المنارة: دمشق فادي المطلق
ليست كل ملكة جمال مشروعًا ثقافيًا، وليست كل ممثلة تحمل خلف الكاميرا شاعرة وروائية وكاتبة سيناريو تؤمن بأن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة. في هذا الحوار الخاص مع مجلة المنارة الإماراتية، تفتح الفنانة وملكة جمال الأردن السابقة ريهام عزيز أبواب تجربتها الإنسانية والإبداعية، وتتحدث بصراحة عن الكتابة، والجمال الطبيعي، وواقع الدراما السورية، وعلاقتها بابنها الفنان تيم عزيز، وأحلامها التي ما زالت تقاوم كل محاولات الإطفاء. حوار يكشف الوجه الفكري لامرأة اختارت أن تُعرف بما تتركه من أثر، لا بما تمنحه الكاميرا من أضواء.
مجلة المنارة اجرت معها هذا الحوار:
في أحد لقاءاتك قلتِ إن الثقافة لا تقل أهمية عن الجمال في اختيار ملكة الجمال… هل شعرتِ يومًا أن الجمهور ركز على اللقب أكثر من مشروعك الفكري والفني؟
من الأكيد أن الشكل الجميل يلفت الأنظار والقلوب أحيانا ( إن الله جميل يحب الجمال ،، لكن عندما يجتمع الجمال مع الفكر والثقافة هنا تكون الدهشة عند الجمهور .
أنتِ شاعرة وروائية وكاتبة سيناريو قبل أن تكوني ممثلة… أي هذه الشخصيات تشبه ريهام عزيز بعيدًا عن الكاميرا؟
الشاعرة والكاتبة ترافقني في كل أيامي منذ طفولتي لطالما كنت أكتب الخواطر وبعض النثر والشعر، وأرى راحتي في الكتابة وهي نافذتي إلى العالم .
كانت الكتابة في البدايات وسيلة للتعبير عن الذات دون إثارة المشكلات لذا كان عنوان كتابي الأول الذي أصدرته عام ٢٠٠٥ هو ( صوت الصمت ) ، كنت لا أجرؤ على الكلام مثل الآن لقد كنت صغيرة ، أما حاليا لدي جرأ وأسلوب مختلف تماما نميته مع شخصيتي عبر السنوات والتجارب .
رواياتك ودواوينك تحمل عناوين تميل إلى الصراع النفسي والإنساني… هل هي انعكاس لتجارب شخصية أم لقراءة المجتمع؟
من المؤكد أن كل كاتب/ة لديه أسلوب يعكس شخصيته وتجاربه من خلاله ، لقد عشت الكثير من الصراعات في حياتي لا أنكر ذلك ولم يدعمني أحد لا أهلي ولا أزواجي باستثناء أولادي حفظهم الله لي .
قلتِ إنك لم تخضعي لعمليات تجميل رغم الضغوط في الوسط الفني… هل أصبح الجمال الطبيعي اليوم نوعًا من التحدي؟
أنا لست ضد عمليات التجميل إن كان هناك مشكلة وكان الأمر يستدعي التدخل الجراحي ، لكن الله منحني جمال طبيعي رباني فلماذا أعبث بخلقة الله ؟! وأنا فخورة اليوم أني أمتلك جمال طبيعي خالي من التدخل حتى حقن البوتوكس والفيلر في زمن أصبحت كل الوجوه متشابهة .
بعد حضورك اللافت في السينما والدراما السورية، لاحظ الجمهور تراجع مشاركاتك الفنية خلال السنوات الماضية. ما الأسباب الحقيقية وراء هذا الغياب؟ وهل كان قرارًا شخصيًا أم فرضته ظروف المرحلة؟
بصراحة، الحرب التي مرت بها سوريا أثرت على كل شيء، والفن كان من أكثر القطاعات التي دفعت الثمن. تراجعت صناعة الدراما والسينما الحقيقية، وأصبحت فرص الإنتاج الجاد أقل بكثير مما كانت عليه. إضافة إلى ذلك، هناك مشكلة الأجور التي لم تعد تتناسب مع حجم الجهد الذي يبذله الفنان، فضلًا عن وجود الشللية والمحسوبيات التي أصبحت تتحكم أحيانًا في اختيار الممثلين أكثر من الموهبة والخبرة. لذلك فضّلت أن أبتعد على أن أشارك في أعمال لا تضيف إلى مسيرتي، وما زلت أنتظر مشروعًا يحترم الفنان والجمهور ويعيد للدراما السورية مكانتها التي تستحقها.”
هل تشعرين أن الوسط الفني العربي يمنح المرأة فرصة حقيقية لإبراز فكرها، أم أنه ما زال أسير الصورة؟
طبعا الفكر والصورة معا يجسدان انعكاس للمشاهد ، وجزء لا يتجزأ من العمل الفني، فالنص الجيد والفكرة الجيدة أولا ثم العمل الفني الإبداعي المتكامل يحقق جماهيرية عالية لا شك
كيف أثرت دراستك لهندسة الديكور في ذائقتك البصرية واختياراتك الفنية؟
دراسة الديكور وهو من الفنون الجميلة التي كانت لها بصمة في اختياري لكل تفصيل في حياتي من اختياري لملابسي ومكياجي وأثاث منزلي ، لاختيار أدواري وصنع كاراكتار الشخصية التي سأقوم بلعبها في العمل .
لو خيروك بين بطولة مسلسل جماهيري وكتابة رواية تبقى لعقود… أيهما تختارين؟ ولماذا؟
طبعا بدون تردد أختار كتابة رواية يخلدها التاريخ ، لاحقا ممكن أن نحولها لعمل جماهيري لإيصالها للناس بما أننا في عصر الصورة ، وقلة من الناس هم الذين يبتاعون الكتب ويقرؤن ،
والسبب لأني أحب ريهام الكاتبة أكتر من الممثلة ، فهي صادقة أكثر ، واضحة وليست مضطرة لإرتداء الأقنعة أمام الكاميرات .
هل ما زلتِ تؤمنين بأن الشهرة مسؤولية ثقافية، أم أن زمن الرسائل الفنية قد تراجع أمام سرعة المحتوى الرقمي؟
نعم أكيد مازلت وسأبقى لآخر يوم بعمري أؤمن أن الفن رسالة ومسؤولية ثقافية لبناء أجيال واعدة وسوية نفسيا وفكريا وثقافيا
كيف تنظرين إلى واقع الدراما السورية اليوم، وما الذي ينقصها لتستعيد مكانتها العربية؟
الدراما السورية اليوم ينقصها الكثير للأسف لكي تستعيد مكانتها عربيا كالسابق ، ينقصها النصوص الجيدة والأفكارة المبتكرة ، والأجور المناسبة لذلك ، ينقصها أيضا التنوع الثقافي والخروج عن المألوف ، والتركيز على المواهب الجديدة والشابة إعطاءهم الفرصة لإثبات قدراتهم دون تخويفهم وتشويه أفكارهم بترهات الأجيال السابقة من الوسط الفني ، أنت لست مضطرا لتقديم التنازلات يا بني بل لدعم موهبتك بالثقافة والدراسة والمثابرة والصبر وهذه النصيحة التي أقدمها لإبني الممثل الشاب تيم عزيز ، ولكل أبناء جيله
تيم عزيز اسم واعد في التمثيل من اين له هذا الشغف؟وكيف تصفين كأم علاقتك به؟
كان تيم، منذ طفولته المبكرة، ملازمًا لي في مواقع التصوير أو برفقة والده، لذلك يمكنني القول إنه ابن مواقع التصوير وابن هذه البيئة الفنية بكل تفاصيلها. بل إنني كنت أصوّر الأعمال الفنية وأنا أحمله في أحشائي خلال فترة حملي به.
وأول عمل شاركت فيه بعد ولادته كان فيلمًا سينمائيًا، وقد اصطحبته معي إلى موقع التصوير وهو لا يزال في الأربعين من عمره. كانت المربية ترافقني، لكنني لم أطمئن لتركه في المنزل، خاصة أنه كان يرضع مني، فكنت أعتني به وأرضعه بين المشاهد. لذلك أقول دائمًا إنه رضع الفن مع حليب أمه.
ومنذ صغره، ظهرت لديه ميول فنية واضحة؛ فهو يكتب الشعر والقصص القصيرة، ويرسم، ويعزف الموسيقى، وكانت هذه المواهب ترافقه منذ سنواته الأولى.
أما علاقتي به، فهي علاقة استثنائية تقوم على الصداقة والثقة قبل أي شيء. نحن أقرب إلى صديقين منهما إلى أم وابن؛ فهو مستودع أسراري، وأنا كذلك أمينة أسراره منذ طفولته. لطالما حرصت على تقديم النصح له دون أن أفرض عليه رأيي، وشجعته على دراسة الإخراج السينمائي، وكنت أقول له دائمًا: «أتمنى أن تصبح مخرجًا وممثلًا مثل المخرج الكبير حاتم علي»، والحمد لله أنه اقتنع بهذه الفكرة وسار في هذا الطريق.
وأود أيضًا أن أشير إلى أنه اختار اسمه الفني ليكون «تيم عزيز»، نسبةً إليّ بصفته ابن ريهام عزيز، إلى جانب أسباب أخرى ترتبط بعلم الطاقة، إذ كان يرافقني منذ صغره إلى الدورات التدريبية الخاصة بالطاقة، وكان لذلك أثر في هذا الاختيار
أنتِ ابنة بيئتين؛ الأردن وسوريا… كيف انعكس هذا التنوع على شخصيتك وإبداعك؟
_ هو تنوع غني جدا لثقافتين مختلفتين ، وقدمت العديد من الأدوار المختلفة باللهجات المختلفة ، أعمال بيئة شامية ومسلسلات بدوية ، وأعمال باللهجة الأردنية ، واللهجة الفلسطينية ، ودراما مشتركة أيضا ..
ما القضية الإنسانية أو الاجتماعية التي تتمنين تقديمها في عمل درامي أو سينمائي؟
_ أتمنى التركيز على قضايا المرأة والطفل وتغيير قوانين الطلاق والأمومة وحضانة الأطفال وكل يخص حقوق الإنسان .
أنا الحب”… ريهام عزيز تكشف الوجه الذي لا تراه الكاميرات
الحب وهو جوهر ريهام عزيز الانساني ..اين هو وهل انت تعيشي حالة حب؟
الحب جزء لا يتجزأ مني ك ريهام أحيانا أشعر أني أنا الحب حين أمنحه لكل من حولي حتى للكون ولطلابي وزملائي وللحيوانات الأليفة وللطبيعة والفكرة والكلمة والعمل الفني ، محظوظ من يكون بجواري لأن طاقتي الإيجابية تغمر كل المحيطين بي وهذا بذاته أعلى درجات الحب .
ما المشروع الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن وقته بعد؟
سينما أكاديمي هو مشروعي الذي أبصر النور ولكنهم حاولوا إطفاءه ، فقوى الظلام دائما تحارب العلم والنور والمعرفة ، ولكني الآن في صدد إعادة بناءه مجددا ، وهناك عدة مشاريع أخرى سأتحدث عنها في أوانها ، رغم أني لا أؤمن بفكرة الزمن والوقت ، فأنا منذ بداية الخلق روح نورانية معطاءة .
لو طُلب منكِ أن تصفي ريهام عزيز بكلمة واحدة بعد عشرين عامًا من العمل… ماذا ستكون؟
ريهام عزيز بكلمة واحدة صعبة كتيررررر بس ممكن العزيمة .
وأخيرًا… ماذا تقول ريهام عزيز لقراء مجلة المنارة الإماراتية عن العلاقة بين الجمال الحقيقي، والفن،
الفن هو صورة الجمال الحقيقي وإنعكاسه لذا لا بد من الحفاظ عليه دون تشويه وتزوير .
وشكرا لمجلة المنارة الإماراتية ولكم خالص الإحترام والتقدير .








