جائزتان عربيتان ومشروع معرفي جديد… سراب غانم تواصل صناعة حضورها الثقافي

المنارة / دمشق – خاص 

تواصل الكاتبة والشاعرة السورية سراب غانم ترسيخ حضورها في المشهد الثقافي العربي، عبر سلسلة من الإنجازات الأدبية المتلاحقة التي تؤكد نضج تجربتها السردية وقدرتها على الوصول إلى القارئ العربي من بوابات متعددة، تجمع بين الإبداع الأدبي والتواصل المعرفي المعاصر.

وفي أحدث محطاتها، حصدت غانم المركز الأول في جائزة المتنبي الأدبية للقصة القصيرة، كما توجت بالمركز الأول في جائزة أوروك العراقية للقصة القصيرة، لتضيف إنجازين جديدين إلى سجلها الأدبي الذي شهد خلال السنوات الماضية حضوراً لافتاً في عدد من المنابر والجوائز العربية.

وتأتي هذه النجاحات امتداداً لمسيرة إبداعية سبق أن أثمرت عن فوزها بالمركز الثاني في الدورة السابعة والعشرين من جائزة الشارقة للإبداع العربي عن مجموعتها القصصية «ربطة شعر»، إلى جانب إصدارها الديوان النثري «أنا سراب… لمن لا يؤمن بالماء»، الذي وقّعته خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ونال اهتماماً من المهتمين بالشأن الأدبي والنقدي.

وفي حديثها لـ«المنارة»، تؤكد سراب غانم أن الجوائز لا تمثل بالنسبة لها نقطة وصول بقدر ما تشكّل بداية لمسؤولية أكبر تجاه الكلمة، قائلة: «كل جائزة هي امتحان جديد للكاتب، وليست محطة استراحة. فالتكريم الحقيقي لا يتحقق بالدرع أو الشهادة، بل بقدرة النص على البقاء حيّاً في وجدان القارئ. أؤمن أن الكتابة عهد أخلاقي وجمالي في آن واحد، وأن مسؤولية الكاتب تزداد كلما اتسعت دائرة قرّائه».

وتضيف: «القصة القصيرة كانت وما تزال مساحة الحرية الأكثر اتساعاً بالنسبة لي. إنها الفن الذي يختبر قدرة اللغة على التكثيف، وقدرة الكاتب على ملامسة الإنسان في لحظة خاطفة لكنها عميقة الأثر. لذلك أجد فيها مساحة مثالية للتعبير عن الهواجس والأسئلة التي تشغلني».

وبالتوازي مع نشاطها الأدبي، أطلقت غانم برنامجاً رقمياً جديداً يحمل اسم «سراب»، تسعى من خلاله إلى تقديم التاريخ بأسلوب سردي معاصر، يبتعد عن التلقين ويقترب من روح الحكاية.

وتوضح الكاتبة رؤيتها للمشروع بقولها: «التاريخ بالنسبة لي ليس أرشيفاً من التواريخ والأسماء، بل قصص بشرية نابضة بالحياة. خلف كل معركة إنسان، وخلف كل حضارة حلم، وخلف كل سقوط حكاية تستحق أن تُروى. لذلك أحاول أن أقدّم التاريخ بوصفه تجربة إنسانية يمكن أن نتعلم منها ونرى أنفسنا فيها».

وتختتم حديثها بالتأكيد على أن الأدب والمعرفة لم يعودا منفصلين عن العالم الرقمي، معتبرة أن المنصات الحديثة منحت الكاتب فرصة للوصول المباشر إلى الجمهور، شرط الحفاظ على القيمة الفكرية والجمالية للمحتوى.

وبين نجاحاتها الأدبية ومشروعها المعرفي الجديد، تبدو سراب غانم ماضية في بناء تجربة تجمع بين السرد والإبداع والتأمل في الإنسان والتاريخ، في مسار يزداد حضوراً واتساعاً داخل المشهد الثقافي العربي.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=62630
شارك هذه المقالة