المنارة / الكويت
غيب الموت صباح اليوم السبت الكاتب المسرحي الكويتي القدير عبد العزيز السريع عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد مسيرة إبداعية امتدت لأكثر من ستة عقود.
حيث شكل خلالها أحد الأعمدة الأساسية للمسرح الكويتي والخليجي.
كما أسهم بعمق في ترسيخ ملامحه وتطوره عربيًا، عبر أعمال مسرحية أصبحت جزءا أصيلا من الذاكرة الثقافية في الكويت.
مسيرة حافلة وجوائز مبكرة
خلال رحلته الطويلة، حصد الراحل عددا من الجوائز والتكريمات، كان أولها جائزة التأليف المسرحي عام 1965 عن مسرحيته الشهيرة «عنده شهادة».
قبل أن يختار رئيسا فخريا لمسرح الخليج العربي عام 1992.
إلى جانب تكريمات محلية وعربية متعددة تقديرا لإسهاماته الفكرية والإبداعية التي أثرت المشهد الثقافي لعقود.
جدل سحب الجنسية يخيّم على الرحيل
ورغم مكانته الثقافية الرفيعة، تزامن رحيل عبد العزيز السريع مع حالة جدل واسعة، عقب صدور مرسوم في 25 من الشهر الجاري يقضي بسحب الجنسية الكويتية منه، وهو القرار الذي أثار استياء كبيرا في الأوساط الثقافية والإعلامية.
لا سيما أنه طال اسما ارتبط وجدانيا بتاريخ الكويت الثقافي وأسهم في بناء هويتها الفنية منذ ما قبل الاستقلال.
كما اعتبر كثيرون هذه الخطوة مفارقة مؤلمة بين حجم العطاء الثقافي الكبير ومآلات التقدير الرسمي، لتلقي بظلالها على لحظة وداع قامة فكرية كبيرة.
رائد المسرح الاجتماعي الكويتي
ويعد عبد العزيز السريع من أبرز رواد النهضة المسرحية في الخليج، ومن المؤسسين الأوائل لـ مسرح الخليج العربي منذ انطلاقه عام 1963.
حيث لعب دورا محوريًا في صياغة مسرح اجتماعي كويتي الهوية، منفتح على قضايا الإنسان وتحولات المجتمع.
كما قدم عبر نصوصه المسرحية، مثل «الأسرة الضائعة»، «الجوع»، «عنده شهادة»، «لمن القرار الأخير»، و«ضاع الديك»، خطابًا نقديًا واعيًا جمع بين العمق الفكري والطرح الفني الرصين، ما أكسب أعماله اهتمامًا نقديًا عربيًا واسعًا.
إلى جانب إبداعه المسرحي، كان السريع إداريًا ومثقفًا موسوعيًا، شغل مناصب قيادية في وزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
فيما أسهم في صياغة السياسات الثقافية وإدارة الفعاليات والإشراف على النشر.
كما تولّى منصب الأمين العام لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري لسنوات طويلة.
وكان له حضور لافت في لجان التحكيم العربية والدولية، والمؤتمرات والمهرجانات المسرحية.
بينما امتد عطاؤه إلى مجالات القصة القصيرة، والبرامج الثقافية التلفزيونية، والدراما الإذاعية والتلفزيونية.
حيث ترك بصمات واضحة عززت مكانته كأحد أبرز المثقفين في الكويت.
إلى جانب مجموعات قصصية عدة، وقد حظي بتكريمات محلية وعربية، وظل اسمه حاضرًا بوصفه أحد رموز الإبداع المسرحي في الخليج.
برحيل عبد العزيز السريع، تطوي الكويت صفحة مضيئة من تاريخها المسرحي والثقافي.
حيث تفقد أحد أبرز العقول التي أسهمت في تشكيل وجدانها الفني.
بينما ترك خلفه إرثًا إبداعيًا سيظل حيًا في ذاكرة المسرح العربي، مهما تبدلت الأزمنة.









