المنارة / متابعات
رغم أن لحظة استقبال المولود الجديد تُعد من أجمل اللحظات في حياة أي أم، إلا أن بعض الأمهات يجدن أنفسهن عالقات بين مشاعر مختلطة من فرح وقلق وحزن، قد تتطور إلى ما يُعرف بـ”اكتئاب ما بعد الولادة”. حالة نفسية حساسة كثيرًا ما تُهمل أو تُفسَّر خطأ على أنها مجرد إرهاق طبيعي.
“كنت أشعر أنني لا أريد أن أرى طفلي”، هكذا بدأت منى (28 عامًا) حديثها عن تجربتها مع اكتئاب ما بعد الولادة. تقول: “كنت ألوم نفسي باستمرار، وأبكي دون سبب واضح، حتى أنني لم أستطع النوم رغم تعبي الشديد”.

ما هو اكتئاب ما بعد الولادة؟
تشرح مجلة “ذا لانسيت” العلمية أن اكتئاب ما بعد الولادة يختلف عن “الاضطرابات المزاجية العابرة” التي قد تشعر بها الأم في الأيام الأولى بعد الولادة. “الفرق الأساسي هو أن الأعراض في حالة الاكتئاب تدوم لفترة أطول، وتؤثر بشكل واضح على حياة الأم اليومية وعلاقتها بمولودها”.

الأعراض التي يجب الانتباه إليها
• شعور دائم بالحزن أو الفراغ العاطفي.
• فقدان الحماس والرغبة في ممارسة الأنشطة.
• القلق المفرط أو نوبات الهلع.
• صعوبة في الارتباط بالطفل أو الإحساس بالذنب تجاهه.
• اضطرابات النوم والشهية.
أهمية الدعم الأسري
تشير دراسات إلى أن الدعم النفسي والاجتماعي من الأسرة يخفف كثيرًا من حدة الأعراض. تقول سارة (32 عامًا)، وهي أم لطفلين: “أكثر ما ساعدني هو وقوف زوجي بجانبي. تقبّل أنني مريضة بحاجة إلى علاج، لا أم مقصرة”.

طرق العلاج والتعافي
وبحسب مجلة “ذا لانسيت” المختصة في صحة المرأة العالمية، تختلف طرق العلاج بين الجلسات النفسية والعلاج السلوكي، وأحيانًا الأدوية، مع التأكيد على ضرورة التشخيص المبكر، وتضيف: “لا يجب أن تخجل الأم من طلب المساعدة، فالاكتئاب مرض مثل أي مرض عضوي، ويمكن تجاوزه بالعلاج المناسب”.
اكتئاب ما بعد الولادة ليس علامة ضعف أو تقصير، بل حالة طبية تستحق التفهّم والدعم. وكلما بادرت الأم والبيئة المحيطة بها إلى الاعتراف بالمشكلة وطلب المساعدة، كان التعافي أسرع، لتعود الأم لممارسة أجمل أدوارها بروح مطمئنة وقلب أكثر قوة.







