المنارة / متابعات
تُظهر شركة آبل اهتمامًا واضحًا بالذكاء الاصطناعي، وهو ما كان منتظرًا منذ فترة طويلة من قِبل الأسواق والمستثمرين. ومع ذلك، يبدو أن الإعلان الأخير خلال مؤتمر المطورين العالمي (WWDC) لم يحقق التوقعات بشكل كامل. فعلى الرغم من أن الشركة قدمت رؤية أكثر وضوحًا لاستراتيجيتها المستقبلية في هذا المجال، إلا أن هناك مخاوف مستمرة بشأن قدرتها على مواكبة المنافسة الشديدة في السوق.
يُلاحظ أن سهم آبل شهد تراجعًا بنسبة 2% بعد المؤتمر، على الرغم من ارتفاعه الكبير بنسبة تجاوزت 50% خلال العام الماضي.
يعكس هذا التراجع جزئيًا خيبة أمل المستثمرين الذين كانوا يأملون في إعلانات أكثر قوة وابتكارًا من الشركة. يبدو أن آبل بحاجة إلى تعزيز استراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي لتلبية تطلعات السوق والحفاظ على موقعها الريادي في قطاع التكنولوجيا.
وكانت النسخة الجديدة من Siri AI أبرز ما كشفت عنه الشركة، إذ تمثل تحديثاً طال انتظاره يهدف إلى جعل المساعد الصوتي أكثر تفاعلاً وفهماً للسياق، وأكثر قدرة على تقديم تجربة متكاملة عبر مختلف التطبيقات.
كما وسّعت آبل نطاق استخدامات الذكاء الاصطناعي ليشمل تطبيق الصور، وأدوات مساعدة الكتابة، وتقنيات الذكاء البصري، إلى جانب إتاحة أدوات جديدة للمطورين تتيح للتطبيقات الاستفادة من Apple Intelligence والنماذج التي تعمل مباشرة على الأجهزة.
وفي الوقت نفسه، ستعتمد الشركة على تقنية Gemini من Google في بعض الجوانب، وهو ما يمنحها فرصة لتسريع تطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى بناء كل شيء من الصفر.
ورغم أن ذلك يعني اعتماداً جزئياً على تقنيات خارجية، فإن نقطة قوة آبل لطالما تمثلت في أجهزتها وقدرتها على تبسيط التقنيات المعقدة وتحويلها إلى منتجات عملية تنسجم بسلاسة مع منظومتها المتكاملة.
لكن التحدي الحقيقي يتعلق بالتوقيت. فالنسخة الجديدة من Siri لن تصبح متاحة قبل وقت لاحق من هذا العام، مع وجود قيود أولية تتعلق باللغات وتوافر الخدمة في بعض الأسواق الرئيسية.
كما أن الصين وأوروبا لن تكونا ضمن الأسواق التي ستحصل على Siri AI عند الإطلاق، وهو أمر بالغ الأهمية نظراً إلى مكانة هذين السوقين بالنسبة إلى آبل.
ويعد ذلك مخيباً لآمال المستثمرين الذين كانوا يعولون على هذه الخطوة لتكون المحفز الرئيسي لدورة إطلاق iPhone 18 المرتقبة في سبتمبر.
ويرى جوش جيلبرت، كبير المحللين لمنطقة الشرق الأوسط لدى eToro، أن آبل نجحت في تقديم رؤية أكثر مصداقية للذكاء الاصطناعي. ومع وجود أكثر من 450 مليون جهاز iPhone قادر على تشغيل Apple Intelligence بين أيدي المستخدمين بالفعل، فإن الشركة ليست بحاجة إلى تصدر سباق الذكاء الاصطناعي، بقدر حاجتها إلى تقديم تقنيات عملية وسهلة الاستخدام.
وإذا نجحت في تحقيق ذلك عبر أجهزة iPhone وMac وWatch وVision Pro والأجهزة المستقبلية، فإنها تمتلك فرصة كبيرة لتعزيز ولاء المستخدمين ودفعهم إلى تحديث أجهزتهم.
لكن الرسالة التي تبعث بها الأسواق واضحة: المستثمرون يريدون رؤية نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا الاكتفاء بالمزيد من الوعود.








