قليل من الناس من ستجده محتفظ لديه بسجل طبي او مذكرات عن حالته الصحية ، أو حتي بعض الاوراق مدون بها اهم الاحداث الطبية الخاصة به محفوظة مؤرخة علي الرغم من وجود كثير من الوسائل الرقمية المتاحة لذلك
مثلا تسجيل :
منذ متي يعاني الشخص من امراض مهمة مثل الضغط أو السكر أو القلب أو الكلي او غيرهم ، و ما هي الادوية التي كان يتناولها و لأي زمن؟
متي اجري جراحة ما و لماذا و كيف كانت نتائجها و توابعها ؟
و ان كان تعرض لحادث ما فمتي كان ؟ و ما هي ملابساته و نتائجه؟
لن تجد ملف يجمع تقاريره الطبية و أو نتائج اشعاته و فحوصه المعملية !
و لك ان تتصور كيف يعاني الطبيب احيانا حين يحاول أن يلملم تاريخ المريض بشكل مناسب !
ثم انه في كثير من الأحيان إن وجدت مستندات لمثل تلك الفحوص أو الاشعات ، فعند زيارة المريض للطبيب المختص بشأن داء مرتبط بمثل هذه الفحوص و يسأله عنها، فيجيب أنه تركها بالمنزل !!
إن لم تاخذ هذه الفحوص و التقارير المهمة و المرتبطة بشكواك الي الطبيب المتخصص، فلمن إذن ستأخذها ؟!!
و احيانا يسأله الطبيب عن إسم دواء هو يتناوله ربما لسنوات أو شهور ،، فتكون الاجابة ؛ هي الحبة البيضاء الصغيرة ، أو الدواء أبو علبة زرقا ، أو الشراب الاحمر !و علي الطبيب أن يخمن ماذا يكون !
ثم و من شبه المستحيل أن تجد من يحتفظ لديه بسجل التطعيمات التي حصل عليها !
و تتعجب أن تجد إن أكثرهم يحتفظ لديه بسجل لأملاكه أو عقود او ايصالات الايجار أو مدفوعات الكهرباء و الماء أو ما يخص سيارته أو سجل مالي ل التعاملات مع البنوك و غيرها ،، فهل الصحة اقل أهمية من كل ما ذكر ؟!
علي الرغم من أنه في زمننا هذا يمكن تدوين و حفظ ذلك بسهولة في ملف رقمي بأي جهاز كمبيوتر أو تليفون محمول !
ما دفعني لكتابة ذلك، هو انه أحيانا ( أو ربما كثيرا) تجد المعاناة التي يكابدها الطبيب (و المريض أيضا) حينما يحاول الطبيب البحث في تاريخه المرضي ،،
فمثلا و هذا يتكرر كثيرا ،، حين تسأل :
منذ متي و انت تعاني من المرض الفلاني أو متي أجريت العملية الفلانية؟
فتتفاجئ بالإجابة :
من زمان يا دكتور ،،
و عليك أنت ان تخمن أو تعيد السؤال من زمان يعني منذ متي ؟
فهي عند البعض ٢٠ عاما، أو ١٠ أو ٥ و ربما شهور أو أسابيع !!
و تكتمل الحيرة بالطبع إن سألت عن تفاصيل المرض أو الادوية أو جراحة ما مهمة اجراها المريض و هكذا ،،
و أعلم ان هناك من سيرد قائلا الان هناك ملفات طبية رقمية بالمستشفيات يتم تسجيل الكثير من التاريخ المرضي بها
و هنا يجب ان اذكر بل و أشيد بالدور الرائع لحكومة الإمارات بعد التحول الرقمي لتصبح الحكومة الذكية منذ سنوات بكافة الامارات في تطور مستمر و دائم و مع انشاء العديد من المنصات الرقمية الرسمية الإرشادية و غيرها وًكيف ان هذا التحول الذكي اصبح يخدم أهدافا استراتيجية عديده ً و يسهل الكثير من الخدمات علي المتعاملين مع العديد من القطاعات الخدمية و علي رأسها وزارة الصحة،فقد اصبح الامر اكثر سهولة بحيث انك تجد ملفك الطبي من خلال تطبيق يسهل الوصول اليه
لكن ما اعنيه بأهمية السجل المرضي للمريض نفسه ان يكون مصاحب له في اي مكان ربما اصبح جزءا منها غير متاح او لم يسجل بعد او ان هناك صعوبة في إظهار بعض الصور التشخيصية
يا سادة ،، إن الصحة أثمن و أغلي من أشياء كثيرة قد تحرصون علي مستنداتها و تحفظوها في مكان آمن
الصحة هي درة تاج حياتنا ،،
حفظكم الله و دمتم سالمين ،،
د.سامي جودة
استشاري جراحة المخ والاعصاب








