المنارة/أبوظبي/ وام /
أكد مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات أهمية مفهوم “التأمين السيبراني” في ظل التحول الرقمي المتسارع. وأوضح أن التهديدات السيبرانية أصبحت تحدياً حقيقياً للأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وأشار المجلس إلى أن التطورات التقنية المتلاحقة دفعت المؤسسات للبحث عن أدوات حديثة لإدارة المخاطر الرقمية. لذلك، برز التأمين السيبراني كوسيلة فعالة للحد من الخسائر الاقتصادية والتشغيلية الناتجة عن الهجمات الإلكترونية.
ما هو التأمين السيبراني؟
أوضح المجلس أن التأمين السيبراني يوفر حماية مالية للمؤسسات عند تعرضها لهجمات إلكترونية أو اختراقات رقمية. كما يغطي الخسائر الناتجة عن تسريب البيانات أو تعطيل الخدمات الإلكترونية.
ويشمل هذا النوع من التأمين تكاليف التحقيق في الحوادث الرقمية. كذلك، يساعد في استعادة البيانات وإخطار المتضررين قانونياً. بالإضافة إلى ذلك، يغطي التعويضات والدعاوى القضائية المحتملة، ما يدعم سرعة التعافي وتقليل الأضرار المالية.
نمو سوق التأمين السيبراني
ذكر المجلس، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن سوق التأمين السيبراني في الإمارات يبلغ حالياً نحو 70 مليون دولار. ويعكس هذا الرقم تزايد الوعي بأهمية الحماية الرقمية داخل مختلف القطاعات.
كما أشار إلى أن الاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية ساهم في نمو هذا السوق. وتعمل المؤسسات الحكومية والخاصة على تداول كميات ضخمة من البيانات يومياً، ما يزيد الحاجة إلى الحماية والتأمين.
وتوقع المجلس ارتفاع أقساط التأمين السيبراني خلال السنوات المقبلة. ويرجع ذلك إلى تعقيد الهجمات الإلكترونية وارتفاع تكاليف مواجهتها والتعافي منها.
التأمين السيبراني لا يغني عن الحماية
أكد المجلس أن نحو 80% من المؤسسات والشركات في الإمارات تدرك أهمية التأمين السيبراني ضمن استراتيجيات إدارة المخاطر. ومع ذلك، شدد على أن التأمين لا يمكنه استبدال الإجراءات الوقائية الأساسية.
وأوضح أن المؤسسات تحتاج إلى نهج متكامل يجمع بين الحماية التقنية والتأمين المالي. وبالتالي، تستطيع تقليل احتمالات الاختراق والحد من تأثيراته عند وقوعه.
أهمية الحماية للقطاعات الحيوية
لفت المجلس إلى أهمية التأمين السيبراني في قطاعات حيوية مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والطاقة. إذ قد تؤدي أي هجمة إلكترونية إلى تعطيل خدمات أساسية أو تسريب بيانات حساسة.
وأضاف أن الخسائر لا تقتصر على الجانب المالي فقط. بل تمتد أيضاً إلى السمعة والثقة، وهما عنصران يصعب تعويضهما بسهولة.
تعزيز الامتثال والمعايير الأمنية
أوضح المجلس أن التأمين السيبراني يساعد المؤسسات على تعزيز الامتثال للمعايير التنظيمية. كما تشترط شركات التأمين تطبيق حد أدنى من إجراءات الأمن السيبراني قبل منح التغطية التأمينية.
ويدفع هذا الأمر المؤسسات إلى تحسين جاهزيتها الأمنية واتباع أفضل الممارسات العالمية. لذلك، ينعكس ذلك إيجابياً على مستوى الحماية في القطاع الرقمي.
مستقبل التأمين السيبراني
أكد المجلس أن المستقبل سيشهد تعاوناً أكبر بين شركات التأمين ومزودي خدمات الأمن السيبراني. ومن المتوقع أن تقدم الجهات المعنية حلولاً متكاملة تجمع بين الوقاية والتأمين والاستجابة للحوادث.
كما ستلعب البيانات والتحليلات دوراً أكبر في تقييم المخاطر وتسعير وثائق التأمين. وبالتالي، ستتمكن المؤسسات من بناء استراتيجيات أكثر كفاءة لحماية أعمالها وبياناتها.
وأشار المجلس إلى أن الحماية الفعالة لم تعد تعتمد فقط على البرمجيات وجدران الحماية. بل تشمل أيضاً سرعة التعافي وتقليل الأضرار بعد الهجمات.
واختتم المجلس بالتأكيد على أن نشر ثقافة التأمين السيبراني يعزز استمرارية الأعمال ويحمي البيانات. كذلك، يدعم الثقة في البيئة الرقمية، خاصة مع تزايد التهديدات الإلكترونية بوتيرة غير مسبوقة.








