المنارة /متابعات
حدد فريق من الباحثين من جامعة كونستانز الألمانية موقع بقايا مدينة الإسكندرية القديمة الواقعة على نهر دجلة، والمعروفة باسم خاراكس سباسينو.
تأسست هذه المدينة في القرن الرابع قبل الميلاد بهدف توفير ملجأ للجنود المعاقين الذين خدموا تحت قيادة الملك المقدوني.
جاء هذا الاكتشاف نتيجة لجهود بحثية استمرت لأكثر من عقد، قادها البروفيسور ستيفان هاوزر. وقد تم الإعلان عن هذا الإنجاز العلمي عبر تقرير نشره موقع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية.
وكما ذكرت مجلة بوبيولار ميكانيكس، يُرجح أن هذه المدينة العملاقة، التي أسسها الإسكندر الأكبر فى القرن الرابع قبل الميلاد، بُنيت لإيواء مستوطنين من مدينة دورين الملكية وجنود جرحى من جيش الفاتح المقدوني.
بُنيت الإسكندرية على نهر دجلة بعد سنوات قليلة من الإسكندرية، ثاني أكبر مدن مصر بعد القاهرة، وقد شهدت المدينة العديد من المآسي، فقد عانت من فيضانات مدمرة قبل أن تزدهر في عهد الملك الفارسي هيسباوسينوس، الذي شيّد أسوارًا ضخمة ورفع مستوى الأرض على مساحة تقارب 10,000 متر مربع لمنع وقوع كارثة أخرى، وفي عهده، اتخذت المدينة اسم خاراكس سباسينو.
سقطت المدينة القديمة تدريجيًا في غياهب النسيان، لا سيما بعد رحيل سكانها، الذين هددتهم فيضانات نهر دجلة الهائلة في القرن الثالث الميلادي، في منتصف القرن العشرين، واعتقد أحد الباحثين أنه عثر على خيط مهم من خلال الربط بين الآثار المعمارية في منطقة جبل خيابر العراقية ووصف مدينة الإسكندرية على نهر دجلة الذي كُتب في القرن الأول الميلادي، إلا أن عدم الاستقرار الجيوسياسي الذي أعقب الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين دفعه إلى التخلي عن بحثه تمامًا.
لم تبدأ الحفريات الأثرية فعلياً إلا في عام 2014، حيث مُنح الباحثون تصريحاً بالوصول إلى منطقة تمتد على مساحة تزيد عن 500 كيلومتر لإجراء مسوحات سطحية باستخدام أحدث التقنيات. هناك اكتشف علماء الآثار آلاف القطع الفخارية، والمخلفات الصناعية، والطوب.
ولتحديد هذه القطع الأثرية المتنوعة، استعانوا بخبراء الجيوفيزياء الذين استخدموا أجهزة قياس المغناطيسية للكشف عن الهياكل المدفونة في التربة.
كما ضمت معابد وأحياء مخصصة للحرف اليدوية المحلية، وفي أوج ازدهارها، كانت مدينة خاراكس سباسينو، بموقعها الاستراتيجي بين نهري دجلة والفرات، بمثابة ميناء عبور للتجارة في بلاد ما بين النهرين.








