القاهرة – خاص
في ظل ضغوط الحياة اليومية، يلجأ كثير من الأمهات والآباء إلى العقاب البدني باعتباره وسيلة سريعة لفرض الطاعة. ومع تكرار عبارة “اسمع الكلام وإلا سأضربك” داخل كثير من المنازل، فتح برنامج “صباح الخير يا مصر” ملف التأثيرات النفسية والتربوية لضرب الأطفال. واستضاف البرنامج الدكتورة نهى الخولي، الاستشاري النفسي وخبير التحول الذاتي، للحديث عن مخاطر هذه الظاهرة، بالإضافة إلى استعراض بدائل تربوية علمية.
الضرب يلغي شخصية الطفل
أكدت الدكتورة نهى الخولي أن الضرب لا يمثل وسيلة تربوية صحيحة. بل رأت أنه يلغي شخصية الطفل ويعلمه الإهانة. كما أوضحت أن لجوء الأب أو الأم إلى الضرب يعكس فقدان السيطرة على المشاعر، وعدم القدرة على إدارة الحوار بطريقة هادئة.
وأضافت أن المقولة الشائعة، والتي تقول إن الأجيال السابقة تربت على الضرب وخرجت سليمة، ليست دقيقة. إذ يحمل كثيرون صدمات نفسية لا تظهر إلا في مواقف معينة. لذلك، حذرت من أن العنف يحول الطفل الهادئ إلى شخص عصبي ومتمرد. كما يدفعه إلى العناد ليعبر عن حاجته للاهتمام.
عقد البنود بديل للعقاب البدني
كشفت الاستشارية النفسية عن تجربتها مع ما أسمته “عقد البنود والالتزامات”. وبدأت تطبيقه مع أطفالها منذ سن السادسة. ويتضمن العقد قواعد واضحة يلتزم بها الطرفان، بالإضافة إلى إجراءات محددة عند مخالفة الاتفاق، مثل الحرمان المؤقت من بعض الأشياء المحببة. وبذلك، يتعلم الطفل تحمل المسؤولية بدلًا من الخوف من العقاب.
وأضافت أن التربية الذكية تعتمد على منح الطفل أكثر من خيار. لذلك، يشعر بالاحترام ويشارك في اتخاذ القرار، بدلًا من فرض الأوامر عليه.
الاعتذار يعزز الاحترام داخل الأسرة
دعت الخولي الآباء والأمهات إلى الاعتذار لأبنائهم عند الخطأ. وأكدت أن الاعتذار لا يقلل من مكانة الوالدين، بل يعزز الاحترام المتبادل داخل الأسرة.
وقالت: “إذا انفعلت، يجب أن أعتذر لابني، وأوضح له أن الصراخ ليس وسيلة صحيحة لإيصال المعلومة”. كما أوضحت أن هذا السلوك يمنع الطفل من تكرار العنف أو الصراخ مع الآخرين في المستقبل.
آثار الضرب تمتد إلى المستقبل
حذرت الدكتورة نهى الخولي من استمرار آثار الضرب حتى بعد سنوات. فالطفل الذي يتعرض للإهانة قد يصبح شخصًا ضعيف الشخصية أو غير متعاون. وفي المقابل، قد يتحول إلى شخص يؤذي الآخرين ولا يعرف سوى أسلوب العنف في التعامل.
رسالة إلى الآباء والأمهات
اختتمت الخولي اللقاء برسالة إلى الآباء والأمهات، دعتهم فيها إلى ترك ضغوط العمل خارج المنزل. كما طالبتهم بعدم تفريغ التوتر في الأطفال، لأن التربية الهادئة تترك أثرًا إيجابيًا يدوم سنوات. واستشهدت في ختام حديثها بالمقولة: “من زرع حصد”.








