هل يؤثر نوم الطفل مع الأم في تطوره النفسي؟.. رؤية علمية بين الاحتواء والاستقلال

المنارة: متابعات

يثير نوم الطفل مع والدته جدلًا واسعًا بين الأمهات والمتخصصين في علم النفس والتربية.

فبينما تراه بعض الأمهات تعبيرًا عن الحنان والأمان، يحذر آخرون من تأثيراته النفسية المحتملة.

ومع اختلاف الثقافات والعادات، يظل السؤال الأهم مطروحًا: هل يؤثر النوم المشترك فعلًا في التطور النفسي للطفل؟

ما المقصود بنوم الطفل مع الأم؟

يعني نوم الطفل مع والدته، أو ما يُعرف بالنوم المشترك، أن ينام الطفل في سرير الأم نفسه أو في غرفة واحدة معها لفترة طويلة.

وتنتشر هذه الممارسة خاصة بعد سنوات الطفولة المبكرة في بعض المجتمعات.

وتلجأ إليها الأمهات بدافع الشعور بالأمان أو لتسهيل الرضاعة والاهتمام الليلي بالطفل.

التأثير النفسي الإيجابي لنوم الطفل مع الأم

تشير دراسات نفسية إلى أن نوم الطفل مع أمه في السنوات الأولى قد يمنحه شعورًا قويًا بالأمان العاطفي.

ويظهر هذا التأثير بشكل أوضح خلال مراحل الرضاعة وبدايات الطفولة.

في هذه المرحلة، يعتمد الطفل نفسيًا على وجود الأم، ويمنحه قربها شعورًا بالطمأنينة.

كما يؤكد مختصون أن النوم المشترك المبكر قد يعزز العلاقة العاطفية بين الأم وطفلها.

ويساعد ذلك على تقوية الثقة، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من القلق أو الخوف الليلي.

كما قد يخفف من نوبات البكاء وصعوبات النوم في بعض الحالات.

متى يتحول النوم المشترك إلى عبء نفسي؟

يحذر خبراء علم النفس من استمرار نوم الطفل مع الأم بعد تجاوز العمر المناسب.

ويشيرون إلى أن الاستمرار بعد سن 3 أو 4 سنوات قد يؤدي إلى اعتماد نفسي زائد.

كما قد يواجه الطفل صعوبة في النوم بمفرده أو في الانفصال العاطفي عن الأم.

وفي بعض الحالات، يؤخر النوم المشترك طويل الأمد بناء الحدود النفسية الصحية لدى الطفل.

وقد يضعف تطور الشعور بالاستقلال والمسؤولية الذاتية.

ويزداد هذا التأثير إذا صاحبته حالة قلق أو توتر دائم لدى الأم.

الفرق بين الاحتياج النفسي والعادة

يوضح المختصون أن العامل الحاسم يتمثل في سبب النوم المشترك.

فإذا احتاج الطفل إلى النوم مع أمه بسبب مرض أو خوف مؤقت، يبقى الأمر طبيعيًا.

ولا يترك هذا السلوك آثارًا نفسية سلبية في الغالب.

أما إذا تحول النوم المشترك إلى عادة دائمة دون سبب واضح، فقد يعرقل نمو الطفل النفسي.

وفي هذه الحالة، يصبح من الضروري إعادة تقييم السلوك بهدوء.

نوم الطفل مع والدته والعلاقة الزوجية

تشير دراسات أسرية إلى أن استمرار نوم الطفل مع والدته قد يؤثر في العلاقة الزوجية.

وقد ينعكس هذا التأثير بشكل غير مباشر على الحالة النفسية للطفل.

لذلك يؤكد الخبراء أهمية تحقيق توازن بين احتياجات الطفل النفسية وخصوصية الوالدين.

توصيات الخبراء

ينصح المتخصصون بتعويد الطفل على النوم المستقل بشكل تدريجي.

ويفضل تنفيذ ذلك دون قسوة أو إجبار.

كما ينصحون بتوفير بدائل للشعور بالأمان، مثل روتين نوم ثابت وإضاءة خافتة.

ويساعد التحدث مع الطفل وطمأنته قبل النوم على تسهيل الانتقال للنوم المستقل.

ويؤكد الخبراء أن لكل طفل طبيعته الخاصة.

لذلك يجب أن يُبنى القرار على حالته النفسية، وليس على القواعد العامة فقط.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=39791
شارك هذه المقالة