء الاصطناعي في أبوظبي بقدرة مخططة تصل إلى واحد غيغا واط، بالتعاون مع مجموعة G42 وعدد من شركات التكنولوجيا العالمية. ومن المتوقع دخول أول 200 ميغاواط حيز التشغيل خلال 2026.
الأرقام الحالية لا تمثل نهاية المستهدفات. الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، التي اعتمدها مجلس الوزراء الإماراتي في مارس 2025، تستهدف رفع التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر إلى 240 مليار درهم، والوصول برصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 2.2 تريليون درهم.
في نوفمبر 2025، اعتمد مجلس الوزراء أيضاً إنشاء الصندوق الوطني للاستثمار برأس مال مبدئي قدره 36.7 مليار درهم، بهدف دعم استقطاب الاستثمارات العالمية والمساهمة في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.
بالنسبة لراشد، ستفرض المرحلة المقبلة تعريفاً أوسع لتنافسية المراكز المالية، يتجاوز الضرائب وسهولة تأسيس الشركات إلى التكنولوجيا والتشريعات والكفاءات والقدرة على الوصول إلى الأسواق، وقال: “المنافسة لم تعد على المكان الذي يستطيع المستثمر تأسيس شركته فيه بسهولة فقط. السؤال أصبح: أين يجد رأس المال المنظومة التي تساعده على النمو والوصول إلى أسواق جديدة؟ هذه النقطة تحديداً ستحدد مواقع المراكز المالية الكبرى خلال السنوات المقبلة.”
وتستهدف أجندة دبي الاقتصادية D33 ترسيخ مكانة الإمارة بين أبرز أربعة مراكز مالية عالمياً بحلول 2033. الوصول إلى المركز السابع يختصر جزءاً من المسافة، فيما تنقل المستهدفات المقبلة دبي إلى مرحلة أكثر تقدماً من المنافسة مع المراكز المالية الدولية الكبرى.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=71567
شارك هذه المقالة