المنارة / القاهرة – ضحى نبيل
في عالم الأدب، يبدأ كثير من الكتّاب رحلتهم بخطوات بسيطة، قبل أن تتحول الكتابة مع الوقت إلى شغف ومشروع حياة. ومن بين هؤلاء الكاتب والروائي أحمد الرفاعي، الذي بدأ رحلته في الكتابة عام 2019، قبل أن يطوّر تجربته ويخوض عالم الرواية، مستندًا إلى شغفه بالرعب النفسي والجريمة والتاريخ والأساطير.
وفي هذا الحوار مع مجلة “المنارة”، يتحدث الرفاعي عن بداياته، وأبرز أعماله، وكواليس ميلاد سلسلة «الشر»، وعلاقته بالرعب النفسي والتاريخ.
كما يكشف عن أحلامه المستقبلية ورسالة يوجهها لكل من لا يزال يسعى لتحقيق حلمه.
في البداية، من هو أحمد الرفاعي بعيدًا عن كونه كاتبًا وروائيًا؟
أحمد الرفاعي مهندس مراقب جودة، من مواليد مدينة طنطا عام 1995. بعيدًا عن الكتابة، أنا شخص محب للطبيعة والحيوانات الأليفة.
كما أحب الموسيقى والتمثيل، وهي اهتمامات تمثل جانبًا مهمًا من شخصيتي وحياتي بعيدًا عن عالم الأدب.
كيف بدأت رحلتك مع الكتابة عام 2019؟ ومتى شعرت أن الكتابة أصبحت مشروع حياة بالنسبة لك؟
بدأت رحلتي من خلال كتابة المقالات على صفحتي الشخصية، ولاقت تلك الكتابات إعجاب المتابعين، الذين شجعوني على الاستمرار والمواصلة.
ومع الوقت، ازداد شغفي بالكتابة، وتحولت من مجرد تجربة إلى مساحة أعبّر من خلالها عن أفكاري وأقدم ما أحب إلى القراء.
ما الذي دفعك إلى إنشاء صفحة رسمية تجمع كتاباتك وأعمالك الروائية؟
كان هدفي أن أتيح للقارئ فرصة أكبر للتعرف إليّ وإلى أسلوبي في الكتابة، وأن تكون هناك مساحة تجمع أعمالي وكتاباتي المختلفة.
كما أحب أن يناقشني القراء في أعمالي وأفكاري، لأن تفاعل القارئ مع الكاتب يمثل جزءًا مهمًا من التجربة الأدبية.

لديك ثلاثة أعمال تفتخر بها.. ماذا يمثل لك كل من «الملعونين»، و«أساطير مصر القديمة»، و«منظمة SCP»؟
كل عمل من هذه الأعمال يحمل بالنسبة لي معنى خاصًا.
رواية «الملعونين» كانت حلمًا طال انتظاري لتحقيقه. كنت أحلم بأن أصنع شخصية مؤثرة مثل الدكتور رفعت إسماعيل والدكتور يحيى راشد، وبفضل الله تحقق هذا الحلم من خلال شخصية الدكتور آدم نور.
وأدين بالكثير في خروج الرواية إلى النور للدكتورة شيماء، صاحبة دار واحة الأدب.
وأتذكر أن لحظة الموافقة على الرواية كانت بالنسبة لي لحظة استثنائية، شعرت فيها وكأنني وُلدت من جديد.
أما «أساطير مصر القديمة»، فجاءت من حبي للتاريخ واهتمامي بحضارتنا المصرية.
حيث أحببت أن أقدم شيئًا يرتبط بتاريخنا وتراثنا، وأن أساهم، ولو بشكل بسيط، في جعل الأجيال الجديدة أكثر حبًا لقراءة تاريخ مصر، وأن أزرع لديهم شغف المعرفة والاكتشاف.
بينما «منظمة SCP»، فجاءت من حبي لكل ما هو غامض وغريب.
فيما أحببت الكتابة عن هذه المنظمة والتعمق في أسرارها والكيانات الخفية المرتبطة بها، وهو عالم جذبني بما يحمله من غموض وإثارة.
«الملعونين» هي الجزء الأول من سلسلة «الشر».. كيف ولدت فكرة الرواية والسلسلة؟
بدأت الفكرة عندما كنت أخطط لصناعة عالم يشبه سلسلة «ما وراء الطبيعة»، لكن بأسلوب معاصر يواكب مختلف الأعمار.
وكانت البداية مع «الملعونين». تخيلت ما الذي يمكن أن يحدث لطبيب متخصص في الطب النفسي.
عندما يجد نفسه داخل قرية ملعونة برفقة صديقه الضابط حسام الدين، بعد أن كُلّف بمهمة إنقاذ.
لكنه يكتشف مع الوقت أن ما جاء من أجله ليس سوى جزء بسيط مما يحدث داخل هذه القرية.
من هنا بدأت في بناء أحداث الجزء الأول من سلسلة «الشر».
ومع تطور الأحداث بدأت ملامح العالم الذي أريد تقديمه في الظهور بشكل أوضح.
لماذا اخترت الرعب النفسي والجريمة والتاريخ تحديدًا كأبرز المجالات التي تميل إلى الكتابة فيها؟
لأنني في الأساس محب لقراءة الرعب النفسي والجريمة والتاريخ، وأشعر أثناء القراءة بأنني أغوص داخل الأحداث وكأنني جزء منها.
هذه المجالات قريبة مني جدًا، وأشعر بأنها تمثل قطعة من روحي، لذلك أجد نفسي أميل إلى الكتابة فيها بصورة طبيعية.

ما الذي يجذبك في الرعب النفسي تحديدًا؟ وهل ترى أن مخاوف الإنسان الداخلية أكثر تأثيرًا من الرعب التقليدي؟
أحب التعمق داخل النفس البشرية، ومعرفة مدى تأثير السلوك البشري في مجرى الحياة. وهذا تحديدًا ما يجذبني إلى الرعب النفسي.
وبالتأكيد أرى أن هذا النوع من الرعب يستطيع التعبير عن المخاوف البشرية بصورة أعمق من الرعب التقليدي.
فالإنسان لا يخاف فقط من الجن والشياطين، وإنما يخاف أيضًا من القهر، ومن أن يكون مسلوب الإرادة، ومن الظلام والوحدة.
كما يخاف من التعرض للعنف والتعنيف. وهذه المخاوف الإنسانية يمكن أن تكون مصدرًا قويًا للرعب عندما يتم تناولها بصورة درامية.
كيف تستفيد من اهتمامك بالتاريخ والأساطير والفنون في بناء أفكار وشخصيات أعمالك؟
التاريخ بالنسبة لي مساحة واسعة للإلهام. فعندما نبحث في حياة الشخصيات والأحداث التاريخية، نجد الكثير من القصص التي يمكن أن تكون نواة لأعمال أدبية.
على سبيل المثال، شخصية الكونت دراكولا التي قدمها برام ستوكر استُلهمت من شخصية فلاد الثالث المعروف بفلاد الوَلاشي.
كما ارتبطت قصة فرانكشتاين التي كتبتها ماري شيلي بأفكار وتجارب حقيقية حول إمكانية إعادة الحياة إلى الموتى باستخدام الكهرباء، ومنها تجارب جيوفاني ألديني.
وعندما نبحث في التاريخ، سنجد العديد من الأحداث والشخصيات التي يمكن أن تلهم الكاتب لصناعة رواية أو شخصية جديدة.
وهذا ما أحاول القيام به، إلى جانب استلهام شخصياتي من الواقع الذي نعيشه ومن أشخاص التقيت بهم أو سمعت حكايات عنهم.
قلت إن الكتابة بالنسبة لك هي الحياة، وإنك لن تتوقف عنها إلا بالموت.. ماذا تعني لك الكتابة على المستوى الشخصي؟
الكتابة هي النفس الذي أتنفسه، وهي الشغف الذي أحيا لأجله.
لذلك لا أتعامل معها باعتبارها مجرد هواية أو عمل، وإنما جزء أساسي من حياتي وكياني.
ما أصعب لحظة واجهتك في رحلتك ككاتب، وكيف استطعت الاستمرار رغمها؟
في بداية الطريق كنت أعاني من الرفض بسبب جرأة بعض الأفكار التي أقدمها، لكنني لم أيأس، لأنني كنت أمتلك هدفًا أسعى إلى تحقيقه.
والحمد لله، أصبحت اليوم أخطو خطوات أكثر ثباتًا، وما زلت أسعى دائمًا إلى تطوير كتاباتي واكتساب المزيد من الخبرة، حتى أكون عند حسن ظن قرائي وأقدم لهم أعمالًا أفضل في كل مرة.
ما الحلم الذي يسعى أحمد الرفاعي إلى تحقيقه خلال السنوات المقبلة؟ وماذا تقول لكل شخص ما زال يحارب من أجل حلمه؟
أسعى، بإذن الله، إلى الفوز بجائزة أدبية، كما أتمنى أن تتحول رواياتي في المستقبل إلى أعمال مترجمة، وأن تصل إلى قراء خارج العالم العربي.
أما رسالتي لكل شخص لا يزال يحارب من أجل حلمه، فهي أن يصبر ويستعين بالله، وأن يتمسك بالاستمرارية.
وأن يسعى إلى إتمام ما بدأه على أكمل وجه. ومع الصبر والعمل والاستمرار، سيصل في النهاية إلى ما يتمناه ويحصد ثمرة نجاحه.










