المنارة / دمشق – فادي المطلق
في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى المبادرات الطبية النوعية في سوريا، أعلن فريق «الشفاء» الطبي في سوريا وألمانيا إطلاق النسخة الرابعة من حملته الإنسانية «شفاء 4»، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في دمشق، بحضور عدد من الأطباء والمختصين والشركاء الداعمين.
وأكد مدير فريق الشفاء الدكتور مهدي عمار أن الحملة الجديدة تمثل امتداداً لمسيرة طبية وإنسانية انطلقت بهدف إيصال الرعاية المتخصصة إلى المرضى الأكثر احتياجاً، إلى جانب الإسهام في دعم المؤسسات الصحية وتعزيز كفاءة الكوادر الطبية المحلية بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
ثمانية أسابيع من العمل الطبي المكثف
وتُعد «شفاء 4» الأوسع نطاقاً منذ انطلاق المشروع، إذ تمتد على مدار شهرين كاملين، وتشمل نحو عشرين مركزاً صحياً ومشفى موزعين على عشر محافظات سورية، بمشاركة ما يقارب 140 طبيباً من الخبرات السورية والعالمية في 14 اختصاصاً طبياً دقيقاً.
وتتنوع التخصصات المشاركة بين جراحة القلب والأوعية، والجراحة العصبية، وجراحة الأورام، وجراحة العظام، وجراحة اليد الترميمية، إضافة إلى أمراض النساء والتوليد، وجراحة الصدر، والتداخلات العصبية، وأمراض القلب والجهاز الهضمي وغيرها من التخصصات التي تمس احتياجات آلاف المرضى.

ثلاثة مسارات رئيسية للعمل
وترتكز الحملة على رؤية متكاملة تجمع بين العلاج المباشر وبناء القدرات الطبية، من خلال ثلاثة محاور أساسية:
· تقديم خدمات طبية وجراحية مجانية للمرضى المحتاجين في مختلف المحافظات.
· دعم المشافي والمراكز الصحية بالتجهيزات والأجهزة الطبية الضرورية لتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
· تنظيم برامج تدريبية وورش عمل علمية وعملية تستهدف الأطباء المقيمين والاختصاصيين بهدف نقل الخبرات الطبية الحديثة وتعزيز الكفاءات الوطنية.
الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجاً
ويبرز في هذه النسخة توجه واضح نحو توسيع نطاق الخدمات لتشمل المناطق الطرفية والأقل حظاً من الخدمات الطبية، حيث لن تقتصر الأنشطة على المدن الرئيسية كدمشق وحلب وحمص، بل ستمتد إلى مشافي النبك ودوما والقنيطرة، إضافة إلى الجولان للمرة الأولى، فضلاً عن محافظة دير الزور ومناطق أخرى تعاني من محدودية الإمكانات الصحية.
وأكد الدكتور عمار أن اختيار مواقع العمل جاء بناءً على تقييم دقيق للاحتياجات الطبية، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المرضى في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات التخصصية.
التطوع… الركيزة الأساسية للنجاح
وأشار عمار إلى أن ما يميز حملة «شفاء» هو اعتمادها على روح التطوع والعطاء، حيث يشارك الأطباء والكوادر الطبية بجهودهم وخبراتهم ويتكفل العديد منهم بمصاريف السفر والإقامة على نفقتهم الخاصة، إيماناً برسالة الحملة الإنسانية.
كما ثمّن الدعم الذي قدمته الجهات الشريكة والمنظمات الداعمة، وعلى رأسها MedGlobal التي تتولى رعاية الحملة وتنسيق أعمالها، إضافة إلى عدد من الداعمين والأطباء المتطوعين، مشيداً بالتعاون الكبير الذي وفرته وزارة الصحة ومديريات الصحة وإدارات المشافي لإنجاح مختلف مراحل التنفيذ.
سالي الحسن: الاحتياجات الطبية ما تزال كبيرة
من جانبها، أكدت الدكتورة سالي الحسن، المشرفة على برامج الحملة من قبل «ميد غلوبال»، أن الواقع الصحي في سوريا ما يزال يتطلب المزيد من المبادرات المتخصصة.
وقالت: «ما نقوم به اليوم ليس فعالية عابرة، بل استجابة حقيقية لاحتياجات إنسانية متزايدة. حجم الاحتياج الطبي في سوريا كبير جداً، وهذه الحملات تسهم في سد جزء من الفجوة القائمة وتمنح المرضى فرصة للحصول على خدمات علاجية متقدمة قد يصعب الوصول إليها في الظروف الحالية».

رسالة أمل تتجدد
ومع انطلاق «شفاء 4»، تتجدد رسالة التضامن الطبي والإنساني التي يحملها الفريق منذ سنوات، في محاولة لتخفيف معاناة المرضى، وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية، وخلق بيئة أكثر دعماً للكفاءات الطبية السورية.
وتقدم الحملة نموذجاً حياً لتكامل الجهود بين الأطباء المتطوعين والجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، في سبيل بناء مستقبل صحي أكثر استقراراً وقدرة على تلبية احتياجات السوريين في مختلف المحافظات.








