في مثل هذه الأيام، حين تتلبّد سماء الإقليم بدخان الحروب، تبقى شمس الإمارات العربية المتحدة مشرقة كما عهدناها، لا تخبو أمام العواصف، ولا تنحني أمام الريح. هنا، حيث عشتُ خمسةً وعشرين عاماً، تعلّمت أن الوطن ليس مجرد أرض، بل موقف، وأن القيادة ليست كلمات، بل أفعال تُطمئن القلوب قبل أن تحمي الحدود.
الحرب في الجوار تُقلق المنطقة، تُربك الأسواق، وتفتح أبواب الأسئلة الثقيلة. لكن في الإمارات، يتقدّم صوت الحكمة على ضجيج المدافع. تمضي الدولة بثباتها المعهود، توازن بين الحزم والإنسانية، بين حماية الداخل ومدّ يد العون للخارج. فمنذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، اختارت نهج الاتزان، ورسّخت مدرسة في إدارة الأزمات تقوم على التعقّل والرؤية البعيدة.
اليوم، ومع تعقّد المشهد الإقليمي، تؤكد القيادة الرشيدة بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله أن أمن الإنسان أولاً، وأن الاستقرار ليس شعاراً بل منظومة عمل متكاملة. تطمئن الناس على توفر الغذاء والدواء، تحافظ على انسيابية الحياة، وتبقي أبواب الأمل مفتوحة في وجه القلق.
في الشوارع، تسير الحياة بإيقاعها المعتاد. في المدارس والجامعات، يستمر البناء. في المطارات والموانئ، تتحرك التجارة بثقة. الإمارات التي جعلت من موقعها الجغرافي جسراً بين الشرق والغرب، تعرف أن دورها في زمن الحرب أكبر من حدودها، فهي منصة للحوار، ومرفأ آمن، وصوت عقل في زمن الاستقطاب.
أعرف كما يعرف كثيرون من المقيمين الذين وجدوا هنا وطناً ثانياً أن الحروب تُشعر المغترب بقلق مضاعف، على وطنه البعيد، وعلى استقرار حياته هنا. لكن الإمارات علّمتنا معنى الطمأنينة المؤسسية، أن هناك دولة تفكر قبل أن تقع الأزمة، وتخطط قبل أن تتفاقم، وتُصارح شعبها والمقيمين فيها بوضوح وثقة.
في المقاهي، يدور الحديث عن الأخبار، نعم. في البيوت، تُرفع الدعوات لأهل المنطقة، نعم. لكن فوق ذلك كله، هناك شعور عميق بأن هذا البلد يعرف طريقه. وأنه، كما تجاوز أزماتٍ سابقة، قادر على عبور هذه المرحلة أيضاً، ثابتاً على مبادئه، السلام خيار استراتيجي، والإنسان أولاً، والوطن بيت الجميع.
هنا الإمارات يا سادة…
هنا بلدٌ إذا اشتدت العواصف، ازداد تماسكاً.
هنا وطنٌ علّمني أن الانتماء ليس بطاقة هوية، بل امتنانٌ دائمٌ لأرضٍ احتضنتني خمسةً وعشرين عاماً، ومنحتني الأمان والكرامة وفرصة الحلم.
وفي زمن الحرب، يبقى حبي لها أكثر وضوحاً… وأكثر يقيناً.







