«قلعة ضاية».. صمود التاريخ وعراقة التراث في قلب رأس الخيمة

أبوظبي: وام

تعد قلعة ضاية في رأس الخيمة من أبرز المعالم التاريخية في دولة الإمارات. كما تمثل شاهداً حياً على قوة الإرث التاريخي والتراث الثقافي للإمارة. وتقف القلعة وسط طبيعة جبلية مميزة، لتروي قصة صمود تعود إلى القرن التاسع عشر.

ويتكامل موقع القلعة مع الجبال المحيطة بها. لذلك اكتسبت أهمية دفاعية وعسكرية عبر التاريخ. كما أصبحت جزءاً مهماً من الذاكرة الوطنية في رأس الخيمة.

واليوم يقصد الزوار هذا المعلم لاكتشاف تاريخه العريق. كما تمنح القلعة تجربة سياحية تجمع بين التاريخ والطبيعة.

موقع تاريخي يعود لآلاف السنين

تقع قلعة ضاية فوق قمة تل ضاية. وتحيط بالتل مجموعة من الجبال شديدة الانحدار. وقد سكن الإنسان هذه المنطقة منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد على الأقل.

كما اتخذ السكان التلة المخروطية موقعاً دفاعياً طبيعياً. وتقع التلة على حافة مزارع النخيل أسفل الجبال. لذلك استخدمها السكان قديماً للسكن والتحصن في أوقات الخطر.

معلم سياحي يجذب الزوار

قال سعادة أحمد عبيد الطنيجي، مدير عام دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، إن قلعة ضاية في مدينة الرمس تعد من أقدم المعالم الأثرية في المنطقة.

وأضاف أن القلعة تمثل وجهة سياحية مهمة. إذ تستقطب الزوار من داخل الدولة وخارجها. كما تعكس قيمة وطنية وتراثية راسخة تعبر عن عمق التاريخ وأصالة المكان.

وأوضح أن عدد زوار القلعة بلغ 18,255 زائراً خلال عام 2025. ويعكس هذا الرقم اهتماماً متزايداً بالمواقع التراثية في الإمارة.

رمز للصمود والدفاع

أشار الطنيجي إلى أن القلعة تمثل رمزاً للصمود والدفاع عبر العصور. كما يبرز موقعها الاستراتيجي أهمية المنطقة تاريخياً.

وأكد أن الدائرة تواصل جهودها للحفاظ على هذا المعلم التاريخي. كما تطبق أفضل الممارسات في حماية التراث الثقافي. وتهدف هذه الجهود إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخهم العريق.

وفي الوقت نفسه، تسهم هذه المبادرات في الحفاظ على الموروث الثقافي للأجيال القادمة.

تصميم معماري بسيط ومميز

تطل منطقة ضاية في مدينة الرمس على سهول خصبة تحيط بها المزارع. كما تمنح القلعة إطلالة واسعة على مزارع النخيل والبحر والجبال.

وتتكون القلعة من غرفة صغيرة. كما تحتوي على فتحات في الجدران تسمح بالتهوية. ويوجد داخلها سلم يستخدم للمراقبة.

ويعد هذا الحصن من القلاع القليلة التي ما زالت قائمة في الدولة. لذلك يمنح الزوار فرصة مشاهدة منظر طبيعي خلاب من أعلى التلة.

ترميم القلعة وتطويرها

بنت الجهات المختصة القلعة الحالية فوق بقايا الحصن القديم. واستخدم البناؤون الحجارة والطوب الطيني والملاط في تشييدها.

كما رممت الجهات المختصة الحصن بعناية في تسعينيات القرن العشرين. وبعد ذلك أصبح بإمكان الزوار الوصول إليه عبر سلالم مخصصة.

وتضم مساحة الحصن الصغيرة برجين متقابلين. ويتوسطهما فناء صغير يحيط به جدار.

نظام دفاعي متكامل

استخدم السكان قلعة ضاية قديماً كحصن دفاعي قصير المدى. وكان الهدف حماية المنطقة أثناء الهجمات المفاجئة.

لكن الحصن لم يكن مناسباً للدفاع طويل الأمد. إذ كانت مساحته محدودة. كما لم يتوفر فيه مصدر للمياه.

ولهذا السبب، بنى السكان حصناً أكبر من الطوب الطيني عند أسفل التلة. وكان هذا الحصن بمثابة سور يحتمي داخله سكان المزارع مع حيواناتهم وقت الخطر.

كما بنى السكان أبراج مراقبة منفردة داخل مزارع النخيل. وساعدت هذه الأبراج على تأمين المنطقة.

وشكلت هذه التحصينات الثلاثة نظاماً دفاعياً متكاملاً. وهي الحصن أعلى التلة، والسور في الأسفل، وأبراج المراقبة. وبفضل هذا النظام تمكن السكان من حماية الواحة الخصبة في ضاية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=47505
شارك هذه المقالة