“أنت قوي جدًا” ليست دائمًا عزاء… كيف نواسي دون أن نؤلم؟

المنارة / متابعات

في لحظات الحزن، تُقال الكثير من العبارات بنيّة المواساة، لكنها قد تحمل أثرًا عكسيًا. ومن أكثرها شيوعًا عبارة “أنت قوي جدًا”، التي قد تُشعر الشخص بأن ألمه غير مرئي، وكأن المطلوب منه التماسك بدل التعبير عن حزنه.

 لماذا قد تكون هذه العبارة مؤذية؟

توضح المعالجة النفسية ريبيكا لوف، التي فقدت ابنها عام 2019، أن ما ساعدها لم يكن وصفها بالقوة، بل وجود أشخاص أحبّاء إلى جانبها دون محاولة تبرير الخسارة أو تجميلها.

ومن هذا المنطلق، تشير المتخصصة إيمي مورين إلى أن القوة الحقيقية لا تعني كبت المشاعر.

بل القدرة على التعبير عنها وطلب الدعم. فهذه العبارة قد تدفع البعض إلى إخفاء حزنهم، وكأن البكاء ضعف.

كما تضيف الأخصائية الاجتماعية لورين جيسيل أن كثيرين ينزعجون من هذه الجملة، لأنها تتناقض مع شعورهم الداخلي بالفوضى وفقدان السيطرة، وقد تفرض عليهم ضغطًا لإخفاء معاناتهم.

 لماذا نستمر في قولها؟

بحسب إيمي مورين، فإن هذه العبارة تمنح راحة للمتحدث أكثر مما تقدم دعمًا حقيقيًا للمتلقي.

فعندما يعجز البعض عن التعامل مع ألم الآخرين، يلجأون إلى كلمات جاهزة تخفف ارتباكهم.

لكن المشكلة هنا أن الشخص الحزين يُحمَّل عبئًا إضافيًا.

حيث يُتوقع منه أن يتحمّل ألمه، وفي الوقت نفسه يراعي مشاعر من حوله.

ماذا نقول بدلًا من ذلك؟

يشدّد الخبراء على أن الحضور الصادق أهم من أي كلمات مثالية. ومن العبارات الأكثر دعمًا:

  • “لا أعرف ماذا أقول، لكنني هنا من أجلك.”
  • “لا أستطيع تخيّل ما تمرّ به الآن.”
  • “أيًّا يكن ما تشعر به، فهو مفهوم ومقبول.”
  • “كيف حالك اليوم؟”

وأحيانًا، يكون الصمت نفسه أبلغ من الكلام، فمجرد البقاء إلى جانب الشخص قد يمنحه شعورًا حقيقيًا بالأمان.

حدود صحية… وصدق في المشاعر

وفي النهاية، تؤكد ريبيكا لوف أن الشخص المتألم ليس مضطرًا لمجاملة الآخرين.

ويمكنه ببساطة أن يعبّر عن عدم ارتياحه، حتى بعبارة مثل: “هذا غير مفيد”.

كما الفكرة ليست في إيجاد الكلمات “المثالية”، بل في أن نكون حاضرين بصدق، دون ضغط أو أحكام… لأن الحزن لا يحتاج إلى قوة مصطنعة، بل إلى مساحة آمنة ليُعاش كما هو.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=54014
شارك هذه المقالة