جوائز الأوسكار تضع حداً للذكاء الاصطناعي: الإبداع البشري شرط الترشح لعام 2027

في قرار تاريخي يُعيد رسم حدود الفن الحقيقي في زمن الثورة الرقمية، أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة (الجهة المنظمة لجوائز الأوسكار) عن قواعد صارمة تستبعد الأعمال المولدة بالكامل بواسطة التقنيات الحديثة.

ووفقاً للتحديثات الجديدة، فإن أي أداء تمثيلي مولد بالكامل بالذكاء الاصطناعي لن يكون مؤهلًا للترشح لجوائزها المرموقة، وينطبق الأمر ذاته على السيناريوهات التي لم تكتبها يد بشرية، في خطوة تهدف لحماية الهوية الإنسانية للسينما.

متى تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ؟

أكدت الأكاديمية أن هذه الضوابط المحدثة ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من حفل الأوسكار المقرر إقامته في مارس 2027. ورغم أن القواعد تسمح لصناع الأفلام بالاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي كمساعد في العمل، إلا أنها حسمت الجدل بأن “الممثلين الاصطناعيين” لا يمكنهم الفوز بأي جائزة أو نيل شرف الترشح.

وعلى الصعيد ذاته، يُشترط في السيناريوهات المتنافسة أن تكون من تأليف بشري خالص. ولضمان الشفافية والتحقق من ذلك، منحت الأكاديمية نفسها صلاحية قانونية لطلب معلومات إضافية وتقارير تقنية من أي فيلم مُرشح، لتأكيد أن المادة المقدمة أمامها هي نتاج إبداع إنساني حقيقي لا تشوبه شائبة الخوارزميات الكاملة.

قضية فال كيلمر.. الاختبار الأول لصرامة القواعد

يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه الوسط السينمائي نقاشات حادة حول تجربة وصفت بأنها “مفصلية”. الممثل الأمريكي الشهير فال كيلمر، الذي رحل عن عالمنا في أبريل 2025، سيظهر بشكل لافت في فيلم مستقل قادم بعنوان “As Deep as the Grave”.

المفارقة هنا أن الظهور سيكون بالكامل عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث كان كيلمر قد أعلن انضمامه للمشروع قبل رحيله لكنه لم يتمكن من تصوير أي مشهد. وكشف “كوارتي فورهيز”، المخرج وكاتب السيناريو، عن الدوافع العاطفية خلف هذا القرار، قائلاً:

“عائلته كانت تؤكد دائمًا مدى أهمية الفيلم بالنسبة له وأنه أراد حقًا أن يكون جزءًا منه، هذا الدعم هو ما أعطاني الثقة للمضي قدمًا رغم أن بعضهم قد يعتبره خطوة جدلية”.

وبناءً على لوائح الأوسكار الجديدة، لن يستطيع هذا الأداء “الرقمي” لكيلمر الترشح لأي جائزة تمثيلية، بغض النظر عن القيمة الفنية أو التأثير العاطفي الذي قد يتركه على الجمهور.

أداة ByteDance التي أفزعت هوليوود

لم يكن تحرك الأكاديمية وليد الصدفة، بل جاء استجابة لمخاوف حقيقية أشعلها حادث هز أركان الصناعة. فقد أنتجت أداة Seedance 2.0 التابعة لشركة ByteDance مقطع فيديو سينمائي مدته 15 ثانية، يظهر فيه النجمان “توم كروز” و”براد بيت” في مشهد عراك فوق سطح بناية، والمثير للصدمة أن الأداة لم تحتج سوى لجملتين نصيتين لإنتاج هذا المشهد الواقعي.

انتشر المقطع كالنار في الهشيم، مما أدخل هوليوود في حالة من “الهلع الوجودي” وصلت أصداؤه إلى أروقة القرار في واشنطن. وفي أعقاب هذا الجدل الواسع، اضطرت شركة ByteDance لإيقاف طرح الأداة مؤقتًا، بينما لا تزال الصناعة تحاول استيعاب وجود تقنيات قادرة على توليد أفلام كاملة من بضع كلمات فقط.

مستقبل السينما بين المحاكاة والإبداع

يحمل قرار الأكاديمية في طياته سؤالاً فلسفياً عميقاً: هل يمكن أن يُمنح الفن أعلى اعترافاته حين يغيب الإنسان عن صنعه؟ لقد اختارت الأوسكار موقفها بوضوح بانحيازها للعنصر البشري، لكن المعركة لم تُحسم بعد.

فبين أدوات الذكاء الاصطناعي التي باتت تُتقن محاكاة الوجوه، الأصوات، الحركات، وحتى العواطف البشرية، وبين صنّاع الأفلام الذين يبحثون عن تعريف جديد للإبداع، يقف عالم السينما اليوم أمام تحول جذري لم يشهده منذ الانتقال من السينما الصامتة إلى الناطقة قبل قرن من الزمن.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=55713
شارك هذه المقالة