المنارة / دمشق فادي المطلق / تصوير وائل تحسين بيك
من أروقة معرض دمشق الدولي، لم يكن المشهد مجرد توقيع جديد يضاف إلى قائمة الاتفاقيات، بل خطوة تحمل دلالة مختلفة في مسار الاستثمار بين سوريا والسعودية؛ إذ شهدت مدينة المعارض بدمشق توقيع عقد شراكة فعلي دخل حيّز التنفيذ مع شركة «سركو» السعودية، ضمن شراكة تجمع «ست الكل – مجموعة أيان» كفريق واحد، وبمشاركة «أوج القابضة» الليبية كشريك رديف.
واللافت في الاتفاقية أنها، وفق تأكيد المشاركين، ليست مذكرة تفاهم أو اتفاقاً مؤجلاً، وإنما عقد رسمي مبرم ومنفذ ومسدد، جرى توقيعه في جناح هيئة تنمية الصادرات السعودية، ليشكل نموذجاً عملياً للانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ والاستثمار الحقيقي.
شراكة صناعية وتجارية تتجاوز الحدود
وأوضح محمود عبد الحميد، رئيس مجلس إدارة مجموعة أيان، أن الوصول إلى هذه الشراكة جاء بعد مفاوضات مع الجانب السعودي، بهدف بناء تعاون فعلي ينطلق من السوق السورية ويمتد إلى أسواق أخرى.
وبيّن أن الشراكة تجمع بين النشاطين التجاري والصناعي، وتشمل فرصاً للتعاون في المواد الأولية والمواد الغذائية والصناعات التحويلية والمواد البلاستيكية وغيرها من القطاعات، مؤكداً أن السوق السورية تمثل مساحة واعدة أمام الاستثمارات، وأن الاتفاقيات القابلة للتنفيذ ستكون موضع عمل مباشر.

سركو السعودية.. من المصنع إلى الأسواق
من جانبه، أكد إيهاب نعيم، مدير إدارة المبيعات في شركة سركو السعودية، أن الشراكة تمثل محطة مهمة للشركة باعتبارها مصنعاً سعودياً يعمل على الأراضي السورية، لافتاً إلى أن التعاون يجمع بين خبرة صناعية سعودية ونشاط تجاري سوري ضمن نموذج يستهدف بناء علاقة طويلة الأمد.
وأشار إلى أن «أيان» و«ست الكل» تمثلان الجانب السوري، في حين تمثل «سركو» الجانب السعودي، موضحاً أن الهدف لا يتوقف عند حدود الاتفاق، بل يتجه نحو النمو والتوسع والوصول إلى أسواق عربية وأفريقية جديدة.
«أيان».. منصة للتوسع في الأسواق العربية
بدوره، أوضح الدكتور مهند العطار، المدير العام لمجموعة أيان، أن المجموعة تنشط في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات، ولها حضور في عدد من الأسواق العربية، بينها سوريا وليبيا والعراق والأردن، إلى جانب تمثيل في دول عربية وأوروبية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستمنح الأسواق العربية أولوية أكبر، معتبراً أن الشراكة مع الجانب السعودي تشكل نواة أعمال قابلة للتوسع، مستفيداً من جودة المنتجات السعودية وسمعتها وقدرتها التنافسية.
وأضاف أن دور مجموعة أيان لا يقتصر على التسويق، بل يشمل تقديم قيمة مضافة عبر الترويج والدراسات والتطوير وتحسين المنتجات وفتح قنوات جديدة أمامها.
عقد منفّذ.. ورسالة استثمارية مختلفة
تكمن أهمية الاتفاقية في أنها تقدم نموذجاً مختلفاً عن التوقيعات التقليدية؛ فالمشاركون يؤكدون أنها عقد فعلي دخل مرحلة التنفيذ، بما يعكس اتجاهاً نحو تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع وشراكات قائمة على أرض الواقع.
وجاء حضور هيئة تنمية الصادرات السعودية والهيئة العامة للاستثمار خلال مراسم التوقيع ليمنح الحدث بعداً اقتصادياً إضافياً، في وقت يواصل فيه معرض دمشق الدولي أداء دوره كمنصة تجمع المستثمرين والشركات وتفتح المجال أمام تحويل اللقاءات التجارية إلى شراكات قابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، تبدو الشراكة الجديدة أكثر من مجرد عقد؛ إنها إشارة إلى مرحلة اقتصادية عنوانها: من التفاهم إلى التنفيذ، ومن التوقيع إلى الإنجاز، ومن السوق المحلية إلى أسواق عربية وأفريقية أوسع.








