الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار آثار أقدام الديناصورات بعد ملايين السنين

المنارة: متابعات

الذكاء الاصطناعي..

تُعد آثار أقدام الديناصورات من أكثر أنواع الحفريات شيوعًا. ومع ذلك، شكلت هذه الآثار تحديًا مستمرًا للعلماء. في كثير من الأحيان، يصعب تحديد نوع الديناصور الذي خلّف الأثر بدقة.

فبعض الآثار تظهر منفردة. بينما تتناثر آثار أخرى بشكل عشوائي. لذلك، تصبح عملية ربط الأثر بصاحبه مهمة معقدة وتحتاج إلى أدوات أكثر دقة.

8 سمات تكشف هوية الديناصور

في هذا السياق، طوّر فريق من الباحثين في مركز هيلمهولتس-تسينتروم بألمانيا منهجية حديثة. وتعتمد هذه المنهجية على الذكاء الاصطناعي لتحليل آثار الأقدام بطريقة علمية دقيقة.

يعتمد النظام على ثماني سمات رئيسية لكل أثر. وتشمل هذه السمات حجم القدم وتوزيع الأصابع. كما تشمل وضع الكعب ومدى وضوح بصمات الأصابع مقارنة بالكعب. إضافة إلى ذلك، يدرس النظام الفروق بين الجانبين الأيمن والأيسر للأثر.

وبحسب الباحثين، تساعد هذه المعايير في بناء نموذج تحليلي أكثر دقة. كما تقلل من الاعتماد على التقدير البشري.

ويؤكد عالم الفيزياء غريغور هارتمان أن هذه الطريقة توفر تصنيفًا موضوعيًا. ويضيف أنها تقلل من التحيز البشري. علاوة على ذلك، تسهّل مقارنة الآثار المختلفة فيما بينها.

مطابقة الأثر بالقدم: تجربة “سندريلا”

وباستخدام هذا المخطط الجديد، يمكن للعلماء مطابقة السمات المميزة لكل أثر. بعد ذلك، يقارنونها بأنواع الديناصورات المحتملة. وتشبه هذه العملية قصة سندريلا، عند البحث عن القدم المناسبة للحذاء.

وبهذه الطريقة، يصبح تحديد النوع أقرب إلى الدقة العلمية. كما تقل مساحة التخمين أو الخطأ.

معلومات عن البيئة وحجم الديناصورات

ولا تقتصر أهمية آثار الأقدام على تحديد الهوية فقط. بل توفر أيضًا معلومات قيّمة عن البيئة القديمة. فعلى سبيل المثال، تكشف الآثار عن أنواع الحيوانات التي عاشت في النظام البيئي نفسه.

إضافة إلى ذلك، تعكس هذه الآثار حجم الديناصورات وطريقة تحركها. إذ تتراوح من آثار صغيرة بحجم قدم الدجاج، إلى آثار عملاقة لديناصورات طويلة العنق بحجم حوض الاستحمام.

اكتشافات مثيرة حول تطور الطيور

في دراسة أخرى، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل سبع آثار أقدام صغيرة. وتم العثور على هذه الآثار في جنوب إفريقيا. ويعود تاريخها إلى نحو 210 ملايين سنة.

وأظهرت النتائج تشابهًا لافتًا مع آثار الطيور. والأهم أن هذا التشابه يعود إلى فترة أقدم بنحو 60 مليون سنة من أقدم حفريات الطيور المعروفة.

وبالتالي، تدعم هذه النتائج النظرية التي تقول إن الطيور تطورت من ديناصورات صغيرة. وكانت هذه الديناصورات تمشي على قدمين. كما يُعتقد أنها كانت مغطاة بالريش.

ومع ذلك، يحذر الباحثون من الجزم النهائي. فقد لا تكون هذه الآثار لطيور فعلية. بل ربما تعود إلى أسلاف الطيور أو إلى ديناصورات أخرى ذات أقدام متشابهة.

في المحصلة، توفّر هذه المنهجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أداة علمية قوية. فهي تساعد العلماء على تفسير آثار أقدام الديناصورات بدقة أعلى. كما تفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الحياة على كوكب الأرض بصورة أوضح من أي وقت مضى.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=43002
شارك هذه المقالة