منذ القدم ارتبط النحاس في الوعي الإنساني بالشفاء والطاقة والعلاج الطبيعي، إذ استخدمته حضارات عريقة مثل المصرية والهندية في ممارسات طبية تقليدية. ومع انتشار ارتداء الأساور النحاسية اليوم، عاد الجدل من جديد حول ما إذا كانت تمتلك فوائد صحية حقيقية أم أنها مجرد معتقدات شعبية لا يدعمها العلم الحديث.
ورغم تزايد الإقبال عليها، فإن الدراسات الطبية الحديثة تقدم صورة أكثر دقة وتوازنًا حول هذا الموضوع.
النحاس معدن ضروري لصحة الإنسان، فهو يساهم في:
- إنتاج خلايا الدم الحمراء
- دعم وظائف الجهاز العصبي
- تعزيز صحة العظام
- المساعدة في عمل الإنزيمات وإنتاج الطاقة
لكن هذا لا يعني أن ارتداءه كإكسسوار يحقق نفس الفوائد؛ إذ يحصل الجسم على احتياجاته من النحاس عبر الطعام وليس عبر الجلد.
هل تمتص الأساور النحاسية النحاس فعلاً؟
تشير بعض النظريات الشعبية إلى أن الجلد يمكنه امتصاص كميات دقيقة من النحاس عند ارتداء الأساور، مما يساعد في تخفيف الألم أو دعم المفاصل.
لكن وفقًا للدراسات الطبية الحديثة، فإن:
- لا يوجد دليل علمي موثوق يثبت امتصاص الجسم للنحاس عبر الأساور
- لم تُظهر التجارب أي فرق حقيقي بين السوار النحاسي والسوار الوهمي
- أي تحسن يشعر به البعض قد يكون مرتبطًا بـ تأثير الدواء الوهمي (Placebo Effect)
الفوائد المزعومة لارتداء الأساور النحاسية
يروج البعض لعدد من الفوائد مثل:
- تخفيف آلام التهاب المفاصل
- تحسين الدورة الدموية
- تعزيز المناعة
- تحسين النوم والاسترخاء
- تقليل الالتهابات
لكن الأبحاث العلمية تؤكد أن هذه الادعاءات لم يتم إثباتها سريريًا بشكل قاطع.
تأثير الدواء الوهمي.. لماذا يشعر البعض بالتحسن؟
يرى الخبراء أن التحسن الذي يلاحظه بعض المستخدمين قد لا يكون ناتجًا عن السوار نفسه، بل عن:
- التوقع الإيجابي بالتحسن
- الشعور النفسي بالراحة
- الإيحاء الذاتي
وبالتالي قد يشعر الشخص بتحسن مؤقت، رغم عدم وجود تأثير طبي مباشر.
هل ارتداء الأساور النحاسية آمن؟
بشكل عام، يعتبر ارتداؤها آمنًا، لكن بشرط:
- ألا تكون ضيقة جدًا
- ألا تسبب حساسية جلدية
- عدم الاعتماد عليها كعلاج بديل للأمراض
المشكلة ليست في السوار نفسه، بل في استبدال العلاجات الطبية به وتأخير التشخيص الصحيح.
ماذا يقول الطب البديل والعلم الحديث؟
تشير المؤسسات الطبية إلى أن التعامل مع التهاب المفاصل مثلًا يجب أن يعتمد على:
- الأدوية الموصوفة طبيًا
- التمارين المناسبة
- العلاج الطبيعي
- أنظمة غذائية مضادة للالتهاب
بينما قد تُستخدم بعض العلاجات المساندة مثل التدليك أو العلاج المائي، لكنها لا تُغني عن العلاج الأساسي.
مصادر النحاس الطبيعية المفيدة للجسم
بدلًا من الاعتماد على الأساور، يمكن الحصول على النحاس من:
- المكسرات (الكاجو، الجوز البرازيلي)
- الخضروات الورقية
- البطاطا
- الكبد والمحار
- الشوكولاتة الداكنة
رغم الشعبية الكبيرة للأساور النحاسية في الطب التقليدي، تؤكد الدراسات الحديثة أنها لا تمتلك تأثيرًا علاجيًا مباشرًا مثبتًا على الأمراض أو الألم، وأن دورها يظل في إطار المعتقدات أو التأثير النفسي أكثر من كونها وسيلة علاجية علمية.
لذلك، ينصح الأطباء بعدم الاعتماد عليها كبديل للعلاج، مع إمكانية ارتدائها كإكسسوار لا أكثر.








