فيلم «شيخة» المغربي يحصد جائزة جديدة.. رحلة في عالم «العيطة» وأسئلة المرأة والمجتمع

المنارة / الرباط 

عاد الفيلم المغربي «شيخة» إلى دائرة الضوء من جديد، بعدما حصد جائزة جديدة عن تجربته السينمائية التي تستلهم عالم فن «العيطة» والأغنية الشعبية المغربية، وتستعيد جانبًا من الذاكرة الغنائية المحلية، بما تحمله من قضايا مرتبطة بالمرأة والإرث الفني ونظرة المجتمع إلى هذا النوع من الفنون.

وحصد الفيلم، من إخراج أيوب اليوسفي وزهوة الراجي، جائزة أفضل إخراج خلال الدورة الـ11 من مهرجان السعيدية السينمائي «سينما بلا حدود»، الذي اختتم فعالياته أمس الأحد بمدينة السعيدية المغربية.

«شيخة» يواصل حصد الجوائز

ولم تكن هذه الجائزة الأولى التي يحصدها الفيلم، إذ نجح «شيخة» منذ بداية مشاركاته في المهرجانات السينمائية في لفت الأنظار.

وتُوج بالجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام القصيرة خلال الدورة الـ25 من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بمدينة خريبكة المغربية عام 2025.

ويعكس هذا الحضور المتواصل في المهرجانات الاهتمام الذي حظي به الفيلم.

كما خاصة مع اختياره تقديم حكاية مستوحاة من أحد أشكال الفن الشعبي المرتبط بالذاكرة المغربية.

حكاية «شيخة» بين الفن والحب

يستمد الفيلم عنوانه من عالم «الشيخات»، وهو تقليد غنائي وفني ظل حاضرًا في الذاكرة الشعبية المغربية.

لكنه ارتبط على مدار سنوات بنظرة اجتماعية متباينة تجاه النساء اللواتي احترفن الغناء والرقص الشعبي.

وتدور أحداث الفيلم في قالب درامي إنساني خلال فترة التسعينيات، حول فتاة شابة تنشأ داخل عائلة من «الشيخات».

وتجد نفسها أمام صراع بين ارتباطها بهذا التراث الفني وطموحاتها الشخصية والعاطفية.

وتتغير حياة الشابة بعدما تدخل في علاقة حب مع شاب ينتمي إلى بيئة اجتماعية محافظة.

لتجد نفسها في مواجهة رفض اجتماعي للفن الذي تمارسه، وهو ما يضعها أمام اختيارات صعبة تتعلق بالحب والأسرة ومستقبلها الفني.

الفن الشعبي في مواجهة الأحكام الاجتماعية

ومن خلال قصة البطلة، يطرح «شيخة» مجموعة من الأسئلة حول العلاقة بين الموروث الشعبي والواقع المعاصر.

ومدى قدرة الأفراد على الحفاظ على هويتهم الفنية في مواجهة الأحكام الاجتماعية والصورة النمطية المرتبطة ببعض أشكال الفن الشعبي.

كما لا يتعامل الفيلم مع «الشيخة» باعتبارها مجرد رمز لفن غنائي قديم، وإنما يحاول تقديم شخصية إنسانية لها أحلامها ومخاوفها وعلاقاتها.

بينما يفتح مساحة للتفكير في الظروف الاجتماعية التي أحاطت بهذا النوع من الفن والنساء المرتبطات به.

إشادة بالموروث والسينما المغربية

ويعكس نجاح «شيخة» في عدد من المهرجانات توجهًا لدى السينما المغربية نحو العودة إلى الذاكرة المحلية واستلهام الحكايات والفنون الشعبية.

مع إعادة قراءتها من منظور معاصر يطرح تساؤلات حول الهوية والمرأة والمجتمع.

وبين أجواء «العيطة» وتفاصيل الحياة الاجتماعية، يقدم الفيلم تجربة تجمع بين الاحتفاء بالتراث ومحاولة تفكيك بعض النظرات التي ارتبطت به.

وهو ما منحه حضورًا لافتًا في المهرجانات التي شارك فيها، وصولًا إلى تتويجه بجائزة أفضل إخراج في مهرجان السعيدية السينمائي.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=72973
شارك هذه المقالة