«فندق البحيرة».. صراع بين التراث والحداثة فى تونس

المنارة: تونس 

أثار الشروع في هدم نزل البحيرة، أحد أبرز المعالم المعمارية في العاصمة التونسية، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي وبين المهندسين المعماريين والمهتمين بالتراث، وسط انقسام حاد بين من يرى في القرار “طمسًا للذاكرة الجماعية” ومن يعتبره “خطوة ضرورية لتجديد المشهد العمراني”.

التراث في مواجهة الاستثمارات

المهندسة المعمارية أميرة بلحاج عبّرت عن رفضها القاطع للهدم، مؤكدة أن الفندق الذي شُيّد بين عامي 1970 و1973 على يد المعماري الإيطالي رافائيل كونتيجياني، يمثل علامة بارزة في المدخل الشمالي للعاصمة ورمزًا للحداثة المعمارية التونسية بعد الاستقلال.

وكتبت بلحاج في تدوينة: “مرة أخرى، ينتصر هوس الأرباح على حساب التراث. الهدم ليس مجرد إزالة مبنى، بل مساس مباشر بالذاكرة الحضرية”.

وبحسبها، فإن الفندق – الذي شُيّد على 190 ركيزة خرسانية بعمق 60 مترًا ويضم 416 غرفة – يشكل شهادة على إنجاز تقني ومعماري فريد في شمال إفريقيا.

موقف سياسي غاضب

من جهتها، وصفت النائبة في البرلمان نجلاء اللحياني قرار الهدم بأنه “مسح لهوية العاصمة”، مشيرة إلى أن والي تونس كان قد أصدر في يونيو 2024 قرارًا يمنع الترخيص بالهدم ويدعو إلى ترميم المبنى مع إضافة قاعة مؤتمرات ومرافق تجارية.

وأضافت أن “نزل البحيرة كان شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ تونس الحديث واستضاف شخصيات وطنية وعالمية في السبعينات والثمانينات، لكن الإهمال حوّله إلى مبنى مهدد بالتآكل”.

أصوات مؤيدة للهدم

في المقابل، دافع المحامي عادل كعنيش عن القرار، معتبرًا أن “البناية لم تعد قابلة للترميم بسبب تآكل هيكلها”، مشيرًا إلى أن العاصمة شهدت تجديدات مماثلة مثل مركب البالماريوم ونزل الكلاريدج.

وأكد أن “عمليات التطوير العمراني يجب أن تُدار وفق حاجات المدينة لا وفق العاطفة”، مضيفًا أن المشروع الجديد على أنقاض الفندق “قد يمنح العاصمة بعدًا جماليًا ومعماريًا جديدًا”.

جدل مجتمعي مستمر

تباينت الآراء أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى ناشطون أن الفندق “رمز حداثي لا يُعوّض”، بينما اعتبر آخرون أن شكله “يفتقر للجمالية” وأن إعادة التطوير ستمنح المدينة واجهة عمرانية أكثر تناسقًا.

وبين الرفض والقبول، يبقى هدم نزل البحيرة حدثًا يختزل الصراع بين حماية الذاكرة الحضرية ومتطلبات الاستثمار والتجديد في قلب العاصمة التونسية.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=3521
شارك هذه المقالة