المنارة /متابعات
تتجلى عادات رمضان في البحرين في تفاصيل الحياة اليومية طوال الشهر الفضيل، حيث يحرص المجتمع على التمسك بتقاليد متوارثة تمنح الأجواء روحانية خاصة. ويعكس تمسك الأسر بهذه الطقوس عمق الارتباط بالهوية الثقافية والدينية، كما يعزز روح التلاحم بين أفراد المجتمع خلال الشهر الكريم.
مظاهر العبادة والروحانية
تتصدر صلاة التراويح المشهد الرمضاني في مختلف مناطق البحرين، إذ تمتلئ المساجد بالمصلين كل ليلة. ويحرص الأهالي على أداء الصلاة جماعة، لما تحمله من أجواء إيمانية مميزة.
وخلال النهار، تنظم المساجد حلقات لتلاوة القرآن الكريم. كما تقام دروس ومحاضرات دينية تشرح فضل الصيام وأخلاقياته. وبذلك يزداد الوعي الديني، وتتعمق القيم الروحية بين الكبار والصغار.

مائدة الإفطار البحرينية
تحافظ الأسر على حضور الأطباق الشعبية فوق مائدة الإفطار. لذلك تفضل ربات البيوت إعداد الوجبات المنزلية بدل الأطعمة الجاهزة. وتضم السفرة أطباقًا تقليدية مثل الهريس والثريد والجريش. كذلك تقدم اللقيمات والكباب البحريني والخنفروش وقرص الشيخ والمحلبية.
وهكذا تتحول المائدة إلى مساحة تجمع العائلة يوميًا. كما تعكس الأطباق روح التراث المتجذر في المجتمع.

القرقاعون… فرحة منتصف الشهر
علاوة على الأجواء التعبدية، يحتفل الأهالي بمناسبة القرقاعون في منتصف رمضان. وتعد هذه العادة من أبرز عادات رمضان في البحرين، كما تنتشر في دول الخليج.
يرتدي الأطفال الملابس التقليدية في تلك الليلة. ثم يجوبون الأحياء مرددين الأناشيد التراثية. وبهذه المناسبة تعلو أصوات الفرح، وتتعزز الروابط الاجتماعية بين الجيران.

التلفزيون والتجمع الأسري
من ناحية أخرى، يحتفظ التلفزيون بمكانته الخاصة خلال رمضان. إذ تجتمع الأسرة مساءً لمتابعة البرامج والمسلسلات. وعلى الرغم من انتشار الأجهزة الفردية، ما زال اللقاء العائلي حاضرًا بقوة في هذا الشهر.

الألعاب الرمضانية القديمة
في المقابل، تراجعت بعض الألعاب الشعبية التي عرفها الأطفال قديمًا. ومن بينها لعبة الحرب أو الغزوة. كان الفتيان يتجمعون في فريقين متقابلين. ويحمل بعضهم العصي، بينما يستخدم آخرون أدوات بسيطة. ثم يقف كل فريق عند حدود منطقته استعدادًا للمواجهة.
وكان قائد الفريق يردد عبارات حماسية لتحفيز أقرانه. غير أن هذه اللعبة اختفت تدريجيًا، بسبب ما قد تسببه من أذى. ومع ذلك، تبقى جزءًا من ذاكرة رمضان القديمة.
وهكذا تواصل عادات رمضان في البحرين حضورها بقوة، سواء عبر الطقوس الدينية أو الممارسات الاجتماعية، مما يمنح الشهر طابعًا خاصًا يجمع بين الأصالة والتجدد.








