المنارة / متابعات
رحلت الإعلامية والناشطة البريطانية إستر رانتزين عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد إصابتها بسرطان الرئة الذي أعلنت تشخيصه عام 2023، تاركة إرثًا امتد من شاشة التلفزيون إلى دعم الأطفال وكبار السن. وجاء رحيلها بعد سنوات كرّست جانبًا منها للمطالبة بإتاحة الموت بمساعدة طبية، مستندة إلى تجربتها مع المرض.
وفي بيان نعيها، استعاد أبناؤها صورتها أمًّا وجدةً محبة، وأشادوا بقدرتها على نشر الفرح في حياة المحيطين بها.
فيما طلبت الأسرة احترام خصوصيتها خلال فترة الحداد.
من شهرة الشاشة إلى نجدة الأطفال وكبار السن
ارتبط اسم رانتزين ببرنامج «That’s Life!» على هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الذي قدمته لمدة 21 عامًا.
وجمعت تجربتها التلفزيونية بين الطابع الجماهيري وطرح قضايا اجتماعية حساسة، من حماية الأطفال إلى التوعية بأهمية التبرع بالأعضاء.
لكن تأثيرها تجاوز حدود الشاشة؛ إذ أسست عام 1986 خدمة «ChildLine».
لتتيح للأطفال طلب المساعدة والدعم بسرية، خصوصًا في مواجهة الإساءة والضغوط.
وبذلك، تحولت القضايا التي ناقشتها أمام الجمهور إلى مبادرة تمنح الأطفال مساحة للتعبير عن مخاوفهم.
لاحقًا، وسّعت نشاطها الخيري ليشمل كبار السن عبر مبادرة «The Silver Line»، التي استهدفت مواجهة الوحدة وتوفير التواصل والدعم لمن يعانون العزلة، لتواصل اهتمامها بالفئات التي قد لا تجد من يستمع إليها.
المرض يفتح معركتها الأخيرة حول نهاية الحياة
في المقابل، أخذت مسيرة رانتزين منعطفًا شخصيًا مؤلمًا بعد تشخيص إصابتها بسرطان الرئة في مرحلته الرابعة. ومع تدهور صحتها.
كما أصبحت من أبرز الأصوات الداعية إلى تغيير القواعد المنظمة للموت بمساعدة طبية في إنجلترا وويلز، معتبرة أن الخيارات المتاحة لا تراعي معاناة بعض المرضى.
وفي هذا السياق، أعلنت عزمها التوجه إلى عيادة «ديجنيتاس» في سويسرا.
قبل أن تكشف في سبتمبر عن تعذر تنفيذ خطتها بسبب ضعفها الجسدي وعدم قدرتها على تحمل السفر.
وأوضحت حينها أن حالتها كانت تسمح بالرحلة عندما لم تكن مستعدة لإنهاء حياتها.
لكن حين اشتدت معاناتها، أصبحت أضعف من أن تتمكن من الوصول إلى العيادة، رغم استعداداتها السابقة.
وهكذا، تركت رانتزين وراءها مسيرة جمعت بين الإعلام والعمل الخيري والدفاع عن اختيارات المرضى في نهاية الحياة، مسيرة بدأت بالاستماع إلى معاناة الآخرين، وانتهت بمحاولة إيصال صوتها وهي تواجه المرض.








