المنارة / عمان
دخلت الحكومة الأردنية مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي، مع الإعلان عن إطلاق خدمة «فرح»، التي تمثل تجربة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التواصل الرسمي مع المواطنين ووسائل الإعلام والمهتمين بالشأن العام.
وأعلن وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، عن الخدمة اليوم الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026.
كما موضحًا أن الخطوة تأتي ضمن توجه حكومي للاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير آليات التواصل المؤسسي.
وجاء الإعلان عبر منصة «إكس»، حيث أوضح المومني أن «فرح» تستهدف تقديم المعلومات المتعلقة بالقرارات والسياسات الحكومية.
وشرح أبعادها للرأي العام، إلى جانب تسهيل الوصول إلى البيانات الرسمية.
«فرح».. واجهة رقمية جديدة للمعلومات الحكومية
ولا تقتصر فكرة الخدمة على نشر البيانات الحكومية بصورة تقليدية.
فيما تستهدف «فرح» تقديم نموذج أكثر تفاعلية في التواصل مع الجمهور، من خلال الإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بقرارات الحكومة وسياساتها.
وبحسب الطرح المعلن، يمكن أن تستفيد من الخدمة شرائح مختلفة، بداية من المواطنين.
ومرورًا بالصحفيين ووسائل الإعلام، وصولًا إلى الباحثين وكل من يهتم بالقضايا والسياسات العامة في الأردن.
ومن ناحية أخرى، تراهن وزارة الاتصال الحكومي على التكنولوجيا في تقليص الفجوة الزمنية بين صدور المعلومة الرسمية ووصولها إلى الجمهور.
خاصة في القضايا التي تشهد اهتمامًا واسعًا أو تحتاج إلى توضيحات سريعة.
كما يأتي إطلاق «فرح» في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي مصدرًا رئيسيًا للمعلومات بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجمهور.
وهو ما يجعل سرعة تقديم الرواية الرسمية عنصرًا مهمًا في مواجهة الالتباس وتعدد الروايات.
الذكاء الاصطناعي في مواجهة الشائعات.. إلى أين تتجه التجربة؟
وفي سياق متصل، تكتسب الخدمة أهمية إضافية في ظل التحديات التي فرضها الانتشار السريع للمعلومات المضللة والأخبار غير الدقيقة عبر المنصات الرقمية.
فيما يمكن للمنصات الرسمية التفاعلية أن توفر مصدرًا مباشرًا للمعلومات الحكومية بدلًا من ترك مساحة واسعة للتكهنات والشائعات.
وكان المومني قد أكد في مناسبات سابقة أهمية توظيف مختلف وسائل الاتصال، التقليدية والرقمية.
للوصول إلى الجمهور بالمعلومة الرسمية بصورة واضحة وسريعة، وهو ما تسعى «فرح» إلى ترجمته في صورة أداة رقمية جديدة.
ولافت أيضًا اختيار اسم «فرح» للخدمة، إذ يمنح التجربة طابعًا أكثر إنسانية وقربًا من الجمهور.
بدلًا من تقديمها باعتبارها مجرد نظام تقني يحمل اسمًا وظيفيًا جافًا.
ويتزامن ذلك مع مسار أوسع للتحول الرقمي في الأردن، يشمل تطوير الخدمات الحكومية وأتمتتها.
إلى جانب تجارب رقمية وطنية مثل تطبيق «سند»، بما يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو دمج التكنولوجيا في التعاملات الحكومية اليومية.
ومع ذلك، تظل التفاصيل التشغيلية هي الاختبار الحقيقي للتجربة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا ما يتعلق بقدرة «فرح» على التعامل مع الأسئلة المتنوعة، ومصادر البيانات التي تعتمد عليها.
وآليات تحديث المعلومات، ومدى تكاملها مع المواقع الرسمية للوزارات ومنصات التواصل الاجتماعي.
وبناءً على ذلك، قد تتحول التجربة، إذا أثبتت فاعليتها، من مجرد خدمة رقمية جديدة إلى نموذج يمكن تطبيقه داخل مؤسسات حكومية أخرى.
فيما يفتح الباب أمام شكل مختلف من التواصل الرسمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى جانب الأدوات الإعلامية التقليدية.








