“كايل” في إثيوبيا… مهرجان يكرّس البدانة رمزًا للقوة والانتماء

المنارة / متابعات 

في أقصى جنوب إثيوبيا، حيث تتداخل الطبيعة البكر مع إرث من الطقوس العريقة.

بينما يحتفل شعب البودي (ميين) ببداية عامه الجديد من خلال مهرجان “كايل”.

كما هو احتفال يتجاوز كونه مجرد تقليد فولكلوري ليصبح تعبيرا حيا عن مفاهيم القوة والمكانة والانتماء.

ويقام هذا المهرجان سنويا خلال شهري يونيو ويوليو، تزامنا مع اكتمال القمر وبداية موسم الأمطار.

رحلة استثنائية نحو “الوزن المثالي”

وفي هذا السياق، تختار العائلات عددا من الشبان غير المتزوجين لخوض تجربة فريدة تستمر ستة أشهر.

حيث يعزلون خلالها داخل أكواخ بسيطة، بعيدا عن العمل والحياة اليومية، وحتى عن أي نشاط بدني.

والهدف واضح ومحدد: زيادة الوزن إلى أقصى حد ممكن، في مسار صارم يعكس معايير الجمال والقوة داخل المجتمع.

نظام غذائي بطقوس مقدسة

وخلال هذه الفترة، تعتمد يوميات المشاركين على نظام غذائي غير مألوف، حيث تقوم النساء بإعداد مزيج من دم الأبقار والحليب.

حيث يستهلك بكميات كبيرة مع شروق الشمس. وتعد الأبقار عنصرا مقدسا في ثقافة البودي.

بينما تستخرج الدماء بعناية دون إيذاء الحيوان، في توازن لافت بين الطقس والاحترام للطبيعة.

ذروة الاحتفال… عرض طقوسي مهيب

ومع حلول يوم “كايل”، يتحول المشهد إلى لوحة احتفالية مدهشة؛ أجساد مغطاة بالطين والرماد، وخطوات بطيئة تدور حول شجرة مقدسة تحت أشعة الشمس الحارقة.

وفي الأثناء، تحيط النساء بالمشاركين دعما وتشجيعا.

كما يقدمن لهم الماء والمشروبات، في أجواء يمتزج فيها التعب بالفخر والانتماء.

التتويج… مجد يستمر مدى الحياة

وعند اللحظة الحاسمة، يتولى شيوخ القبيلة اختيار الفائز.

حيث يتوج الرجل الأكثر بدانة بطلا للمهرجان، لينال مكانة اجتماعية مرموقة تلازمه مدى الحياة، ويصبح محط اهتمام المجتمع ومرغوبا للزواج.

ورغم أن الوزن المكتسب يتلاشى تدريجيا بعد أسابيع، يبقى مهرجان “كايل” أكثر من مجرد احتفال عابر.

بينما يعد إعلان سنوي عن هوية شعب، وتمسك بثقافة عريقة تصر على الاستمرار في مواجهة تغيّرات الزمن.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=50418
شارك هذه المقالة