المنارة: أبوظبي
أصدر مركز أبوظبي للغة العربية رواية «سنوات المغر.. هوامش من سيرة الغريب» للكاتبة الإماراتية مريم الزرعوني، وذلك ضمن برنامج «قلم» للكتابة الإبداعية.
ويهدف البرنامج إلى دعم المواهب الوطنية في مجالي الأدب والسرد. كما يسعى، في الوقت نفسه، إلى إثراء المشهد الثقافي الإماراتي بأعمال جديدة ومميزة.
برنامج «قلم» ودعم الإبداع السردي
في هذا السياق، يعمل برنامج «قلم» على تمكين الكتّاب الإماراتيين وتطوير أدواتهم الإبداعية ضمن بيئة محفزة على الابتكار. كما يركز البرنامج، إضافة إلى ذلك، على تعزيز حضور الأصوات السردية الجديدة، وإتاحة الفرصة أمامها للنشر والوصول إلى القرّاء.
ومن جهة أخرى، يأتي إصدار الرواية ضمن جهود مركز أبوظبي للغة العربية لتعزيز حضور اللغة العربية. وبذلك، يسهم المركز في ترسيخ دور اللغة بوصفها أداة للتعبير عن الهوية الثقافية الإماراتية وتنوعها الإنساني.
رواية «سنوات المغر»… سيرة إنسانية
تقع رواية «سنوات المغر» في 223 صفحة من القطع المتوسط. وتتناول الرواية، بدورها، سيرة شخصية «غريب»، المولود في إمارة الشارقة خلال مرحلة مفصلية من تاريخ الخليج العربي.
في تلك المرحلة، تشكّلت الهويات، ورُسمت ملامح الحدود بصورتها الراهنة. لذلك، تنعكس هذه التحولات بوضوح على مسار الشخصية وأزماتها الداخلية.
كما تستعرض الرواية رحلة البطل القلِق في بحثه عن إثبات ذاته وإنسانيته. وفي المقابل، تضعه الأحداث أمام عالم لا يعترف بالفرد إلا عبر الوثائق الرسمية.
وبناءً على ذلك، تبدو مسارات «غريب» محاولة مستمرة لانتزاع الاعتراف بوجوده وسط واقع قاسٍ ومتغير. وتتوفر الرواية حاليًا عبر موقع «كلمة» الإلكتروني (kalima.ae).
أسلوب سردي متعدد الأصوات
تتميز مريم الزرعوني في هذا العمل بلغة متدفقة وأسلوب سردي مبتكر. كما تعتمد الكاتبة، بشكل لافت، على استنطاق الجمادات لتصبح جزءًا من الحكاية.
فعلى سبيل المثال، تروي شجرة وصخرة ومرآة وأطياف حلمية مقاطع من سيرة «غريب». وبهذا الأسلوب، تمنح الكاتبة الرواية تعددية صوتية واضحة.
علاوة على ذلك، تعكس هذه الأصوات التوتر بين زمن الشظف وزمن الطفرة. كما تكشف، في الوقت ذاته، عن انكسارات الذات وتحولاتها داخل فضاءات الخليج الممتدة.
مسيرة أدبية متنوعة
تُعد «سنوات المغر» أول عمل روائي لمريم الزرعوني موجّه لفئة الكبار. ومع ذلك، سبقت لها أعمال لاقت حضورًا لافتًا.
فقد قدمت رواية اليافعين «رسالة من هارفرد»، التي نالت جائزة العويس للإبداع عام 2018. كما أصدرت كتاب الأطفال «أبي الكناري الكبير» عام 2022.
أما في مجال الشعر، فقد نشرت ديواني «تمتمات» عام 2017، و«لم يعد أمرًا ذا أهمية» عام 2021. إضافة إلى ذلك، شاركت في أعمال قصصية جماعية، من بينها «ما غيّبه الرواة من ألف ليلة وليلة» (2021)، و«سرديات البحر» (2022).
برنامج «قلم»… بيئة حاضنة للكتّاب
أطلق مركز أبوظبي للغة العربية برنامج «قلم» عام 2023. ومنذ ذلك الحين، يواصل البرنامج استقطاب الكتّاب الإماراتيين الواعدين.
كما يوفر البرنامج بيئة حاضنة لتطوير مهاراتهم السردية وتوسيع آفاقهم الإبداعية. وإلى جانب ذلك، يتيح للمبدعين خوض تجربة الكتابة داخل مختبرات إبداعية متخصصة.
وفي النهاية، تتوج هذه التجربة بنشر الأعمال في كتب تسهم في رفد المشهد الثقافي العربي بنصوص جديدة ومؤثرة.







