المنارة / بيروت
مع تصاعد الأعمال الدرامية التي تلامس القضايا الحسّاسة، جاء مسلسل بالحرام ليطرح موضوعا اجتماعياً بالغ الخطورة، مسلطا الضوء على قضية استغلال القاصرين وما يحيط بها من صمت وخوف وتعقيدات.
وقد حملت الحلقة الأخيرة رسالة مؤلمة مفادها أن الخطر لا يكون دائما واضحا، بل قد يختبئ خلف وجوه مألوفة ومظاهر خادعة.
في دعوة صريحة إلى اليقظة، والتأكيد أن الجريمة لا تكمن فقط في الفعل، بل أيضا في السكوت عنه.
من الدراما إلى الواقع: أسئلة لا يمكن تجاهلها
هذا الطرح يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة حول دور الأهل في حماية أطفالهم، ليس فقط عبر المراقبة، بل من خلال بناء علاقة قائمة على الثقة والأمان.
فكيف يمكن تربية الأطفال ليعبروا عما يمرون به دون خوف؟ وهل توجد مؤشرات تكشف معاناتهم حتى في حال التزامهم الصمت؟
في هذا السياق، توضح المعالجة النفسية ريهام منذر مجموعة من الإرشادات العملية التي تساعد الأهل على الوقاية والاكتشاف المبكر.
الثقة تبدأ من المنزل
تؤكد منذر أن الأساس في حماية الأطفال يبدأ ببناء علاقة قائمة على الحوار والثقة.
كما شددت على أن هذه العلاقة لا تبنى في لحظة، بل تتأسس تدريجيا منذ الصغر.
بينما توضح أن غياب التواصل الصحي، أو الاعتماد على اللوم والانتقاد والوعظ المبالغ فيه.
إلى جانب السخرية من مشاعر الطفل أو إشعاره بالذنب، كلها عوامل تضعف العلاقة وتمنع الأبناء من التعبير.
في المقابل، يجب أن يشعر الطفل بأن أهله مصدر أمان، وأنه لن يكذب أو يلام إذا تحدث.
لذلك، لا ينبغي انتظار الأزمات لبناء هذا الجسر، بل يجب ترسيخه منذ البداية.
الحب والتقدير… خط الدفاع الأول
من ناحية أخرى، تشير منذر إلى أن تلبية حاجة الطفل للحب والتقدير داخل الأسرة تقلل من احتمالية بحثه عنها خارجها، وبالتالي تحميه من الوقوع في علاقات مؤذية.
فعندما يشعر بالاكتفاء العاطفي، يصبح أكثر استعدادًا للعودة إلى أهله ومشاركتهم أي موقف صعب يمر به.
في المقابل، فإن اعتماد أسلوب هادئ قائم على الاحترام، والابتعاد عن اللوم والتكرار، يعزز الثقة ويخلق بيئة آمنة للتعبير.
إشارات تحذيرية لا يجب تجاهلها
ورغم صمت الطفل أحيانًا، هناك مؤشرات سلوكية قد تكشف معاناته، من أبرزها:
- الانعزال والابتعاد عن العائلة
- تراجع التواصل والتفاعل
- الغموض في السلوك
- التوقف عن مشاركة تفاصيل حياته اليومية
عند المصارحة: كيف يتصرف الأهل؟
تشدد منذر على أن الخطوة الأولى هي الاستماع دون إصدار أحكام، ثم التفكير مع الطفل بهدوء في:
- كيفية منع تكرار ما حدث
- كيفية التعامل مع الموقف بطريقة صحيحة
الوعي مسؤولية جماعية
في الوقت الذي نجحت فيه الدراما، مثل بالحرام، في كسر جزء من الصمت وفتح هذا الملف الحساس، يبقى السؤال الأهم:
هل يكفي الوعي داخل الأسرة وحده لمواجهة هذه القضايا، أم أن المسؤولية تمتد لتشمل المدرسة، والإعلام، والقوانين؟












