المنارة: وكالات
أثارت فرقة “بيركات إيلانور” الإسرائيلية جدلاً واسعاً في مصر بعد إعلانها عن تنظيم سلسلة حفلات موسيقية مستوحاة من تراث الفنانة الراحلة أم كلثوم.
وقد نشرت صحيفة “هاآرتس” تفاصيل المشروع، مما دفع عائلة كوكب الشرق ومؤسسات ثقافية مصرية للتعبير عن استيائهم، واصفين الخطوة بأنها “استيلاء سافر على الإرث الفني المصري” و”انتهاك واضح للملكية الفكرية”.
وأكدت الأطراف المصرية المعنية أن هذا التصرف يمثل تعدياً على حقوق الملكية الثقافية والفنية التي تعد جزءاً من الهوية الوطنية.
وبحسب الصحيفة، فقد هدّدت أسرة أم كلثوم باللجوء إلى إجراءات قانونية عاجلة محليًا ودوليًا، معتبرة أن ما تقوم به الفرقة محاولة مكشوفة لاستغلال تراث فني محمي بالقوانين المصرية والدولية، ومؤكدة أن حقوق أم كلثوم محفوظة ولا يحق لأي جهة إعادة إنتاجها أو توظيفها دون إذن رسمي.
وترى الأوساط الثقافية في القاهرة، أن الحفلات التي تروّج لها الفرقة الإسرائيلية تحت شعار “الاحتفاء بكوكب الشرق”، تأتي في سياق محاولات إسرائيلية متكررة لضمّ عناصر من التراث العربي إلى روايتها الثقافية، وهو ما تعتبره شخصيات فنية وسياسية “استفزازًا ثقافيًا” و”اعتداءً على الهوية المصرية”.
ولم يقتصر الغضب على المؤسسات الفنية، بل امتدّ إلى الشارع المصري الذي ينظر إلى أم كلثوم باعتبارها رمزًا وطنيًا لا يمكن التفريط في تراثه، ويرفض أي محاولة لتقديم أعمالها خارج إطارها العربي والمصري الأصيل.
وتستعد المغنية الإسرائيلية فيوليت سلامة لإحياء الحفلات داخل عدة مدن إسرائيلية خلال شهر نوفمبر، بمشاركة نحو 30 موسيقيًا، حيث من المفترض تقديم مجموعة من أشهر أغنيات أم كلثوم، الأمر الذي أثار موجة انتقادات واسعة في القاهرة.
وفي سياق متصل، أشار تقرير لموقع Srugim إلى أن تأثير أم كلثوم وصل إلى داخل بعض المعابد اليهودية في القدس وتل أبيب، حيث يدمج عدد من المنشدين اليهود مقاطع شهيرة من أعمالها— أبرزها افتتاحية “يا عين يا ليل” — ضمن التراتيل الدينية.
ويختتم التقرير بأن صوت أم كلثوم، رغم مرور العقود، ما زال يحتفظ بقوته وقدرته على العبور بين الثقافات وتجاوز الحدود، لكنه في الوقت نفسه يظل جزءًا من الذاكرة العربية والمصرية، ما يجعل أي محاولة لإعادة تقديمه خارج سياقه الأصلي قضية حساسة تثير الجدل في كل مرة.







