المنارة / متابعات
في الأسبوع الأخير من شهر رمضان، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في تركيا تريند لافت يظهر فيه آباء وأجداد يقدمون هدايا ثمينة لزوجاتهم أو لأمهاتهم.
كما تشمل قطعاً من الذهب، أموالاً نقدية وبطاقات مصرفية، في لفتة تقدير لجهودهن الكبيرة في إعداد موائد الإفطار والسحور ورعاية شؤون الأسرة طوال الشهر.
تقليد عثماني يعود إلى الواجهة
هذا الترند يعيد إحياء تقليد عثماني قديم يُعرف باسم “حق الملح”، الذي كان يُمارس منذ قرون لتكريم النساء اللواتي يتولين إعداد الطعام خلال شهر الصيام، وفق موقع Nobetcigazete.
في أصله، كان “حق الملح” هدية بسيطة تُقدم للمرأة التي أعدت الطعام، غالباً تتضمن الملح أو مكونات المطبخ الأساسية.
كتعبير رمزي عن الامتنان للجهد المبذول. وكانت النساء تتذوقن الطعام للتأكد من توازن الملح دون إفساد صيامهن.
ومع نهاية الشهر يحصلن على هدية رمزية عرفها التاريخ باسم “حق الملح”.
من حفنة ملح إلى هدايا فاخرة
مع مرور الوقت، تطورت هذه اللفتة الرمزية لتصبح هدايا أكثر قيمة في كثير من العائلات التركية.
حيث تشمل الآن الذهب والمجوهرات، مبالغ مالية أو مصروفاً خاصاً.
وحتى بطاقات مصرفية، لتعكس تقديراً أكبر للجهد غير المرئي الذي يبذل طوال الشهر.
وتظهر مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات مؤثرة.
كما يبدي الأزواج والأبناء الدهشة والفرح عند تقديم الهدية، مع تعليقات مؤثرة مثل فيديو نشره الحساب goknurrcolak عبر إنستغرام.
فيما يظهر فيه وهو يهدي زوجته ووالدته قلادة من الذهب مع تعليق: “إن فضل أمهاتنا ونسائنا لا يقدر بثمن”.
توقيت العطاء وأهميته الرمزية
تختلف عادة تقديم حق الملح بين المناطق التركية، إلا أن أكثر الأوقات شيوعا هي الأيام الأخيرة من رمضان، الليلة الأخيرة قبل العيد، أو صباح عيد الفطر بعد العودة من صلاة العيد.
وفي بعض العائلات، تقدم الهدية بشكل جماعي في نهاية الشهر كرمز للامتنان والعرفان بالجهود المستمرة.
الملح… رمز للوفاء والتقدير
في الثقافة الأناضولية، يحمل الملح رمزية خاصة، إذ يرتبط بالوفاء والصداقة والبركة. لذلك، لا يقتصر تقليد حق الملح على قيمة الهدايا المادية.
بل يمثل تقديرا حقيقيا للجهود غير المرئية للنساء في المطبخ خلال الشهر الكريم.
ويجسد روح الامتنان والوفاء العائلي التي لا يزول أثرها مع مرور الزمن.
هكذا ينجح التراث في تركيا في مزج الرمزية القديمة مع لمسات عصرية، لتظل المرأة محور الاحتفال والتقدير في كل رمضان.







