المنارة / تونس
تنطلق فعاليات الدورة السادسة والثلاثين من مهرجان أيام قرطاج السينمائية بعرض فيلم «فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر.
في حفل افتتاح يشهد مرور نخبة من نجوم السينما العربية والإفريقية والعالمية على السجادة الحمراء، إيذانا ببدء واحدة من أبرز الدورات في تاريخ المهرجان.
كما يعد اختيار الفيلم لافتتاح الدورة رسالة فنية وثقافية تحمل أبعادا تاريخية وإنسانية.
فيما تعكس التزام المهرجان بدعم القضايا العادلة والسينما ذات الرؤية العميقة.
فلسطين 36 عمل سينمائي عربي–عالمي
الفيلم من تأليف وإخراج آن ماري جاسر، ويشارك في بطولته نخبة من أبرز النجوم العرب والعالميين، من بينهم كامل الباشا، هيام عباس، ياسمين المصري، صالح بكري، كريم داود عناية، ظافر العابدين.
إلى جانب الممثلين العالميين ويليام كانينغهام وجيريمي آيرونز، في توليفة تمثيلية تعكس الطابع الدولي للعمل.
دراما تاريخية تعود إلى جذور القضية
على مستوى المضمون، يقدم «فلسطين 36» معالجة درامية تاريخية تعود بالمشاهد إلى عام 1936، إحدى أكثر الفترات حساسية في تاريخ فلسطين الحديث، مع اندلاع الثورة الفلسطينية الأولى ضد الحكم البريطاني والمطالبة بالاستقلال.
كما يتتبع الفيلم رحلة شخصية «يوسف»، متنقلا بين قريته الريفية ومدينة القدس المشتعلة بالأحداث، في ظل تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية، وتزايد موجات الهجرة اليهودية القادمة من أوروبا آنذاك، في سرد إنساني يوازن بين الخاص والعام، والتاريخي والشخصي.
حضور دولي وانطلاقة عالمية
وقبل عرضه في قرطاج، كان الفيلم قد سجل حضورا دوليا لافتا.
حيث شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان تورونتو السينمائي الدولي.
كما مثل فلسطين في سباق جوائز الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي طويل في دورتها الـ98، ما عزز من مكانته على الساحة السينمائية العالمية.
آن ماري جاسر… مسيرة حافلة بالإنجازات
وتعد آن ماري جاسر واحدة من أبرز الأصوات المؤثرة في السينما الفلسطينية المعاصرة.
حيث تمتلك رصيدًا فنّيًا يتجاوز 16 عملًا تنوعت بين السينما الروائية والوثائقية.
كما شاركت بأفلامها في كبرى المهرجانات العالمية مثل كان، برلين، البندقية، وتورونتو.
وقد مثلت أفلامها الروائية الطويلة فلسطين في سباق الأوسكار بدءًا من «ملح هذا البحر» (2007)، مرورًا بـ «لما شفتك» (2012)، وصولًا إلى «واجب» (2017)، الذي حصد عشرات الجوائز الدولية.
إلى جانب ذلك، أسست جاسر شركتي إنتاج مستقلتين لدعم السينما البديلة والأصوات الشابة.
حيثما شاركت في لجان تحكيم مهرجانات دولية كبرى، فضلًا عن عضويتها في أكاديميات سينمائية عالمية مرموقة.
عودة خاصة إلى قرطاج
ولا تُعد مشاركة «فلسطين 36» الأولى لآن ماري جاسر في أيام قرطاج السينمائية.
حيث سبق أن تُوّج فيلمها «ملح هذا البحر» بجائزة رندة الشهال خلال دورة عام 2008، ما يجعل عودتها لافتتاح الدورة الحالية امتدادًا لعلاقة فنية طويلة ومميزة مع المهرجان.
فلسطين 36 أرقام قياسية وبرنامج حافل
وتشهد الدورة السادسة والثلاثون مشاركة 165 فيلمًا تُعرض عبر 14 شاشة تمثل 23 دولة، من بينها 96 فيلمًا روائيًا و69 فيلمًا قصيرًا.
فيما تتنافس 54 عملًا ضمن المسابقات الرسمية. كما تحظى السينما التونسية بحضور قوي عبر 46 فيلمًا بين الطويل والقصير.
كما تضم لجان التحكيم نخبة من صناع السينما من العالم العربي وإفريقيا والعالم، في تأكيد جديد على المكانة الدولية التي بات يحتلها مهرجان أيام قرطاج السينمائية، واستمراره كمنصة رئيسية لدعم السينما الجادة والمستقلة، وفضاء مفتوح للحوار الثقافي والإبداعي.











